تمثل مرحلة الطفولة أهمية كبرى؛ نظرًا لما يترتب على حسن الاهتمام بها ورعايتها من نفع عميم، ليس للطفل والأسرة وحدها، بل للمجتمع والإنسانية، ولقد سبق الإسلام الحنيف الحضارات الأخرى والعلم الحديث في الاهتمام بمرحلة الطفولة بل ما قبل الطفولة بدءًا من التدقيق في اختيار الزوجة وأيضًا الزوج، مرورًا بمراحل الزواج والولادة وحسن اختيار الاسم.

وتعهد الطفل بالعناية والرعاية والتغذية والتنشئة والتهذيب، مرورًا بالرعاية الجسمية والنفسية والوجدانية؛ حتى ينشأ الطفل متزنًا ومتحليًا بمكارم الأخلاق، وسويًا في أقواله وأفعاله وسلوكه.

ولقد عُني النبي ﷺ في سنته القولية والفعلية بهذه المرحلة، ويظهر ذلك من التطبيقات النبوية التي أنتجت لنا وللإنسانية جمعاء منهجًا تربويًا فريدًا لمرحلة الطفولة، يؤكد عالمية الإسلام وسبقه لرعاية حقوق الإنسان في شتى مراحل حياته.

وانطلاقًا من دور جامعة الأزهر في تقديم الفكر الإسلامي المستنير الذي يبصر الناس بالحلول الناجعة للمشكلات الحياتية والاجتماعية في شتى المجالات، نوقشت رسالة العالمية (الدكتوراه) في الحديث الشريف وعلومه، للباحث: محمد سعد محمد عبد المعبود، والتي نعرضها للقارئ الكريم في الصفحات التالية والتي جاءت بعنوان: (حقوق الطفولة في السنة النبوية المطهرة: جمع وتخريج ودراسة) وتمَّت مناقشتها في قسم أصول الدين (الحديث وعلومه) بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر، يوم الأحد 3 رجب 1437هـ الموافق 10 أبريل 2016م، وتكونت لجنة المناقشة والحكم من: فضيلة أ.د/ محمد رياض سيد أحمد أستاذ الحديث وعلومه المتفرغ بالكلية (مشرفًا)، فضيلة أ.د/ جاد الرب أمين عبد المجيد محمد أستاذ الحديث وعلومه وعميد الكلية (مشرفًا)، فضيلة أ.د/ أحمد عمر هاشم أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين ورئيس الجامعة الأسبق (مناقشًا)، فضيلة أ.د/ حسن كمال حسن القصبي أستاذ الحديث وعلومه بالكلية (مناقشًا)، وحصل الباحث فيها على درجة العالِمية (الدكتوراه) بمرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبع الرسالة على نفقة الجامعة وتداولها بين الجامعات.

واستهدفت الدراسة بيان اهتمام السنة النبوية بالطفل، وسبقها لكل الاتفاقيات الدولية، والقوانين المحلية. وقد اشتملت الدراسة على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة إضافة إلى فهارس علمية.

ويتناول التمهيد اهتمام السنة النبوية بالإنسان على وجه العموم، وبالطفل على وجه الخصوص، أمَّا الباب الأول فقد جاء بعنوان (الطفولة بين المتقدمين والمُحْدَثين)، وينقسم إلى فصلين:

الأول: مفهوم الطفولة عند المتقدمين، تناول مفهوم الطفولة عند أهل اللغة، والفقهاء، والمفسرين، والألفاظ ذات الصلة بكلمة طفل، وهي: الصبي، الغلام، الجارية، الصغير، والمراهق، وبينت أن بين هذه الألفاظ فروقًا من حيث اللغة، حيث إن المعنى اللغوي يكون أعم وأشمل من المعنى الاصطلاحي، وأما من جهة التعريف الاصطلاحي للطفولة والألفاظ ذات الصلة فبينها ترادف حيث تدور التعريفات كلها في الدلالة على معنى واحد، وهو من وقت الولادة إلى البلوغ، ولم يشذ من الألفاظ ذات الصلة في الدلالة على هذا المعنى إلا المراهق، فهو من قارب البلوغ.

كما تناول الباحثُ تعريفَ الطفل عند المُحْدَثين من: علماء الاجتماع، وعلماء النفس، وخصائص مرحلة الطفولة، وتعريف الطفل في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وفي قانون الطفل المصري.

وفي الفصل الثاني تناول زمن الطفولة، وتحديده في السنة النبوية، موضحًا أن سن الطفولة ينتهي بالبلوغ، ومبينًا أن علامات البلوغ تنقسم إلى قسمين: علامات مشتركة بين الذكور والإناث، وهي: الاحتلام، والإنبات؛ ومن ثم فإن لم تظهر إحدى هاتين العلامتين فإننا نلجأ حينئذ إلى السن، وهو بلوغه خمس عشرة سنة، وهناك علامات تتميز بها الأنثى عن الذكر، وهي: الحيض، والحمل، وأشار الباحث أن سن البلوغ في اتفاقية الأمم المتحدة ثمانية عشر عامًا، ثم عقد الباحث مقارنة بين زمن الطفولة في السنة النبوية واتفاقية الأمم المتحدة، منبهًا أن الاتفاقية جانبها الصواب حينما رفعت سن الطفولة إلى ثمانية عشر عامًا؛ لأن هذا فتحٌ لباب الجرائم، وفيه إسقاط للعقوبة المستحقة على الجُرم الذي ارتكبه مَن لم يبلغ الثامنة عشرة مِن عمره، فقد يرتكب جريمة قتل، أو زنا، أو غير ذلك؛ ولأنه بحكم القانون ما زال طفلًا فلا يستطيع القضاءُ الحكمَ عليه بما يتناسب مع جريمته، ثم تناولت الدراسة ما يترتب على تحديد زمن الطفولة من أحكام، وهي: وجوب الطهارة من الحدثين: الأصغر والأكبر، ووجوب الفرائض من صلاة وحج، وستر العورة، وإقامة الحدود عليه ومؤاخذته بالجنايات.

أما الباب الثاني، فقد جاء تحت عنوان: (حقوق الطفل قبل الولادة وعند الولادة إلى يومه السابع)، وينقسم إلى فصلين:

الأول: حقوقه قبل الولادة، وتتمثل في: حسن اختيار الأم، وأن الإسلام قد حصر العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة بالزواج الشرعي، فشتَّان بين طفل يولد في ظل أسرة تحتضنه، وبين طفل ينشأ لا يعرف إلى مَن ينسب فيشب محرومًا من عواطف الأسرة، وحنان الأبوة والأمومة، ومحرومًا من الرعاية والعناية والتهذيب، وأن الإسلام قد انفرد بهذا الحق فلم نجد اتفاقية من الاتفاقيات، ولا مؤتمرًا من المؤتمرات تحدث عن هذا الحق، ثم تحدثت الرسالة عن رعاية الإسلام للطفل والعناية به في مدة الحمل، فأمر بالدعاء قبل التقاء الزوج بزوجته، ورخّص للحامل والمرضع بالإفطار في نهار رمضان إن كان يلحقهما ضرر بالصيام، أو أضر بالجنين أو الرضيع، وأمر بتأجيل إقامة الحد عن الحامل، حتى تضع ما في بطنها، وحدد عقوبة شرعية لمن يتعدى على حامل فيسقط جنينها، وأوجب له الحق في الحياة، فحرم الإجهاض إلا إن كان في وجود الجنين في بطن أمه ضررٌ مؤكد على صحة الحامل، وشُرع العزل حفاظًا على الأم، والرضيع والجنين وبالتالي يكون الإسلام قد سبق العصر الحديث في هذه الحقوق.

أما الفصل الثاني فتناول بالدراسة حقوق الطفل عند الولادة إلى يومه السابع، وتتمثل في حق الطفل في ثبوت النسب، وأنه حق مشترك بين أطراف متعددة، بين الله تعالى وبين أطراف النسب، وهم: الأب والأم والولد نفسه، والتلقين الروحي للطفل، وذلك بالأذان في أذنه اليمنى، وإقامة الصلاة في أذنه اليسرى، وتسميته باختيار أحسن الأسماء للطفل، وذكر نماذج لهذه الأسماء، مع ذكر الصغار الذين سماهم النبي ﷺ، وتحنيك الطفل، وهل هو خصوصية من خصوصيات النبي ﷺ أم لا؟ والأطفال الذين حنكهم النبي ﷺ، والعقيقة وأنها مظهر من مظاهر إظهار الفرح والسرور، والرضاعة الطبيعية للطفل وأنها حق للأم لا تمنع بحال من الأحوال، وذكر فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل على السواء، وحرص الإسلام على توفير حق الرضاع للأطفال، وختم الباحث هذا الفصل بدراسة مقارنة بين حقوقه في السنة وحقوقه في العصر الحديث.

وجاء الباب الثالث بعنوان: (حقوق الطفل بعد الولادة حتى نهاية زمن الطفولة)، وقسمه الباحث إلى فصلين:

الأول: حقوق الطفل من بعد ولادته إلى فطامه، ويشمل: حق الطفل في التكريم، وذلك من خلال السلام عليه، وتكنيته، وإردافه على الدابة، والدعاء له، وإمامته في الصلاة، واصطحابه في مجالس الكبار، والإهداء له، والإسرار إليه، وتخييره في اختيار الحاضن، وأيضا حق الطفل في الحنو والعطف عليه، ورحمة النبي ﷺ للأطفال وذلك من خلال: تقبيلهم، تجوّزه في الصلاة عند سماع بكائهم، بل حمله ﷺ للأطفال، ومسحه على رؤوسهم وخديهم، ورحمته عليه الصلاة والسلام باليتيم، بل فوق ذلك رحمته ﷺ بخادمه.

كما تناول الباحث قضية مهمة وهي قضية المساواة بين الأطفال الذكور والإناث، وعدم التمييز بينهم بسبب الجنس، وأن هذه التسوية في كل شيء في الهبات والعطايا، بل في النظرات والقبلات، وختم الفصل بأحقية الطفل في أن يعيش في بيئة صحية، وأن يتوفر له في هذه البيئة قدوة حسنة يقتدي بها وتحافظ على عقيدته وتعوده العبادات، وتحثه على التخلق بالأخلاق الحميدة من تعويده الصدق، وحفظ الأسرار، وإزالة الأذى من الطريق، والإنفاق في سبيل الله.

أما الفصل الثاني وعنوانه: حقوق الطفل من بعد الفطام إلى نهاية سن الطفولة، فتضمن: حق الطفل في حسن المعاملة ورعاية الجوانب النفسية للطفل، وذلك من خلال عدم التفريق بينه وبين أحبته، وتأمين الطفل الخائف، وحسن معاملة الخادم الصغير، وعيادته إذا مرض، وحق الطفل في اللعب، وذكرت الدراسة نماذج من لعب النبي ﷺ مع الأطفال، ولعب السلف الصالح مع أطفالهم، وأيضًا حق الطفل في النفقة، وأنها تجب على الأب، ثم الأم، فالأقارب، فالمسلمين متمثلًا في الزكاة والصدقات، وبيت مال المسلمين، وحضانة الطفل ولمن تكون، وحق الطفل في الجوانب الصحية وقاية وعلاجًا، وحق الطفل في الولاية عليه وحفظ ماله في حالة اليتم، وحق الطفل في الرعاية والتوجيه والإرشاد، وتوجيهه في العبادات، والآداب العامة، وحق الطفل في تنمية قدراته البدنية والروحية، وأن الإسلام وازن بين حاجة الجسم البدنية والروحية توازنًا عجيبًا، وحق الطفل في التأديب والتربية، وأن الله تعالى سيسأل الآباء عن تربية الأبناء، ومتى يكون التأديب؟ وألا يلجأ المربي إلى الضرب كنوع من وسائل التأديب، وإن اضطر للجوء إليه فيكون ضربًا غير مبرح، كما تناولت الدراسة حق الطفل في التعليم، وكيف كان النبي ﷺ يعلم الأطفال بنفسه، وأنه أول من دعا إلى محو الأمية، وناقش تعليم الطفل للغة الأجنبية، والوقت المناسب لتعليم الطفل اللغة الأجنبية، وأن علماء المسلمين -في القرن الرابع الهجري- أول من نادى بإلزامية التعليم، وحق الطفل في احترام رأيه، ومحاورة النبي ﷺ للأطفال، وحق الطفل في الحماية والرعاية الجنسية، ونظرة الإسلام للجنس، وأن الإسلام هذَّب هذا الدافع بشكل متوازن من خلال تعليم الطفل أدب الاستئذان، وغض البصر، والتفريق بينه وبين إخوته في المضاجع عند بلوغه عشر سنين، وتعليمه أحكام المراهقة، وتجنيبه المثيرات الجنسية، وأيضًا اختيار الصديق، وحق الطفل في الميراث، وحمايته من الانحراف وبيان أسبابه وعلاجه، وختم الفصل بدراسة مقارنة بين حقوقه في هذه المرحلة في السنة والعصر الحديث.

أما خاتمة الرسالة فاشتملت على خلاصة البحث ونتائجه مع ذكر المقترحات على النحو التالي:

الخلاصة والنتائج

• اشتمال السنة النبوية على عدد كبير جدًا من الأحاديث المتعلقة بحقوق الطفل؛ ليبين بالدليل العملي عظمة الشريعة الإسلامية في إرساء حقوق الطفل قبل أن يعي التاريخ نفسه تلك المعاني.

• سبق الإسلام لكل الهيئات والمنظمات والمؤتمرات في وضعه حقوقًا للطفل، مع تفوقه عليها؛ ذلك أن حقوق الطفل التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة تتطلب مبالغ طائلة لا تقدر عليها حكومات الدول النامية، ويشاركها في ذلك أيضًا كثير من الدول المتقدمة، ولو توفرت الأموال فإنها لا تحقق للطفل إلا الأمان المادي فقط، أما الشريعة الإسلامية فإنها تحقق له الأمان المادي والمعنوي في توازن عجيب وبتكاليف يسيرة.

• نشأت حقوق الطفل الحديثة في الغرب قبل أي مجتمع آخر؛ لأنها كانت تعاني من انتهاك مستمر لحقوقها بشكل لم تألفه المجتمعات الشرقية.

• عناية الإسلام بالإنسان في جميع مراحل حياته بوضعه الحقوق التي تضمن له الحياة الكريمة بين الناس، ولا تبدأ هذه الحقوق بعد ولادته، بل تبدأ قبل وجوده متمثلة في حسن اختيار كل من الزوجين للآخر.

• حق الطفل في الحياة أمر يقرره الإسلام ويفرضه ليس بعد خروج الطفل إلى الدنيا، بل حقه وهو جنين في بطن أمه، وذلك بتحريم الإجهاض في جميع مراحل الجنين إلا إذا كان وجوده يتسبب في هلاك أمه، وذلك خلافًا لما يبيحه الغرب من جواز له، فهو عندهم من الحريات.

• حرم الإسلام قتل الأطفال حتى في أشد الحالات وهي الحروب، في حين أن الأطفال في الوقت الحاضر يتعرضون للقتل بسبب الحروب التي تضرمها الدول الكبرى.

• كفل الإسلام للطفل حقوقًا لا يمكن أن تفكر فيها الحضارة الغربية أصلًا، ومن ذلك حق الطفل في الانتساب إلى أبويه، فالإسلام يريد للأطفال الحماية والأمان، أما الغرب فلا مانع عنده أن تمتلئ الملاجئ باللقطاء، ثم يبحث بعد ذلك عن حقوق الأطفال.

• للأم حق اللجوء إلى البصمة الوراثية DNA لنسبة ولدها إلى أبيه، وليس للأب ذلك، فليس له إلا اللعان كما حددته الشريعة الإسلامية.

• حرم الإسلام التبني، وفي نفس الوقت لم يمنع الناس من كفالة الأيتام ورعايتهم، بل حض على ذلك.

• يبدأ التلقين الروحي للطفل عند خروجه من بطن أمه، وذلك بالأذان في أذنه اليمنى، وإقامة الصلاة في أذنه اليسرى.

• حث الإسلام على اختيار اسم للطفل، وليس اسمًا فحسب، بل اسمًا حسنًا، لا ينزعج عندما ينادى به أو يتأذى أو يشعر بحرج منه، فيختفي عن أنظار الناس لقبحه.

• الإسلام دين الطهر والنظافة، فقد حث على الختان حتى قبل أن يكتشف العلم الحديث الحكمة الصحية منه، وفي هذا إشارة إلى عظمة هذه الشريعة الربانية، التي دعت إلى العناية بنظافة الطفل وإزالة كل الأقذار والفضلات المؤذية له، ما دام غير قادر على قيامه بذلك بنفسه، وبهذا يأمن الطفل من الأوساخ، وما ينتج عنها من أوبئة وأمراض قد تودي بحياته.

• حث الإسلام على إظهار الفرح والسرور عند مقدم المولود، ومن مظاهر التعبير عن هذا السرور أن يُذبح عنه ذبيحة شكرًا لله تعالى، وهي ما تعرف في السنة النبوية بالعقيقة.

• أهمية الرضاعة الطبيعية لكل من الأم والطفل.

• اهتمت السنة النبوية بتكريم الطفل اهتمامًا كبيرًا؛ فحثت على السلام عليه، وإردافه على الدابة، واصطحابه في مجالس الكبار، وغير ذلك؛ لأن ذلك يرفع معنوياته في أسرته، وفي المجتمع الذي يحيا ويعيش فيه، ويؤثر هذا التكريم عليه في حياته كلها حتى بعد الكبر.

• من أهم وسائل التربية على الإطلاق توفير البيئة الصحية والقدوة الحسنة لدى الطفل؛ لأن قلبه جوهرة نقية ينتظر من ينقش فيه ويزينه.

• اهتمت السنة النبوية المطهرة بحسن معاملة الأطفال؛ لأن ذلك ينعكس بالضرورة على صحتهم النفسية.

• سبقت السنة النبوية المطهرة العلوم الحديثة التي تؤكد على ضرورة اللعب للأطفال، وكثرت النصوص في ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه الكرام (رضي الله عنهم)، وعَرَفَ السلف (رحمهم الله تعالى) أهمية اللعب للأطفال، فأرشدوا الآباء والمربين إلى ضرورة السماح لهم بقسط من اللعب.

• من الحقوق التي أقرتها السنة النبوية للصغير: حق النفقة، وتشمل نفقة الرضاع والمأكل والمشرب والملبس والمسكن، هذه النفقة واجبة على الوالد، فإن تعسر فعلى أقاربه، وإلا فهي واجبة على المسلمين.

• المتأمل في السنة النبوية المطهرة يجد أنها وضعت الركائز السليمة والصحيحة للرعاية الصحية والطبية.

• كان النبي ﷺ يوجه الأطفال ويقدم لهم النصح في الظروف الملائمة عندما يلاحظ شذوذًا من طفل، أو تصرفًا مخالفًا للآداب العامة، أو القوانين التربوية، فتقع النصيحة من الطفل موقعها.

• اهتمت السنة النبوية بالناحية البدنية للأطفال، فحثت على تعليمهم السباحة، والرماية، وركوب الخيل، وحثت الآباء على تقوية أبدانهم، وهي بذلك تسبق كل الأنظمة الحديثة، ووازنت بين المادة والروح توازنًا يحقق الإشباع المادي والروحي للطفل.

• حثت السنة النبوية المطهرة على تأديب الأطفال وتربيتهم منذ نعومة أظافرهم، حتى يشبوا على الخلق القويم، ويكون الضرب آخر وسائل التأديب، من باب آخر الدواء الكي.

• النبي ﷺ أول من دعا إلى محو الأمية، وذلك بعد غزوة بدر فقد جعل فداء الأسير تعليم عشرة من أولاد المسلمين القراءة والكتابة.

• علماء المسلمين قالوا بإلزامية التعليم وذلك في القرن الرابع الهجري في الوقت الذي كانت تعيش فيه أوروبا عصور الظلام.

• التربية الجنسية في الإسلام مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، وهدفها تحصين أبناء المسلمين من السلوكيات البعيدة عن ثقافتنا الإسلامية، وغرس التصورات القويمة في عقول أطفالنا في صغرهم، حتى إذا كبروا عرفوا ما يحل وما يحرم عليهم، وأصبحوا متسلحين بالأخلاق الإسلامية الفاضلة في حياتهم اليومية.

• حثت السنة النبوية على حسن اختيار الصديق؛ لأن للصاحب تأثير كبير على حياة صديقه، فالصاحب ساحب كما يقول العرب.

• اهتمت السنة النبوية بحقوق الطفل المالية، واعتنت بذلك أشد العناية، وفصلت كل صغيرة وكبيرة تخص الطفل ماليًا، ووعدت مَن يحافظ عليه وعلى ماله الأجر الجزيل والثواب العظيم، وأوعدت من يخون أو يقصر في هذا الحق بالذنب العظيم من الله رب العالمين.

التوصيات:

- ضرورة تعميم أساليب التربية الإسلامية عند الوالدين والمربين، وذلك من خلال عقد ندوات، واجتماعات شبه دورية؛ حفاظًا على أبنائنا، في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

- العمل على نشر هذه الحقوق في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

- إعادة النظر في مناهجنا التربوية؛ حتى تبنى على كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ.

- على حكومات الدول الإسلامية السعي جاهدة لتطبيق تعاليم الإسلام في شتى المجالات، وخاصة في مجال حقوق الطفل، والإسهام في جعل الدستور الذي وضعه الإسلام لحقوق الطفل حقيقة حية.

- الإسهام في تحسين أوضاع الأطفال في المجتمع الإسلامي، من خلال مراقبة الأجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بحقوق الطفل في الوطن العربي والإسلامي.

- مراقبة المناهج التي تدرس في دور رياض الأطفال (الحضانة) حتى لا يبث الفكر المتطرف في عقول أبنائنا.

- على مؤسسات التعليم تضمين مناهجها تعريفًا كاملًا بحقوق الطفل في الإسلام.

- الرد على المنظمات الغربية المعادية للإسلام التي تحاول تشويه صورة الإسلام، وذلك من خلال عقد مؤتمرات لتوضيح الصورة الصحيحة عن الإسلام.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

نقلا عن مجلة الازهر

http://www.azhar.eg/magazine/home/ArtMID/1089/ArticleID/10992/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D8%AF-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86