غربة و حنين لأحمد شوقي
التعريف بالشاعر :
هو أمير الشعراء أحمد شوقي ولد بالقاهرة في 16 من أكتوبر سنة 1870م ، وهو ينحدر من أصول أربعة ، عربية ، وتركية ، ويونانية ، وجركسية فالأب كردي الأصل ، والأم تركية ، وجدته لأبيه شركسية ، وجدته لأمه يونانية ..
وقد درس في مدرسة الحقوق ، وبُعث إلى فرنسا لدراسة الحقوق والآداب ، ولما عاد صار شاعر الخديو والقصر - وعندما قامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م نفي إلى إسبانيا سنة 1915 م لصلته بالخديو عباس حلمي الثاني الذي عزله الإنجليز ؛ لتأييده تركيا ضدهم .. وبعد الحرب عاد إلى مصر سنة 1920 م ، فاتصل بالشعب وصار لسان العروبة والإسلام وبويع أميرًا للشعر سنة 1927م - وتوفاه الله 23 من أكتوبر سنة 1932م .
ومن آثاره الشوقيات - أسواق الذهب - ومسرحيات شعرية هي : علي بك الكبير - قمبيز - عنترة - كليوباترا - مجنون ليلى - الست هدى . وله مسرحية نثرية هي : أميرة الأندلس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جو النص :
هذا النص وليد تجربة شعرية صادقة ، فقد قاله شوقي وهو في منفاه بالأندلس (من أندلسيات شوقي) معبراً عن شعوره بالغربة والحنين إلى مصر متأثراً بقصيدة البحتري السينية حين شعر بجفوة ابن المتوكل له فترك بغداد إلى المدائن ورأى آثار الفرس فيها . ومطلعها :
صُنْتُ نفسي عَمَّا يُدَنِّسُ نفسي وترفَّعْتُ عن جَدَا (عطاء) كل جِبْس (لئيم)
فعارضه شوقي وحاكاه بهذه القصيدة على نفس الوزن والقافية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نوع التجربة:
تجربة شخصية ذاتية تحولت إلى عامة ؛ لأن فيها معاناة وجدانية صادقة وهذا الصدق أخرجها من نطاق الفردية إلى أفق الإنسانية الرحب الواسع ، وجعلنا نشاركه حزنه الشديد لفراق الوطن وشوقه إليه وسخطه على الاستعمار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العاطفة:
تسيطر على الشاعر عاطفة الحنين والشوق إلى الوطن والسخط والثورة على الاستعمار وأساليبه وانعكس هذا الصدق على التصوير والتعبير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأبيات : " ذكريات وحنين "
1 - اختلافُ النَّهارِ واللَّيْلِ يُنْـسِي *** اِذْكُرَا لي الصِّبَا وأَيَّامَ أُنْسـِي
2 - وَصِفا لِي مُلاوَةً مِنْ شَـبابٍ *** صُوِّرَتْ مِنْ تَصَوُّراتٍ وَمَـسِّ
3 - عَصَفَتْ كالصَّبَا اللَّعُوبِ ومَرَّتْ *** سِنـــَةً حُلْوَةً ولَذَّةَ خـلْسِ
اللغويـات :
اختلاف : تعاقب ، تتابع × ثبات - النهار ج أنهُر ، نُهُر - ينسي × يذكّر - اذكرا : يخاطب صاحبيه على طريقة الشعراء القدامى - الصِّبا : عهد الصغر ، حداثة السن × الشيخوخة - أنسي : سعادتي " في مصر " × وحشتي - صفا : فعل أمر من " وصف " - ملاوةً : فترة من الدهر ، زمناً - صُوِّرَتْ : صِيْغَت وشُكِّلَت - تَصَوُّراتٍ : تخيلات م تصور - مس : جنون والمراد الشباب بنشاطه واندفاعه - عصفت : مرت مسرعة × أبطأت ، سكنت - الصَّبا : ريح رقيقة تأتي من الشرق ، النسيم × الدبور ، الريح الشديدة العاتية ج صبوات ، مادتها (صبو) - اللعوب : الرشيقة الحركة ج لعائب ، لواعب - سِنة : نُعاس ، إغفاءة قليلة × يقظة مادتها (وسن) - لذة : متعة ج لذات × ألم - الخلس : الأخذ خفيةً واختلاساً × عياناً ، جهراً .
الشـرح :
(1) يبدأ أمير الشعراء النص بحكمة صادقة مخاطباً صاحبيه على عادة القدماء فيقول لهما : إن تعاقب الأيام يُنْسِي الإنسان الأحداث الماضية والذكريات الجميلة ، لذا أرجو منكما (صاحبيه المتخيلين) أن تعيدا علي مسامعي ذكريات الصبا وأيام السعادة التي عشتها في مصر والتي لا يمكن أن تنسى .
(2) ويطلب منهما أن يعيدا على مسامعه وصف هذه الفترة فترة الشباب الرائعة التي مازالت بخيالاتها وصورها ماثلة (ظاهرة) أمام عينيه لا تريد أن تفارق خياله .
(3) لقد مضت سريعة كأنها النسيم الرقيق العابر ، أو كأنها لحظة نوم قصيرة أو لذة خاطفة مختلسة من الزمن .

س1 : في الأبيات السابقة قضية ورد الشاعر عليها . وضح ذلك في ضوء فهمك للأبيات .
س2 : ما الذي يريد أن يتذكره شوقي ؟ ولماذا ؟
س3 : في الأبيات السابقة يتضح تأثر شوقي بالتراث . وضح .
جـ : يتضح تأثر شوقي بالتراث فيما يلي :
1- خطابه لصاحبيه المتخيلين مجاراة للسابقين في قوله " اذكرا ، صفا ".
2- استعمال بعض الألفاظ التراثية مثل " الصبا - ملاوة " وهذا يدل على تأثر شعراء المدرسة الكلاسيكية الجديدة بالأدب القديم والبيئة القديمة .
س4 : تفيض هذه الأبيات (1 - 4) بروح الانتماء والوطنية . وضح ذلك .
جـ : تفيض الأبيات بروح الانتماء والوطنية ؛ حيث يذكر شوقي أن تعاقب الأيام ينسي الأحداث الماضية ، ولذا يرجو من رفيقيه أن يذكرا له أيام الصبا التي سعد بها في مصر ، وأن يصفا له فترة الشباب التي مرت سريعة كطيف النسيم وكأنها لحظة نوم قصيرة أو لذة خاطفة اختلسها من الزمن ، وهو يؤكد لمصر أن قلبه لم ينسها ولم تبرأ جراحه التي نالته بسبب نفيه منها . (إجابة نموذج التصحيح)
التـذوق :
(1)[اختلاف النهار والليل ينسي اذكرا لي الصبا وأيام أنسي] : في هذا المطلع براعة استهلال ؛ لأنه يدل على مضمون القصيدة ، وهو الغربة والحنين إلى الوطن ، والجو النفسي الحزين لفراق هذا الوطن كما أن فيه حكمة صادقة.
تذكر : براعة الاستهلال أي براعة المطلع حيث يتجمل الأديب في أول كلامه فيأتي بأعذب الألفاظ وأرقها وأوضحها للمعنى المقصود بلا حشو أو تعقيد .

[اختلاف] : لفظة دقيقة تدل على التعاقب باستمرار ، وهي أجمل من [انقضاء] التي تدل على الانتهاء .
[النهار - الليل ، ينسي - اذكرا] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
س1 : لماذا قدَّم الشاعر النهار علي الليل في : (اختلاف النهار والليل ينسي) ؟
جـ : قدم النهار علي الليل ، لما في النهار من حياة وجد وعمل ومشاغل كثيرة وسعي ينسي الإنسان الكثير من الهموم التي تعذبه لبعده عن الوطن ، بينما الليل هو وقت الهدوء والسكون وتجمع الأحزان .
[ينسي - أنسي] : تصريع يعطي جرساً موسيقياًً في مطلع القصيدة [تقليد للقدماء في البدء بالتصريع] .
[ينسي - أنسي] : محسن بديعي / جناس ناقص يعطي جرساً موسيقياًً ويحرك الذهن.[التصريع والجناس جرعة موسيقية إضافية تجعل البيت الأول حافل بالموسيقى] .
[ينسي] : إيجاز بحذف المفعول به (كل الذكريات السابقة) يوحي بأن النسيان عام وشامل لكل الأشياء .
س 2 : ما الفرق بين النسيان والتناسي ؟ وشاعرنا هل هو من أهل النسيان أم من أهل التناسي أم غير ذلك ؟ [أجب بنفسك] .

[اذكرا] : أسلوب إنشائي / أمر غرضه الالتماس [تقليد للقدماء في خطاب الصاحبين] .
[اذكرا لي الصبا] : تقديم الجار والمجرور (لي) أسلوب قصر يفيد التأكيد والتخصيص ، والتعبير بـ (لي) يدل على شدة احتياجه لسماع هذه الذكريات .
[الصبا وأيام أنسي] : إطناب عن طريق عطف الخاص على العام يثير الذهن .
[أيام] : جاءت جمعاً ؛ للتعظيم ولتوحي بكثرة الأوقات السعيدة التي قضاها في الوطن .
البيت الأول أسلوب الشطر الأول فيه خبري غرضه تقرير هذه الحكمة ، أما الشطر الثاني فهو إنشائي يثير المشاعر ويشرك السامع مع الشاعر وهو نتيجة لمعنى الشطر الأول .
(2) [صفا] : أسلوب إنشائي / أمر غرضه الالتماس والتمني.
[ملاوة] : لفظة تراثية وهذا يؤكد سعة اطلاع شوقي ودوره في إحياء بعض الكلمات ، وتنكيرها لتعظيم تلك الفترة (الشباب) .
س3 : علل : استخدام حرف الجر من في قوله : " ملاوة من شباب " .
جـ : لأنه لا يقصد كل مرحلة الشباب بأفراحها وأتراحها (أحزانها) بل يقصد الفترة التي يسعده أن يسترجعها ويستمتع بتذكرها.

س4 : لمَ فضل شوقي استخدام الذكر مع الصِّبا ، والوصف مع الشباب ؟
جـ : فضل شوقي استخدام الذكر مع الصِّبا ؛ لأنها أكثر مراحل عمر الإنسان تعرضاً للنسيان ، وهو يحتاج في محنته هذه إلى من يذكره بها . أما استخدام الوصف مع الشباب ؛ لأنها فترة رائعة لا تنسى في حياة الإنسان وهو يحتاج إلى من يفصل ويصف له ذكرياتها الجميلة .

[ملاوة صورت من تصورات ومس] : تشبيه لفترة الشباب في جمالها ونشاطها بالتخيلات والجنون ، وسر جماله التوضيح ، ويوحي بما في الشباب من نشاط ومرح ، واستخدام الماضي [صورت] ؛ ليفيد التحقق والثبوت .

[صورت - تصورات] : محسن بديعي / جناس ناقص يعطى جرساً موسيقياًً ويحرك الذهن.

(3) [عصفت] : استعارة مكنية فيها تصوير لفترة الشباب بريح تعصف وتوحي بالسرعة أي سرعة انقضائها .

[الصبا] : من ألفاظ التراث المستعملة في مدرسة الإحياء [خصيصة من خصائص مدرسة الإحياء والبعث] .

من الخيال المركب : " عَصَفَتْ كالصَّبَا اللَّعُوبِ "
[عصفت كالصبا] : تشبيه لأيام الشباب التي مرت سريعة بالريح الرقيقة العابرة ، وسر جماله التوضيح .
[الصبا اللعوب] : استعارة مكنية تصور الصبا فتاة رشيقة ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بلطف النسيم وخفته ، وهذا من الخيال التركيبي ، حيث اشترك أحد الطرفين وهو " الصبا " في صورتين فكان مشبهاً به في الأولى ، ومشبهاً في الثانية ، أي أنها في الصورة الأولى تشبيه ، وفي الثانية استعارة .. والهدف من الخيال التركيبي هو إثراء الخيال .
نقد :
يرى البعض أن كلمة [عصفت] توحي بالعنف والسرعة ، وهذا لا يتناسب مع [الصبا اللعوب] التي توحي بالهدوء والرقة والأفضل منها [مرت].
- ويرد على ذلك بأن هذه الكلمة تتلاءم مع عنفوان الشباب وحماسته الشديدة وجنونه وتقلباته الفجائية .

[مرت سِنةً حلوةً ولذة خلس] : تشبيهان لفترة الشباب في قصرها وجمالها مرة بالنعاس المريح ، ومرة باللذة المخطوفة .

[سِنةً حلوةً] : استعارة مكنية صور سِنة النوم بفاكهة حلوة أو شراباً حلواً ، وطعاماً لذيذًا ، وسر جمالها التجسيم ، وهذا خيال تركيبي أيضاً حيث اشترك أحد الطرفين وهو [سِنة] في صورتين فكان مشبهاً به في الأولى ، ومشبهاً في الثانية.

س5 : أيهما أجمل : [نومة حلوة - سِنةً حلوةً] ؟ ولماذا ؟
جـ : سِنةً حلوةً أجمل ؛ لأنها تدل على أن اللحظات الجميلة (فترة الشباب) مهما طالت فهي قصيرة ، أو ليدل على سرعة انقضائها .

لا تنسَ أن السنوات مع السعادة تمر كأنها لحظات من فرط جمالها ، واللحظات مع التعاسة تمر كأنها سنوات من شدة قسوتها وألمها .

[لذة خِلس] : استعارة مكنية حيث صور اللذة بكنز يختلس وهذا من الخيال التركيبي أيضا.

البيت الثالث الصور الخيالية متزاحمة ومتتابعة ؛ لبيان مدى جمال هذه الفترة من العمر ألا وهي فترة الشباب ، وكثرة هذه الصور تبين النزعة البيانية عند شوقي .

البيت الثالث أسلوبه خبري غرضه الوصف وتقرير الإعجاب ، وهو تفصيل لما قبله.

الأبيات : " حب خالد لا ينتهي "

4 - وسَلا مِصْرَ هَلْ سَلا القَلْبُ عَنْها *** أَوْ أَسَا جُرْحَهُ الزَّمانُ المُؤَسِّي؟
5 - كُلَّمَا مـــــرَّتِ اللَّيالي عَلَيْه*** رَقَّ وَالعَهْدُ في اللَّيالي تُقَـسِّي
6 - مُسْـــتَطارٌ إذا البَوَاخِرُ رَنَّتْ *** أوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ عَوَتْ بَعْـدَ جَرْسِ
7 - رَاهِبٌ في الضُّلوعِ للسُّفْنِ فَطْنٌ *** كُلَّمَا ثُرْنَ شــــاعَهُنَّ بنَقْسِ

اللغويـات :
سلا : اسألا ، مادتها (سأل) " والخطاب لصاحبيه " × أجيبا - سلا: نسى وصبر ، مادتها (سلو) × تذكر- أسا : عالج وداوى ، اسم الفاعل منها " آسٍ " - جرحه : أي غربته - المُؤَسِّي : المعالج - رق : لان والمراد زاد حنينه وشوقه إلى وطنه × قسا - العهد : المعهود والمعروف - تقسي : تذهب الرحمة واللين × ترقق - مستطار : مذعور ومُفَزَّع كأنه سيطير من شوقه - البواخر : السفن م باخرة - رنت : أظهرت صوتها المراد صفرت - عوت : صاحت والعواء صوت الذئب - جرس : صوت ضعيف أو جزء من الليل ج جروس- راهب : عابد مقيم وملازم × منصرف ، منشغل ج رهبان ج ج رهابنة - للسفن فطن : مدرك لتحركات السفن ج فُطُن وفُطْن × غافل - كلما ثرن : أي كلما تحركت السفن للرحيل والخروج من الميناء - شاعهن : ودعهن وشيعهن × استقبلهن - نقس : دق ، صوت الناقوس ، والمقصود دقات القلب المتسارعة .

الشـرح :

(4) يطلب شوقي من رفيقيه المتخيلين أن يسألا مصر سؤالاً غرضه النفي : هل نسيها قلبه العاشق المحب لها ؟! وهل يستطيع الزمان المعالج أن يداوي جراح قلبه المستمرة النزف التي سببها نفيه بعيداً عن وطنه مصر (إلى أسبانيا) ؟

(5) ومن المعروف أنه كلما مرت الليالي على الإنسان في الغربة فإنها تجعل القلب قاسياً متحجراً وتنسيه أحبابه ، إلا أن تتابع الأيام في الغربة يزيد شاعرنا شوقاً وحباً وحنيناً لمصر التي لا ينساها فهي محفورة في القلب .

(6) وكلما سمع صوت البواخر (أمل العودة) عند دخولها الميناء أول الليل أو خروجها منه فإن قلبه يخفق ويضطرب يكاد أن يطير من بين جنبيه يود أن يرحل معها إلى أرض الوطن .

(7) ولقد تحول قلب الشاعر إلى قلب راهب متعبد في محرابه ، ولكنه مدرك لحركات السفن التي تفرغ لمراقبتها ؛ فهي الوسيلة التي ستصل به إلى الوطن الغالي .

س1 : للزمن أحكامه . فهل سرى حكمه على الشاعر ؟ وضح من خلال فهمك للبيت الخامس . [أجب بنفسك] .

أو للشاعر طبيعة خاصة تخالف طبائع بقية البشر . وضح من خلال فهمك للبيت الخامس ، وبين دلالته .

س2 : تظهر الأبيات تعلق الشاعر بالسفن . علل . أو لماذا خص الشاعر السفينة بالحديث في البيت الأول ؟
جـ : لأن تلك السفن هي وسيلته للعودة إلى الوطن مرة أخرى .

س3 : الحديث عن الباخرة دليل على تقليدية شوقي . وضح .
جـ : لأنه تحدث عن الباخرة وسيلة العودة مثلما تحدث الشاعر العربي القديم عن الناقة .

س4: بم وصف الشاعر القلب في الأبيات السابقة ؟ [أجب بنفسك] .

التـذوق :

(4) [سلا مصر] : استعارة مكنية تصور مصر إنساناً يُسْأل ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بقوة الارتباط والعلاقة بينه وبين وطنه مصر .

[سلا مصر] : أسلوب إنشائي / أمر غرضه الالتماس والتمني [تقليد للقدماء في خطاب الصاحبين] .

[مصر] : مجاز مرسل عن أهل مصر ، علاقته : المحلية ، وسر جمال المجاز الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة.

[وهل سلا القلب عنها؟] : أسلوب إنشائي / استفهام غرضه النفي والاستبعاد .

[سلا القلب عنها] : استعارة مكنية تصور القلب إنساناً يسلو (ينسى) وتوحي بشدة التعلق ، وسر جمالها التشخيص.

[سلا - وسلا] : محسن بديعي / جناس تام يعطى جرساً موسيقياًً محبباً للأذن ويحرك الذهن.

[أسا جرحَه الزمانُ المؤسي] : استعارة مكنية تصور الزمان طبيباً يداوي الجراح ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بأثر الزمن في طمس (محو) الذكريات .

[أسا جرحَه الزمانُ المؤسي] : تقديم المفعول به (جرحَه) على الفاعل (الزمانُ المؤسي) أسلوب قصر يفيد التأكيد والتخصيص ويدل على شدة الألم من تلك الغربة .

[جرحَه] : استعارة تصريحية تصور آلام الأشواق بالجرح الذي ينزف باستمرار ولم يكن هناك دواء شافٍ لهذا الجرح إلا دواء العودة إلى الوطن ، كما أنها توحي بشدة معاناة الشاعر من الغربة المريرة .

[جرحه - المؤسي] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .

س1 : أي التعبيرين أدق ؟ ولماذا ؟ (أسا جرحَه الزمانُ المؤسي - أسا الزمانُ المؤسي جرحَه) . [أجب بنفسك] .

(5) [مرت الليالي عليه ] : استعارة مكنية ، تصور الليالي بإنسان يمر ، وخص الشاعر الليالي لبيان شدة معاناته فالليل مجمع الأحزان .

[الليالي] : مجاز مرسل عن الزمان ، علاقته : الجزئية ، وسر جمال المجاز الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة .

[الليالي تقسي] : استعارة مكنية ، تصور الليالي أشخاصاً يدعونه إلى القسوة ، وترك الرحمة واللين ، وسر جمالها التشخيص .

[كلما] : شرطية تفيد التكرار تكرار رقة قلبه بالحب للوطن وعدم انقطاعه عن تذكره مهما طال البعد .

[رق - تقسي] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .

[العهد في الليالي تقسِّي] : إطناب بالتذييل .

البيت الخامس أسلوبه خبري لتقرير حبه للوطن ، والبيت كله يجري مجرى الحكمة .

س2 : أي التعبيرين أدق ؟ ولماذا ؟ (كلما مرت الليالي - كلما مرت الأيام) . [أجب بنفسك] .

(6) [مستطار] : استعارة مكنية ، تصور القلب طائراً مذعوراً من صوت السفن ، وسر جمالها التوضيح ، وتوحي بشدة الاضطراب .
[مستطار] : خبر لمبتدأ محذوف تقديره " قلبي " فهو إيجاز بالحذف.

[إذا البواخر رنت] : التعبير بـ (إذا) يفيد ثبوت وتحقق دخول السفن الميناء وبالتالي إمكانية تحقق العودة إلى الوطن ، وجاءت البواخر جمعاً لتدل على كثرتها وبالتالي فرصة العودة للوطن مهيأة ومتاحة .

[عوت] : استعارة مكنية تصور البواخر ذئاباً تعوي ، وسر جمالها توضيح الفكرة برسم صورة لها ، وتوحي بشدة الفزع والرعب من صفير البواخر؛ لأنها لا تحمله معها وهي عائدة إلى مصر التي يشتاق إلى العودة إليها .
إضافة بلاغية :
من جمال التعبير ودقته: هذا الترتيب الملائم بين " رنت " و" عوت " فقد عبر بـ " رنت " عن صوت البواخر القادمة وهى تدخل الميناء أول الليل ، مما يبعث الأمل في أن تأخذه معها ، فهو رنين يوقظ بداخله أمل العودة المتزايد ، ثم بالفعل " عوت " عند رحيل البواخر من الميناء والعواء مخيف مفزع ؛ لأنه يبعث الوحشة ويقطع الأمل في العودة إلى الوطن ، وهذا ملائم للحالة النفسية للشاعر .

س3 : ما مدى دقة الشاعر في استخدام " رنت " مع دخول البواخر أول الليل ، واستخدام " عوت " بعد الجرس ؟ [أجب بنفسك] .

س4 : أي التعبيرين أدق ؟ ولماذا ؟ (إذا البَوَاخِرُ رَنَّتْ - إن البَوَاخِرُ رَنَّتْ) . [أجب بنفسك] .

البيت السادس أسلوبه خبري: لإظهار الأسى والحسرة.

(7) [راهب في الضلوع] : تشبيه للقلب - في عزلته داخل الصدر - براهب في معبده ، وسر جمالها التشخيص وتوحي بانقطاع الشاعر عما حوله وتفرغه التام لمراقبة وسيلة عودته للوطن السفينة.

[راهب] : إيجاز بحذف المبتدأ فالتقدير " قلبي راهب " .

[للسفن فطن] : استعارة مكنية تصور القلب إنساناً ذكياً يدرك ما حوله ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بالرغبة الجارفة في العودة للوطن ، وتقديم الجار والمجرور للاهتمام بالسفن ، ومتابعة حركتها في القدوم والذهاب.

[ثرن] : استعارة مكنية تصور السفن في حركتها غباراً يثور وسر جمالها التوضيح ، وتوحي بالجو النفسي الكئيب .

[شاعهن بنقس] : استعارة مكنية تصور القلب إنسانًا يودع السفن وفيها تشخيص ، وتوحي بحسرة الشاعر الشديدة لعدم العودة إلى الوطن .

[نقس] : استعارة تصريحية ، حيث شبه دقات قلبه الحزين المتسارعة بصوت الناقوس ، وتوحي باللهفة والاشتياق إلى الوطن .

س5: أي التعبيرين أدق ؟ ولماذا ؟ (كلما ثرن - كلما أبحرن) . [أجب بنفسك] .
تذكر :
[ الصورة الخيالية في الأبيات من الرابع إلى السابع] : صورة ممتدة ، فالمشبه واحد وهو القلب ، والمشبه به متعدد فهو إنسان يسلو ويرق وطائر مذعور ثم إنسان راهب ثم إنسان مدرك ثم إنسان يودع .

البيت السابع أسلوبه خبري لإظهار التعلق بالوطن عن طريق الارتباط بالسفن التي هي أمله في العودة .



الأبيات : " حزن للبعد عن الوطن ومناجاة للسفينة "

8 - يا بْنَةَ اليَمِّ ما أبوكِ بَخِـــيلٌ*** مَالَهُ مُولَعًا بمَنْعٍ وحَـــبْسِ؟
9 - أَحـــرَامٌ على بَلابِلِهِ الدَّوْحُ *** حلالٌ للطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جِــنْسِ ؟
10- كُلُّ دَارٍ أَحَــــقُّ بالأَهْلِ إِلا *** في خبيثٍ مِنَ المَذاهِبِ رِجـْسِ
11 - نَفَسِي مِرْجَلٌ وقَلْبِي شِــرَاعٌ *** بهِما في الدُّموعِ سِيرِي وأَرْسِي
12 - وَاجْعَلِي وَجْهَكِ الفَنَارَ ومَجْرَاكِ *** يَدَ الثَّغْرِ بينَ (رَمْلٍ) وَ (مَكْسِ)

اللغويـات :

اليم : البحر وابنة اليم كناية عن السفينة ج يُمُوم (جمع ضعيف) - ما أبوك: أي البحر - بخيل : شحيح ، ضنين ، مقتر ج بخلاء × كريم ، جوّاد - ماله : عجباً له - مولعاً : مغرماً ، متعلقاً × كارهاً ، منصرفاً - بمنع وحبس : يريد منعه (حرمانه) من السفر لمصر وحبسه في إسبانيا تنفيذاً لأمر الإنجليز - حبس : تقييد × إطلاق ج أحباس ، حبوس - حرام : ممنوع × مباح ، حلال - البلابل : م بلبل والمقصود : أبناء الوطن - الدوح : الشجر م دوحة ، وهي الشجرة العظيمة والمقصود : الوطن - حلال : مباح × حرام - الطير من كل جنس : أي الأجانب والغرباء من مستعمرين وغيرهم - جنس : نوع ج أجناس ، جنوس - دار : بيت والمقصود : وطن ج ديار ، دور - أحق : أجدر ، أولى - خبيث : فاسد × طيب ج خُبَثاء ، وخِبَاث ، وخَبَثَة - المذاهب : المعتقدات والمقصود : آراء وأفعال المستعمرين الظالمة - رجس : دنس قبيح × طاهر ج أرجاس - مرجل : قدر (جهاز توليد البخار من الماء في الآلات البخارية) ج مراجل - شراع : قلع ج أشرعة ، شُرُع - الدموع : يقصد أن دموعه كثيرة يمكن للسفينة أن تبحر وتسير فيها بدلاً من البحر - سيرى : انطلقي " يخاطب السفينة "- أرسى : قفي واستقري وهو فعل أمر ماضيه " أرسى " ومصدره " إرساء " - وجهك : اتجاهك وقصدك - الفنار : محرفة عن المنار " يريد منار الإسكندرية " - مجراك : مكان إبحارك - يد الثغر : المراد شاطئ الإسكندرية - الرمل والمكس : من أحياء الإسكندرية .

الشـرح :

(8) يخاطب شوقي السفينة مستدراً عطفها قائلاً لها : إن أباك البحر مشهور عنه الكرم ، فَلِمَ يبخل علىّ ويبقيني حبيساً في أسبانيا ويمنعني من العودة إلى الوطن .

(9) ثم يستنكر قسوة الاستعمار الذي يحِّرم الأوطان على أبنائها المخلصين وتباح للغرباء من كل جنس ليستمتعوا بخيراتها ، تماماً كما يباح الدوح والشجر لكل أنواع الطيور الغريبة ، ويحرم على بلابله التي تعيش فيه .

(10) ثم يصل بنا الشاعر إلى حكمة مفادها : " أن أهل الدار أحق بها " ، وكل وطن أحق بأبنائه ، ولا ينكر هذا الحق إلا أصحاب الآراء الفاسدة المستعمرون الذين استحلوا ديار وخيرات أوطان المستضعفين وقاموا بنفي من يعارضهم من أهلها .
(11) ، (12) ثم يعود ليستعطف الشاعر السفينة (رمز العودة) أن تحمله إلى مصر ، ويتعهد لها بأن يقدم لها كل متطلبات الرحلة ؛ فأنفاسه الملتهبة شوقاً وقودها ، وقلبه الخافق بحب الوطن شراعها ، ودموعه الغزيرة الملتاعة بحر تسير فيه وحين تبحرين أيتها السفينة فولّي وجهك شطر (تجاه) الإسكندرية ، وأرسي بين أحب الأماكن إلى قلبي الرمل والمكس ؛ حيث كنت أعيش سعيداً في وطني ...

س1 : يتعجب الشاعر ويستنكر ويقرر . وضح من خلال فهمك للأبيات . [أجب بنفسك]
س2 : لماذا خص الشاعر السفينة بالحديث في البيت الأول ؟ (سؤال امتحان الدور الثاني 2011)
جـ : خص الشاعر السفينة بالحديث في البيت الأول ؛ لأنها الوسيلة التي تصل به إلى هدفه كما تحدث الشاعر القديم عن الناقة التي تصل به إلى هدفه . (إجابة نموذج التصحيح)
س3 : ما الذي يستنكره الشاعر في البيت التاسع ؟ أو ما القضية التي يثيرها الشاعر في الأبيات ؟
جـ : يستنكر الشاعر تحريم وطنه عليه وإباحته لغيره فهو ممنوع من الإقامة بمصر بينما جنود الاحتلال والغرباء يتمتعون بخيراتها .

س4 : اشرح من الأبيات استنكار الشاعر تحريم وطنه عليه ، وإباحته لغيره . (سؤال امتحان الدور الأول 2000)

جـ : في البيت التاسع يستنكر الشاعر أن يُحرم عليه وطنه فيستبعد عنه رغماً منه ، بينما الأجانب من كل جنس يعيشون فيه بأمان وراحة ، مثله في ذلك مثل البلبل الذي يجبر على ترك دوحته وعشه ليستوطنها غيره من الطير ، إن هذا التصرف لا يجوز في أي مذهب أو شرعة إلا في مذاهب المستعمرين الخبيثة التي تجور على الحقوق . (إجابة نموذج التصحيح)

س5 : قدم الشاعر للسفينة كل متطلبات رحلة العودة إلى مصر . وضح . [أجب بنفسك]

س6 : لماذا حرص الشاعر علي ذكر (الفنار - رمل - مكس - الثغر) ؟
جـ : حرص الشاعر على ذكر (الفنار - رمل - مكس - الثغر) ؛ لأن هذه الأماكن مرتبطة بذكرياته الجميلة حيث كان يقضي شهور الصيف هناك تنزهاً واستمتاعاً على هذا الشاطئ .

التـذوق :

(8) [يا بنة اليم] : أسلوب إنشائي / نداء غرضه : التمني والاستعطاف ، وفي النداء استعارة مكنية حيث شبه السفينة بإنسان يُنَادي عليه ، وسر جمالها التشخيص .

[ابنة اليم] : كناية عن موصوف وهى السفينة ، وسر جمالها الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل .

[ما أبوك بخيل] : استعارة مكنية حيث شبه البحر بإنسان كريم ؛ ليستدر عطفه ويسمح له بالسفر والعودة إلى الوطن .

[أبوك] : كناية عن موصوف وهو البحر .

[ماله مولعاً بمنع وحبس؟] : أسلوب إنشائي / استفهام غرضه : التعجب.

[منع - وحبس] : نكرتان للتهويل .

[حبس] : يرى بعض النقاد أن " حبس " مجلوبة للقافية ، وهم مخطئون في ذلك لأن عطف حبس على منع أفاد التوكيد والتنويع ، فالمنع هو الحرمان من الحق ، فالشاعر ممنوع من حقه في الإقامة بالوطن ، ومحبوس في مكان بعيد ، ولا يستطيع الخروج منه إلا بإذن المستعمر كما أن الحبس نتيجة للمنع.

(9) [أحرام؟] : أسلوب إنشائي / استفهام للاستنكار .

[حرام - وحلال] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .

[بلابله]: استعارة تصريحية ، حيث شبه المصريين بالبلابل ، وحذف المشبه وصرح بالمشبه به .

[الدوح]: استعارة تصريحية ، حيث شبه الوطن بالدوح ، وحذف المشبه وصرح بالمشبه به .

[الطير] : استعارة تصريحية ، حيث شبه المستعمرين والأجانب بالطير ، وحذف المشبه وصرح بالمشبه به .

ويجوز أن يكون البيت التاسع كله تشبيه ضمني ، فقد شبه الصورة المؤلمة لوطنه ، وقد حرم أحراره من الإقامة فيه ، وأبيح للأجانب المستعمرين بصورة الدوح تطرد طيوره ويباح للطيور الغريبة ، وهي توحي بالمرارة التي يحسها الشاعر واستنكار السياسة الاستعمارية الغاشمة.

[بلابله - الدوح - الطير] : مراعاة نظير تثير الذهن وتجذب الانتباه .

البيت التاسع كله يجرى مجرى الحكمة في استنكار سياسة المستعمر الظالمة.

(10) [دار] : نكرة للعموم .

[الأهل] : تعريف للشمول .

[خبيث من المذاهب رجس] : استعارة مكنية تصور مذاهب الاستعمار مادة قبيحة نجسة ، وسر جمالها التجسيم .

[خبيث - ورجس] : نكرتان للتحقير .

[رجس - خبيث] : ذكر [رجس] بعد [خبيث] لتأكيد وحشية الاستعمار وشدة فساد أفعاله .

البيت العاشر أسلوبه خبري غرضه ذم الاستعمار ، وهو يجري مجرى الحكمة في التنديد بالمستعمر الغاشم .

(11) [نَفَسي مرجل] : تشبيه بليغ لنفسه الحار بالمرجل الذي يغلي فيه الماء ويمد السفينة بالطاقة البخارية التي تدفعها للسير تجاه الوطن ، وسر جماله التوضيح ، ويوحي بشدة الشوق للوطن .

[قلبي شراع] : تشبيه بليغ لقلبه بشراع السفينة الذي تحركه الريح ، وهي صورة تبرز رغبته الشديدة الجامحة في العودة السريعة إلى الوطن .

[نفسي مرجل .. قلبي شراع] : محسن بديعي / حسن تقسيم يعطي جرساً موسيقياً تطرب له الأذن . [جرعة موسيقية] .

[بهما في الدموع سيري] : استعارة مكنية تصور دموعه الغزيرة بحراً تسير فيه السفن ، وسر جمالها التوضيح ، وتوحي بشدة حنينه إلى الوطن ، وتقديم الجار والمجرور أسلوب قصر للتخصيص والتوكيد .

الخيال في البيت الحادي عشر خيال مبتكر يدل على براعة شوقي .

س1 : يرى بعض النقاد أن الخيال في البيت الحادي عشر فيه تناقض . بين مع التوضيح .
جـ : التناقض في أن الشاعر جعل السفينة بخارية مرة وشراعية مرة أخرى ، ويمكن الرد على ذلك التناقض بأنه لا مانع أن يكون للسفينة البخارية شراع أيضا يستخدم حين يتعطل محرك السفينة ، كما أن هذا أسلوب أدبي للتعبير العاطفي لا لعرض الحقائق العلمية .

[سيري - وأرسي] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد ويفيد العموم .

[سيري - وأرسي] : محسن بديعي / جناس يعطي جرساً موسيقياً محبباً إلى الأذن .

[سيري - أرسي] : أسلوب إنشائي / أمر للتمني .

(12) [اجعلي] : أسلوب إنشائي / أمر للتمني .

[اجعلي وجهك] : استعارة مكنية ، تصور السفينة إنساناً يخاطب وله وجه ، وسر جمالها التشخيص.

[يد الثغر] : استعارة مكنية ، تصور الثغر إنساناً له يد ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بالترحيب ، وحسن الاستقبال .

[الفنار] : كلمة محرفة عن " المنار " وكان يمكنه استعمالها بدون أن يتأثر الوزن ، ولكنه حرص على استعمال " الفنار - والرمل - والمكس " للتلذذ بذكرها على لسانه وللتعبير عن حبه لها واشتياقه المستمر لهذه الأماكن .



الأبيات : " لا يمكن نسيان الوطن "

13 - وطني لو شغلت بالخلد عنه *** نازعتني إليه في الخلد نفسي
14 - وهفا بالفؤاد في سلســبيل *** ظمأ للسواد من (عين شمس)
15 - شهد الله لم يغب عن جفوني *** شخصه ساعة ولم يخل حسي

اللغويـات :

شُغِلتُ : تلهيت - الخلد : البقاء والمقصود الجنة - نازعتني إليه : اشتاقت إليه × نهتني ، صدتني ، صرفتني عنه - هفا بالفؤاد : حركه وذهب به ومال - الفؤاد : القلب ج أفئدة - سلسبيل : ماء عذب (عين في الجنة) ج سلاسب وسلاسـيب - ظمأ : عطش والمراد شوق × ارتواء ، ري - السواد : القرى المحيطة بالمدينة والمراد هنا ضواحي عين شمس ج أسودة ج ج أساود - شهد الله : علم - جفوني : أي عيوني - شخصه : ذاته " يقصد الوطن "ج أشخاص ، شخوص - ساعةً : أي لحظةً ج ساع ، سواع ، ساعات - لم يخل : لم يفرغ - حسي : إدراكي .
الشـرح :

س1 : اشرح الأبيات مبينا العلاقة بينها.
جـ : (13) إن حبي لوطني الغالي كبير لا يشغلني عنه شاغل مهما كان عظيماً حتى ولو كان الخلود في الجنة .

(14) لذلك فإن قلبي مشتاق لأن يروي ظمأه الشديد إلى مصر وضواحيها الجميلة برؤية أهلها ولقائهم في منطقة عين شمس التي عشت فيها فترة من الزمن .

(15) ويعلم الله أن صورة وطني لم تغب عن عيوني لحظة وأن حبه لم يفارق روحي رغم بعدي عنه فصورته ماثلة أمام عينيّ ومحفورة في قلبي على الدوام .
- الأبيات مترابطة فالبيت الثاني يكمل معنى البيت الأول والبيت الثالث دليل يؤكد شدة شوقه إلى مصر فهو يشهد أن صورتها لم تغب عنه لحظة .

س2 : لبعض النقاد رأي في البيت الثالث عشر . وضحه واذكر رأيك.
- أو يرى بعض النقاد أن شوقيا قد بالغ في حبه للوطن في البيت الثالث عشر .. ناقش ذلك مبينًا وجهة نظرك .
جـ : يرى بعض النقاد بأن معنى البيت الأول فاسد ؛ لأنه حين يكون الإنسان في جنة الخلد تكون الدنيا قد انتهت ، فلا يكون هناك وطن يشتاق إليه ، أو لأن ذلك مخالف للدين الذي يجعل جنة الخلد أفضل مكان .
- ويمكن الرد على ذلك النقد بأنها مبالغة مقبولة ؛ لأنها في حب الوطن الذي يشبه كثيرًا بالجنة والمبالغة نابعة من خيال شاعر ، وقد خففها الشاعر باستعمال (لو) التي هي حرف امتناع الجواب لامتناع الشرط .

س3 : " يبدو في الأبيات مدي تعلق الشاعر بوطنه " . وضح ذلك . (سؤال امتحان الدور الثاني 2003)

جـ : إن حبي لوطني يفوق كل حب ، فلا يشغلني عنه شيء ، ولو كان الخلود في الجنة فنفسي تغالبني شوقاً نحو الوطن ، فقلبي يميل نحو مصر ، فهو مملوء بشوق لها ولرؤية ضواحيها في حي عين شمس ، والله يعلم أن صورة الوطن لم تبعد عن خيالي ولم يفتر قلبي بحبها في أي لحظة . (إجابة نموذج التصحيح)

التـذوق :
(13) - البيت الثالث عشر كله كناية عن شدة حبه وعشقه لوطنه ، والبيت أسلوبه خبري لتقرير الفخر والاعتزاز بالوطن .

[وطني] : الإضافة تدل على شدة التعلق والاعتزاز بالوطن . أيهم أدق : (الوطن - وطني - وطننا) ؟ ولماذا ؟ [أجب بنفسك]

[لو] : حرف شرط يفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط ويفيد استحالة انشغاله بغير الوطن .

[شغلت] : بناء الفعل للمجهول إيجاز بحذف الفاعل لبيان عدم اهتمامه بأي شاغل مهما عظم شأنه .

[شغلت عنه - نازعتني إليه نفسي] : محسن بديعي / مقابلة تبرز المعنى وتوضحه بالتضاد .

[نازعتني إليه في الخلد نفسي] : استعارة مكنية ، فيها تشخيص للنفس بإنسان ، وتوحي بتفضيل الحياة المؤقتة في ظل الوطن على الحياة الدائمة في رحاب الجنة ، وتقديم الجار والمجرور أسلوب قصر يفيد التأكيد والتخصيص .

[الخلد] : كناية عن الجنة ، وتكررت مرتين في البيت ؛ لبيان ضخامة الإغراء الواقع فيه الشاعر ومع ذلك يضحي به من أجل الوطن .

أسلوب البيت الثالث عشر خبري ، وفيه حكمة جميلة تدل على شدة عشق الوطن وإن كانت فيها مبالغة شديدة فلا يوجد أوطان يشتاق إليها بعد الاستقرار في جنة الخلد .

(14) [هفا بالفؤاد ظمأ] : استعارة مكنية تصور الفؤاد شخصاً يتحرك ويذهب لبيان شدة حبه وشوقه للوطن .

[ظمأ] : استعارة تصريحية ، فقد شبه الشوق إلى الوطن بالظمأ وحذف المشبه ، وصرح بالمشبه به ، وسر جمالها التوضيح ، وتوحي بشدة الشوق للوطن و(ظمأ) جاءت نكرة لتفيد العموم والشمول .

[السواد] : محسن بديعي / تورية فالمعنى القريب للسواد حدقة العين ، يساعد على ذلك الفهم كلمة عين (غير مقصود) ، والمعنى البعيد المراد [الضواحي] حول عين شمس ، وهى تورية متكلفة غامضة ، وذلك يقلل من جمالها .

[عين شمس] : مجاز مرسل عن أهلها علاقته المحلية ، وسر جماله الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة .

[سلسبيل - ظمأ] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .

(15) - البيت الخامس عشر كله كناية عن شدة حبه لوطنه.

[شهد الله] : إسناد الشهادة إلى لفظ الجلالة الله تعبير يوحي بصدقه وإخلاصه في حب الوطن ويظهر نزعته الإيمانية أيضاً .

[جفوني] : مجاز مرسل عن " عيوني " علاقته الجزئية ، فقد أطلق الجزء وأراد الكل ، وسر جماله الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة .

[شخصه] : استعارة مكنية تصور الوطن إنساناً له ذات وشخص ، وسر جمالها التشخيص .

[ساعة] : نكرة للتقليل ، فالمقصود بها أقل جزء من الوقت .

وأسلوب البيت خبري غرضه إظهار التعلق بالوطن .

س1 : كيف وظّف الشاعر الألفاظ في إظهار حبه الشديد لوطنه؟ (سؤال امتحان)
جـ : الشاعر شديد الحب لوطنه ولذلك عبر بألفاظ ملائمة لتلك العاطفة مثل (وطني) فقد أضافه لياء المتكلم دلالة على ارتباطه به و(الخلد) والمراد الجنة التي يحرص الجميع عليها لكنها لا تصرفه عن وطنه بل تشد نفسه إلى الوطن . وتضحي بالجنة و(هفا بالفؤاد) يدل على حركته في اتجاهه إلى الوطن . و(شهد الله) تعبير يدل على الصدق والله شاهد على ذلك ، وتنكير (ساعة) للتقليل فهو لا ينسى وطنه لحظة. (ولم يخل حسي) تعبير يدل على شدة إحساسه بحب الوطن. وهذا يدل على قوة عاطفة الشاعر نحو الوطن.


التعليق :
س1 : تحت أي أغراض الشعر يندرج هذا النص ؟ وما خصائصه ؟
جـ : يندرج هذا النص تحت غرض (الشعر الوطني) الذي تمتزج فيه الأفكار بعاطفة الحنين إلى الوطن ، والدفاع عنه ، ومقاومة المستعمرين ، والتنديد بهم ، مع روعة في التصوير ، وجمال في التعبير .
الأفكار:
واضحة عميقة فيها تحليل وتفصيل وترابط إذ يربطها خيط واحد هو حنينه إلى وطنه وإلى ذكريات الصبا والشباب ، كما أن حديثه للسفينة مرتبط بذلك ؛ لأنها أمله في العودة إلى الوطن وفي ختام النص يؤكد أن صورة وطنه لم تفارق خياله.
الصور:
جزئية وكثيرة فقد كان شوقي مغرماً بالصور البيانية وهى تتنوع بين التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز المرسل وتؤدي دورها في خدمة المعاني بالتجسيم والتوضيح والتشخيص ، وكثير منها مستمد من التراث كالتشبيه بالصبا - وعواء الذئب - وبلابل الدوح .. وفي بعضها مبالغة كتشبيه النَفَس بالمرجل الذي يمد السفينة بالطاقة والفؤاد بالشراع المضطرب والدموع بماء البحر الكثير ، وترك الخلد من أجل وطنه - ولكنها مقبولة ؛ لأنها جديدة .
الألفاظ:
سهلة ملائمة للجو النفسي والعبارات جزلة محكمة ومعظم الأساليب خبرية تقريرية وبعضها إنشائي يثير المشاعر ، والمحسنات غير متكلفة " إلا التورية في البيت الرابع عشر ".

س2: كيف وظف الشاعر الألفاظ في إظهار حبه الشديد لوطنه ؟
جـ : اختار الألفاظ الموحية التي توحي بهذا الحب الشديد ، مثل كلمة " وطني " التي توحي بالقرب والحب ، وكلمة " الخلد " التي تعني الجنة ، وما فيها من نعيم دائم ، وكلمة " نازعتني " التي توحي بتفضيل الحياة المؤقتة في ظل الوطن على الحياة الدائمة في رحاب الجنة ، وكلمة " سلسبيل " التي توحي بأن عودته إلي الوطن تروي ظمأه وشوقه الشديد لمن أحبهم في حي " عين شمس " ، و " شهد الله " التي تؤكد صدق قوله : إن الوطن لم يغب شخصه عن عينيه ساعة ، ولم يفتر أبداً حبه له .

س3 : "بناء هذه القصيدة يقوم على أسس المدرسة الكلاسيكية الجديدة" . وضح .
جـ : أسس المدرسة الكلاسيكية :
1 - وحدة الوزن والقافية ، وقد أضاف عليها شوقي موسيقى داخلية بتناسق الألفاظ وتقسيم الجمل .
2 - تعدد الأفكار في القصيدة الواحدة ، فانتقل من حبه لمصر إلى الحديث عن السفينة ثم أمله في العودة إلى مصر ، وقد ربط هذه الأفكار خط شعوري واحد .
3 - تحدث عن وسيلة انتقاله ، وهي السفينة كما كان يتحدث الشاعر العربي عن الناقة .
4 - مخاطبة الصاحب أو الصاحبين كما في (اذكرا - صفا - سلا) .
5 - استعمال بعض الألفاظ التراثية مثل (ملاوة - الصبا) .
6 - الإكثار من الحكم التي تتخلل القصيدة ، كما في البيت : الأول والخامس والتاسع والعاشر .

س4 : في ضوء قراءتك لهذه القصيدة ، وضح إلى أي مدًى يعد شوقي رائدًا من رواد الكلاسيكية الجديدة .
جـ : بلا شك هو رائد من روادها ، فقد جاء شوقي بعد البارودي فسار على طريقته في المحافظة على الوزن والقافية والصور القديمة والألفاظ الأصيلة ، وزاد عليه في كثير من الأغراض الاجتماعية والتاريخية ، كما ابتدع الفن المسرحي الشعري العربي ؛ ولهذا استحق أن يقال عنه إنه من رواد الكلاسيكية الجديدة .

س5 : ما مصادر الموسيقى في هذه الأبيات ؟ وأيها أجمل في رأيك ؟ ولماذا ؟
جـ : الموسيقا في الأبيات ظاهرة في الوزن والقافية والتصريع والجناس وحسن التقسيم . وداخلية خفية نابعة من انتقاء الألفاظ وحسن تنسيقها وروعة الصور وترابط الأفكار . والموسيقى الداخلية أجمل ؛ لأنها - دائمًا - مؤثرة في النفس وغير متكلفة.
من ملامح المحافظة على القديم :
1 - التزام الوزن ووحدة القافية .
2 - الحرص على اللفظ العربي الأصيل .
3 - التأثر بالخيال القديم .
4 - معارضة الشعراء القدامى .
من ملامح التجديد :
1 - الموضوع جديد فهو من الشعر الوطني .
2 - اختيار عنوان للنص تدور حوله الأفكار .
3 - الوحدة العضوية في هذا الجزء المقرر من القصيدة وهى متمثلة في وحدة الموضوع ووحدة الجو النفسي .

ملامح شخصية شوقي من خلال النص:
1 - وطني صادق الوطنية وعربي مسلم مخلص لأمته الإسلامية والعربية .
2 - واسع الثقافة عميق الأفكار خبير بالمذاهب السياسية .
3 - شاعر موهوب عبقري ينافس أعظم شعراء العرب في أزهى العصور .

الخصائص الفنية لأسلوبه :
1 - فصاحة الألفاظ وبعدها عن الغرابة والتنافر ، وعمق معانيه.
2 - جزالة العبارات وإحكام صياغتها كأنها سبائك الذهب .
3 - روعة التصوير والإكثار من الصور التي تخدم المعاني .
4 - الاستعانة بالمحسنات البديعية غير المتكلفة غالباً .
5 - وضوح الأفكار وترابطها وتحليلها وتعميقها.

س6 : توحي الألفاظ والصور التي استخدمها شوقي في هذه الأبيات بحنينه وحبه الشديد لمصر .. وضح ذلك مع التمثيل .
جـ : من الألفاظ الموحية بالحنين إلى مصر (الصبا - أيام أنسي - ملاوةً من شباب - رق) ؛ فكلها مرتبطة بمصر .
- ومن الصور : (مرت سنةً حلوةً ولذة خلس) ، و(سلا مصر هل سلا القلب عنها ؟) ، و(أسا جرحه الزمان) ، و(مستطار إذا البواخر رنت أو عوت) ، وكلها تصور شوقه الشديد وحبه لمصر

س7 : تشتمل القصيدة على أبيات صار كل منها مثلاً بعد ذلك . اذكر بعض هذه الأبيات مبينًا سبب الاستشهاد بها .
جـ : من الأبيات التي صار كل منها مثلاً :

اختلاف النهار و الليل ينسي**** اذكرا لي الصبا وأيام أنسي
كلما مرت الليالي عليه رق**** والعهد في الليالي تقســي
أحرام عـلى بلابله الدوح**** حلال للطير من كل جــنس
كل دار أحــق بالأهل إلا**** في خبيث من المذاهب رجس
وطني لو شغلت بالخلد عنه**** نازعتني إليه في الخلد نفسي

لأن كل بيت يمكن الاستشهاد به في المواقف التي تشبه معناه .

س8 : طبق ما درسته من عناصر التجربة على هذه القصيدة ، مبينًا مدى جودتها .
جـ : عناصر التجربة : (الفكر ، والوجدان ، والصورة التعبيرية) ، وقد اكتملت في هذا النص وكانت جيدةً . فالأفكار تتناول ذكريات الشباب والحنين إلى الوطن ومناجاة السفينة ، وهي مترابطة وفيها تحليل وعمق ، ويربطها خيط واحد هو حنينه إلى الوطن ، كما أن حديثه إلى السفينة متصل بذلك لأنها أمله في العودة إلى مصر . والعاطفة ممتزجة بالأفكار ، وتتراوح بين حبه لمصر وسخطه على الاستعمار ، فجاءت ألفاظه وصوره ملائمةً كذلك . أما الصورة التعبيرية فهي رائعة ؛ حيث اكتملت الموسيقى الظاهرة من الوزن والقافية والتصريع والجناس . والخفية من انتقاء الألفاظ وحسن ترتيبها وجمال الصور .
س9 : ما المقصود بالمعارضة الشعرية ؟ وما رأي النقاد فيها ؟
جـ : المعارضة الشعرية هي أن يكتب الشاعر قصيدة تشبه قصيدة شاعر آخر في الوزن والقافية مع اختلاف المعنى ؛ لإظهار براعته الشعرية ، وأنه لا يقل موهبة عن الشعراء القدامى العظماء .
- رأي النقاد : رأي يرى أنها نوع من التقليد ولا يدل على موهبة شعرية . ورأي يرى أنه فن يظهر فيه الشاعر موهبته الشعرية التي تطاول موهبة عظماء الشعر القدامى.

س10 : " ليست المعارضة تقليدًا ولكنها مباراة " . اشرح ذلك في ضوء دراستك .
جـ : برع شوقي في محاكاة القدماء وتفوق عليهم ؛ إذ دخل معهم في مباريات لإثبات جدارته وقدرته وتفوقه ؛ فعارض سينية البحتري بهذه القصيدة ، كما عارض ابن زيدون في قصيدة أخرى ، وعارض البوصيري في نهج البردة ، وظهر تفوقه عليهم جميعاً ؛ فليست معارضة السابقين ضعفاً أو تقليداً ناقصاً ؛ فشوقي جمع بين الموضوعات التي أبدعها والموضوعات التي سبقه بعضهم بها ، لكنه كان دائماً سباقًاً .
س11 : وازن بين قول البحتري :
صُنْتُ نَفْسِى عَمَّا يُدَنِّسُ نفْسِى وترفَّعْتُ عن جَدَا (عطاء) كل جِبْس (لئيم)
وقول شوقي : اختلاف النهار والليل ينسي اذكرا لي الصبا أيام أنسي
جـ : لفظ شوقي أوضح ، أما البحتري فقد استعمل كلمةً فيها غرابة وهي " جبس " بمعنى " لئيم " ، وهذا يضعف التأثير النفسي . وفي كلا البيتين محسنات بديعية كالطباق بين " صنت - ويدنس " ، وبين " النهار - والليل " ، وبين " ينسي - واذكرا " .
ومعنى شوقي أجمل ؛ لأنه يتحدث عن ذكريات الصبا والسعادة في وطنه ، بينما يتحدث البحتري عن أخذ العطاء ، فنخرج من ذلك بتفوق شوقي لفظًا ومعنى ، وهذا يؤكد أن المعارضة ليست تقليدًا ، ولكنها مباراة ومنافسة لإثبات الذات والمقدرة ، يضاف إلي ذلك أن بيت شوقي حكمة تجري مجرى الأمثال .

س12 : ماذا يُعنى بالمعارضة الشعرية ؟ ولماذا تفوق شوقي في مطلع قصيدته على البحتري في مطلع سينيته ؟ . (سؤال امتحان الدور الأول 2008)

جـ : المعارضة الشعرية هي أن يأتي الشاعر بقصيدة تشبه قصيدة شاعر آخر في الوزن والقافية مع اختلاف المعنى ؛ لإظهار البراعة .

- وقد تفوق شوقي في مطلع قصيدته ؛ لأنه بدأها بالتذكر وإعطاء الحكمة التي تنم عن الفكر والتأمل ، والمزج بين الذاتية والتجربة العامة.. أما البحتري فقد توقف في مطلع سينيته عند استجداء الكرماء . (إجابة نموذج التصحيح)