مـــــــــــنــــــــــــــــتـــــــــــــــدى حـــــــــــــبـــــــــــــــــيـــــــبـــــة

تعليمي ثقافي شامل


صلاح عبد الصبور

شاطر
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:47 pm

أحلام الفارس القديم

لو أننا كنا كغصنَيْ شجره
الشمسُ أرضعت عروقنا معا
والفجر رَوَّانا ندًى معا
ثم اصطبغنا خضرةً مزدهرهْ
حين استطلنا فاعتنقنا أذرعا
وفي الربيع نكتسي ثيابنا الملونه
وفي الخريف، نخلع الثياب، نَعرى بَدَنا
ونستحمّ في الشتا، يدفئنا حُنوُّنا

لو أننا كنا بشطّ البحر موجتينْ
صُفِّيتا من الرمال والمحارْ
تُوِّجتا سبيكةً من النهار والزبدْ
أسلمتا العنان للتيارْ
يدفعنا من مهدنا لِلحْدنا معا
في مشيةٍ راقصةٍ مدندنه
تشربنا سحابةٌ رقيقهْ
تذوب تحت ثغرِ شمسٍ حلوةٍ رفيقه
ثم نعود موجتينِ توأمينْ
أسلمتا العنان للتيارْ
في دورةٍ إلى الأبدْ
من البحار للسماءْ
من السماء للبحارْ

لو أننا كنا نُجَيمتين جارتينْ
من شرفةٍ واحدةٍ مطلعنا
في غيمةٍ واحدةٍ مضجعنا
نضيء للعشاق وحدهمْ وللمسافرينْ
نحو ديار العشق والمحبّه
وللحزانى الساهرينَ الحافظينَ موثق الأحبّه
وحين يأفل الزمانُ يا حبيبتي
يدركنا الأفولْ
وينطفي غرامنا الطويل بانطفائنا
يبعثنا الإله في مسارب الجِنان دُرّتينْ
بين حصًى كثيرْ
وقد يرانا مَلَكٌ إذ يعبر السبيلْ
فينحني، حين نشدّ عينه إلى صفائنا
يلقطنا، يمسحنا في ريشه، يعجبه بريقنا
يرشقنا في المفرق الطهورْ

لو أننا كنا جناحَيْ نورسٍ رقيقْ
وناعمٍ، لا يبرح المضيقْ
محلِّقٍ على ذؤابات السفنْ
يبشر الملاحَ بالوصولْ
ويوقظ الحنينَ للأحباب والوطنْ
منقاره يقتات بالنسيمْ
ويرتوي من عَرَق الغيومْ
وحينما يجنُّ ليل البحر يطوينا معًا معا
ثم ينام فوق قِلْعِ مركبٍ قديمْ
يؤانس البحّارةَ الذين أُرهقوا بغربة الديارْ
ويؤنسون خوفَه وحيرتهْ
بالشدوِ والأشعارْ
والنفخ في المزمارْ

لو أننا
لو أننا
لو أننا، وآهِ من قسوة «لو»
يافتنتي، إذا افتتحنا بالمنى كلامَنا
لكننا
وآهِ من قسوتها «لكننا»
لأنها تقول في حروفها الملفوفة المشتبكهْ
بأننا ننكر ما خَلَّفتِ الأيامُ في نفوسنا
نَوَدُّ لو نخلعهُ
نود لو ننساهْ
نود لو نعيده لرحم الحياه
لكنني يا فتنتي مُجرِّبٌ قعيدْ
على رصيف عالمٍ يموج بالتخليط والقِمامه
كونٍ خلا من الوسامه
أكسبني التعتيمَ والجهامه
حين سقطتُ فوقه في مطلع الصبا

قد كنت فيما فات من أيامْ
يا فتنتي محاربًا صلبًا، وفارسًا همامْ
من قبل أن تدوس في فؤادي الأقدامْ
من قبل أن تجلدني الشموسٌ والصقيعْ
لكي تُذِلَّ كبريائيَ الرفيعْ
كنت أعيش في ربيعٍ خالدٍ، أيّ ربيعْ
وكنت إن بكيتُ هزّني البكاءْ
وكنت عندما أحسّ بالرثاءْ
للبؤساء الضعفاءْ
أودّ لو أطعمتُهم من قلبيَ الوجيعْ
وكنت عندما أرى المحيّرين الضائعينْ
التائهين في الظلامْ
أودّ لو يحرقني ضياعهم، أودّ لو أُضيءْ
وكنت إن ضحكتُ صافيًا، كأنني غديرْ
يفترُّ عن ظل النجوم وجهُه الوضيءْ
ماذا جرى للفارس الهُمَامْ؟
انخلع القلبُ، وولى هاربًا بلا زمامْ
وانكسرت قوادم الأحلامْ
يا من يدلّ خطوتي على طريق الدمعة البريئه
يا من يدل خطوتي على طريق الضحكة البريئه

لكَ السلامْ
لك السلام
أعطيكَ ما أعطتنيَ الدنيا من التجريب والمهاره
لقاءَ يومٍ واحدٍ من البكاره
لا، ليس غيرَ «أنتَ» من يعيدني للفارس القديمْ
دون ثمنْ
دون حسابِ الربح والخساره

صافيةً أراكِ يا حبيبتي كأنما كبرت خارج الزمنْ
وحينما التقينا يا حبيبتي أيقنتُ أننا
مفترقانْ
وأنني سوف أظل واقفًا بلا مكانْ
لو لم يُعدني حبك الرقيق للطهاره
فنعرف الحبَّ كغصني شجره
كنجمتين جارتينْ
كموجتين توأمينْ
مثل جناحَيْ نورسٍ رقيقْ
عندئذٍ لا نفترقْ
يضمّنا معًا طريقْ
يضمنا معًا طريقْ
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:48 pm

مذكرات الصوفي بشر الحافي


حين فقدنا الرضا
بما يريد القضا
لم تنزلِ الأمطارْ
لم تورقِ الأشجارْ
لم تلمعِ الأثمارْ
حين فقدنا الرضا
حين فقدنا الضَّحِكا
تفجرت عيوننا بُكا
حين فقدنا هدأةَ الجنْبِ
على فراش الرضا الرحْبِ
نام على الوسائدِ
شيطانُ بغضٍ فاسدِ
معانقي، شريكُ مضجعي، كأنما
قرونه على يدي
حين فقدنا جوهر اليقينْ
تشوّهت أجّنة الحبالى في البطونْ
الشَّعرُ ينمو في مغاور العيونْ
والذقن معقود على الجبينْ
جيلٌ من الشياطينْ
جيل من الشياطينْ


إحرص ألاَّ تسمعْ
إحرص ألا تنظرْ
إحرص ألا تلمسْ
إحرص ألا تتكلمْ
قفْ!
وتعلَّقْ في حبل الصمت المبرمْ
ينبوع القول عميقْ
لكن الكفَّ صغيرهْ
من بين الوسطى والسبَّابة والإبهامْ
يتسرّب في الرمل كلامْ


ولأنك لا تدري معنى الألفاظِ، فأنت تناجزني بالألفاظْ
اللفظ حجرْ
اللفظ مَنيَّهْ
فإذا ركَّبتَ كلامًا فوق كلامْ
من بينهما استولدت كلامْ
لرأيت الدنيا مولودًا بشعًا
وتمنيت الموتْ
أرجوكْ
الصمتَ
الصمتْ!


تظل حقيقةٌ في القلب توجعه وتضنيهِ
ولو جَفَّت بحار القول لم يبحر بها خاطرْ
ولم ينشر شراع الظن فوق مياهها ملاّحْ
وذلك أنَّ ما نلقاه لا نبغيهْ
وما نبغيه لا نلقاهْ
وهل يرضيك أن أدعوك يا ضيفي لمائدتي
فلا تلقى سوى جيفه؟
تعالى الله، أنت وهبتنا هذا العذاب وهذه الآلامْ
لأنك حينما أبصرْتَنا لم نَحلُ في عينيكْ
تعالى الله، هذا الكون موبوءٌ، ولا برْءُ
ولو ينصفنا الرحمن عجَّلَ نحونا بالموتْ
تعالى الله، هذا الكون، لا يصلحه شيءُ
فأين الموتُ، أين الموتُ، أين الموتْ؟


شيخي «بسّامُ الدين» يقولْ:
«يا بشرُ اصبرْ
دنيانا أجمل مما تذكرْ
ها أنت ترى الدنيا من قمة وجدِكْ
لا تبصر إلا الأنقاض السوداءْ»
ونزلنا نحو السوق أنا والشيخْ
كان الإنسان الأفعى يجهد أن يلتف على الإنسانِ
الكركيْ
فمشى من بينهما الإنسانُ الثعلبْ
عجبًا،
زَورُ الإنسان الكركي في فَكّ الإنسان الثعلبْ
نزل السوق الإنسان الكلبْ
كي يفقأ عينَ الإنسان الثعلبْ
ويدوس دماغ الإنسان الأفعى
واهتزّ السوق بخطوات الإنسان الفهدْ
قد جاء ليبقر بطن الإنسان الكلبْ
ويمصّ نخاع الإنسان الثعلبْ
يا شيخي بسام الدينْ
قل لي «أين الإنسانُ الإنسانُ؟»
شيخي بسام الدين يقولْ:
«اصبر سيجيءْ
سيهلُّ على الدنيا يومًا ركْبُهْ»
يا شيخي الطيبْ!
هل تدري في أيّ الأيام نعيشْ؟
هذا اليوم الموبوء هو اليوم الثامنْ
من أيام الأسبوع الخامسْ
في الشهر الثالث عشرْ
الإنسانُ الإنسانُ عَبَرْ
من أعوامْ
ومضى لم يعرفه بَشَرْ
حفر الحصباء، ونامْ
وتغطى بالآلامْ
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:49 pm

أغنية


لينتثرْ فتاتُ لحمنا على جناح عيشنا الغريبْ
ولنتغرّبْ في قفار العمر والسهوبْ
ولننكسرْ في كل يومٍ مرتينْ
فمرةً حين نقابل الضياءْ
ومرةً حين تذوب الشمس في الغروبْ
فقد أردنا أن نرى أوسعَ من أحداقنا
وأن نطول باليد القصيرة المجذوذة الأصابع
سماءَ أمنيّاتنا
الله يا وحدتي المغلقة الأبوابْ
الله لو منحتني الصفاءْ
الله لو جلست في ظلالك الوارفة اللفَّاءْ
أجدل حبل الخوف والسأمْ
طول نهاري
أشنق فيه العالم الذي تركته ورا جداري
ثم أنام غارقًا، فلا يغوص لي
حُلُمْ


حين تصير الرغبات أمنياتْ
لأنها بعيدة المطال في السما
ثم تصير الأمنيات وَهْما
لأنها تقنّعت بالغيم والضبابْ
وهاجرت مع السحابْ
واستوطنت أعاليَ الهضابْ
ثم يصير الوهم أحلاما
لأنه مات، فلا يطرق سور النفس إلا حين يظلم المساءْ
كأنه أشباح ميتين من أحبابنا
ثم يصير الحلم يأسًا قاتمًا وعارضًا ثقيلا
أهدابنا
أثقل من أن ترى
وإن رأت فما يرى العميانْ؟
أقدامنا
أثقل من أن تنقل الخطى
وإن خطت تشابكت، ثم سقطنا هزأةً كبهلوانْ
نصرخ، يا ربنا العظيم، يا إلهنا
أليس يكفي أننا موتى بلا أكفانْ
حتى تذلّ زهونا وكبرياءنا؟


حزني ثقيلٌ فادحٌ هذا المساءْ
كأنه عذاب مصفّدين في السعيرْ
حزني غريب الأبوينْ
لأنه تَكوَّن ابنَ لحظةٍ مفاجئه
ما مخضته بطنْ
أراه فجأةً إذا يمتدّ وسط ضحكتي
مكتملَ الخلقة، موفور البدنْ
كأنه استيقظ من تحت الركامْ
بعد سُباتٍ في الدهورْ


لقد بلوت الحزنَ حين يزحم الهواء كالدخانْ
فيوقظ الحنينَ، هل نرى صحابنا المسافرينْ
أحبابنا المهاجرينْ
وهل يعود يومنا الذي مضى من رحلة الزمانْ؟
ثم بلوت الحزن حين يلتوي كأفعوانْ
فيعصر الفؤاد ثم يخنقه
وبعد لحظةٍ من الإسار يعتقه
ثم بلوت الحزن حينما يفيض جدولاً من اللهيبْ
نملأ منه كأسنا، ونحن نمضي في حدائق التذكّراتْ
ثم يمر ليلنا الكئيبْ
ويشرق النهار باعثًا من المماتْ
جذورَ فرحنا الجديبْ
لكنّ هذا الحزن مسخٌ غامضٌ، مستوحشٌ، غريبْ
فقل له يا ربِّ، أن يفارقَ الديارْ
لأنني أريد أن أعيش في النهارْ


يا ربنا العظيم، يا معذبي
يا ناسجَ الأحلام في العيونْ
يا زارعَ اليقين والظنونْ
يا مرسلَ الآلام والأفراح والشجونْ
اخترتَ لي،
لشدّ ما أوجعتتي
ألم أخلص بعد،
أم ترى نسيتني؟
الويل لي، نسيتني
نسيتني
نسيتني
توافقات

يعتريني المزاج الرمادي، حين تصيرُ السماءُ، رماديّةً، حين تذبلُ
شمسُ الأصيل، وتهوي على خنجرِ
الشجرِ، النقط الشفقية تنزفُ
منها، تموت بلا ضجّةٍ، ويواري
أضالعها العاريات الترابُ الرميمْ
يعتريني المزاج الترابي، حين تصيرُ
السماء ترابيّةً، حين يصبح مرجُ
السماءِ جديبًا، كصحراءَ تنحلّ فيها
النجومُ رمالاً، وينحلُّ حتى يذوبَ
ببطن الهيولى القديم الترابُ
السقيمْ

يطلع الصبحُ، يطلع فيَّ صباحٌ،
فلا باهرَ الضوء، أو مشرقَ
القسماتِ، ولكنه فارغٌ، الكلامُ
محارٌ رخيصٌ، وقلبيَ يفرغُ
من حزنه الغسقيّ لكي يشربَ
الضجرَ الماسخ الطعم، موجٌ
من اللحظات البطيئة يحملني
مثلما يحمل النسر والدود أو
يحمل الزهرَ والفطر والعشبَ
والريحَ، أو يحمل العشق والقتلَ
أو يحمل الذكريات الغبيّة، يلقي
بها في ظلام شطوط المساءِ
السديمْ

هنا أنا سائرٌ في الفصول، عليلٌ
صحيحٌ، كئيبٌ، وأخشى الكآبه
حينًا، وتمضي الحياة تعيد مداراتها،
والشموس النجوم تعيد استداراتها، وروحي تعيد ولاداتها واحتضاراتها
والشموسُ النجومْ

والشموسُ النجوم الأهلّة، يا زمنًا فاترًا، يا حياةً تجرّب كيف تقلد
صورتها في الزمانِ البعيد القديمْ

ها أنا أستدير بوجهي إليك، أيا زمنًا ليس يوجدُ بعدُ، أيا زمنًا قادمًا من وراءِ
الغيومْ
ها أنا أستدير بوجهي إليك، فأبكي لأنَّ انتظاريَ طال، لأن انتظاري يطول،
لأنك قد لا تجيء، لأن النجوم تكذب ظني، لأن كتابَ الطوالع يزعم أنك تأتي إذا اقترنَ
النسر والأفعوان، لأن الشواهد لم تتكشّف، لأن الليالي الحبالى يلدنَ ضحىً مجهضًَا،
ولأن الإشارات حين تجيءُ

تجيء الينا الإشارات من مرصدِ
الغيب يكشفُ عن سرها
العلماء الثقات، تقول:
انتظار عقيم!
انتظار عقيم!
انتظار عقيم!
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:52 pm

مرثية رجل عظيم
كان يريد أن يرى النظام في الفوضى

و أن يرى الجمال في النظام

و كان نادرَ الكلام

كأنه يبصر بين كل لفظتين

أكذوبة ميّتة يخاف أن يبعثها كلامُهُ

ناشرة الفودين, مرخاة الزمام

و كان في المسا يطيل صحبةَ النجوم

ليبصر الخيط الذي يلمُّها

مختبئا خلف الغيوم

ثم ينادي اللهَ قبل أن ينام

الله, هب لي المقلة التي ترى

خلف تشَتُّتِ الشكول و الصور

تغيُّر الألوان و الظلال

خلف اشتباه الوهم و المجاز و الخيال

و خلف ما تسدله الشمس على الدنيا

و ما ينسجه القمر

حقائقَ الأشياء و الأحوال

و تسألونني: أكان صاحبي؟

هل صحبة تقوم بين سيدٍ عظيم

و خادمٍ محتال؟

مرثية صديق كان يضحك كثيرا

كان صديقي

حين يجىء الليل

حتى لا يتعطَّن كالخبز المبتل

يتحول خمرا

تتلامس ضحكته الأسيانة في ضخكته الفرحانة

طينا لمَّاعاً أسود

أو بلورا

و يخشخش في صوت الضحكات المرسَل

صوت كتكسُّر قشر الجوز المثقل

كنا نتلاقى

أو بالأحرى نتوحد, كل مساء

في قاع الحانة

كالأكواخ المتقاربة المنهارة

و الريح من الشباك المترب للشباك المترب

تتسكّع بين فراغات الأشياء

يتنحَّى كلٌّ منا عن موضعه للجار الأقرب

لا عن أدب و حياء

بل خوفا أن تختل الدورة

إذ نتصادم أو نتلاقى

كلمات, أو أذرعة, أو آلاما, أو أهواء

حذرا أن نهتز و نتفتَّح

يتقارب كلٌّ منا في داخله كالأجَمِ الفارغ

فإذا مال تنحنح

كان صديقي في ساعات الليل الأولى

يتجول في بلدتهِ

كانت بلدتُه ساعات الليل الأولى

و يجمِّع من مهجته المنثورة

أو من بهجته المكسورة

ما ذاب نهارا في أسفلت الطرقات

يترشَّفُه قطرات...قطرات

حتى يمتلىء كما تمتلىء القارورة

يتعمَّمُ بالختم الطينيِّ اللمَّاع على عينيه الطيبتين

ينقش فوق نداوته المحبورة

صورةَ كون فياض بالضحكات

يتدحرج نحو الحانة

يتعثَّر في أيدينا مختارا

يهوي مسفوحا

يتأرَّج عطرا, ريحا, روحا

يجعلنا أحيانا نضحك كالخمر الصفراء

إذ ندرك أان الأشياء المبذولة, مبذولة

و الأشياء العادية, عادية

و الأشياء الملساء, مجرد أشياء ملساء

يجعلنا أحيانا نضحك, إذ يضحك كالخمر السوداء

إذ يبصر في ورق الشجر المتهاوي

موتَ البذرة

أو يتحسَّسُ بلسان الحكمة, و اللامعنى

حين يمصُّ ثنايا امرأة في قُبلتها الأولى

جدرانَ الجمجمة النخِرة

كنا, و صديقي, في آخر ساعات الليل

نتحول عاصفة مخمورة

تتخدد فوق ملامحنا

تجعلنا نهتزُّ و نتفتَّح

تجعلنا نتكسَّر

حتى نبدو كتلا متشابهة, متكررة, متآلفةً

من إنسان فرد متكثِّر

مات صديقي أمس

إذ جاء إلى الحانة, لم يُبصر منا أحدا

أقعى في مقعدهِ مختوما بالبهجة

حتى انتصف الليل

لم يُبصر منا أحدا

سالت من ساقيهِ البهجة

و ارتفعت حكمته حتى مسَّت قلبَه

فتسمَّم بالحكمة

غاب الندماء, فلم يقدر أن يتحول خمرا

و تفتَّت مثل رغيف الخبز .
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:53 pm

مرثية رجل تافه
مرثية رجل تافه

مضت حياته...كما مضت

ذليلة موطَّأة

كأنها تراب مقبرة

و كان موته الغريب باهتا مباغتا

منتظَرا, مباغتا

الميتة المكررة

كان بلا أهل, بلا صِحاب

فلم يشارك صاحبا_حين الصبا_لهوَ الصبا

ليحفظ الوداد في الشباب

طان وحيدا نازفا كعابر السحاب

و شائعا كما الذباب

و كنتُ أعرفه

أراه كلما رسا بيَ الصباح في بحيرة العذاب

أجمع في الجراب

بضع لقيمات تناثرت على شطوطها التراب

ألقى بها الصبيان للدجاج و الكلاب

و كنت إن تركتُ لقمة أنفتُ أن ألمُّها

يلقطها, يمسحها في كمِّهِ

يبوسها

يأكلها

في عالم كالعالم الذي نعيش فيه

تعشى عيون التافهين عن وساخة الطعام و الشراب

و تسألونني: اكان صاحبي؟

و كيف صحبةٌ تقوم بين راحلَيْن؟

إذن لماذا حينما نعى الناعي إليَّ نعيَهُ

بكيتهُ

و زارني حزني الغريب ليلتين

ثم رثيتهُ ..!
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:54 pm

الظل والصليب
هذا زمان السأم

نفخ الأراجيل سأم

دبيب فخذ امرأة ما بين أليتيّ رجل ..

سأم

لا عمق للألم

لأنه كالزيت فوق صفحة السأم

لا طعم للندم

لأنه لا يحملون الوزر إلا لحظة ..

… ويهبط السأم

يغسلهم من رأسهم إلى القدم

طهارة بيضاء تنبت القبور في مغاور الندم

نفن فيها جثث الأفكار و الأحزان ، من ترابها ..

يقوم هيكل الإنسان

إنسان هذا العصر و الأوان

(أنا رجعت من بحار الفكر دون فكر

قابلني الفكر ، ولكني رجعت دون فكر

أنا رجعت من بحار الموت دون موت

حين أتاني الموت، لم يجد لديّ ما يميته،

وعدت دون موت

أنا الذي أحيا بلا أبعاد

أنا الذي أحيا بلا آماد

أنا الذي أحيا بلا ظل .. ولا صليب

الظل لص يسرق السعادة

ومن يعش بظله يمشي إلى الصليب، في نهاية الطريق

يصلبه حزنه، تسمل عيناه بلا بريق

يا شجر الصفصاف : إن ألف غصن من غصونك الكثيفه

تنبت في الصحراء لو سكبت دمعتين

تصلبني يا شجر الصفصاف لو فكرت

تصلبني يا شجر الصفصاف لو ذكرت

تصلبني يا شجر الصفصاف لو حملت ظلي فوق كتفي، وانطلقت

و انكسرت

أو انتصرت

إنسان هذا العصر سيد الحياه

لأنه يعيشها سأم

يزني بها سأم

يموتها سأم

2

قلتم لي :

لا تدسس أنفك فيما يعني جارك

لكني أسألكم أن تعطوني أنفي

وجهي في مرآتي مجدوع الأنف

3

ملاحنا ينتف شعر الذقن في جنون

يدعو اله النقمة المجنون أن يلين قلبه، ولا يلين

(ينشده أبناءه و أهله الأدنين، و الوسادة التي لوى عليها فخذ زوجه، أولدها محمداً وأحمداً وسيدا

وخضرة البكر التي لم يفترع حجابها انس ولا شيطان)

(يدعو اله النعمة الأمين أن يرعاه حتى يقضي الصلاة،

حتى يؤتى الزكاة، حتى ينحر القربان، حتى يبتني بحر ماله كنيسة ومسجداً وخان)

للفقراء التاعسين من صعاليك الزمان

ملاحنا يلوي أصابعاً خطاطيف على المجداف و السكان

ملاحنا هوى إلى قاع السفين ، واستكان

وجاش بالبكا بلا دمع .. بلا لسان

ملاحنا مات قبيل الموت، حين ودع الأصحاب

.. والأحباب و الزمان و المكان

عادت إلى قمقمها حياته، وانكمشت أعضاؤه، ومال

ومد جسمه على خط الزوال

يا شيخنا الملاح ..

.. قلبك الجريء كان ثابتاً فما له استطير

أشار بالأصابع الملوية الأعناق نحو المشرق البعيد

ثم قال :

- هذي جبال الملح و القصدير

فكل مركب تجيئها تدور

تحطمها الصخور

وانكبتا .. ندنو من المحظور، لن يفلتنا المحظور

- هذي إذن جبال الملح و القصدير

وافرحا .. نعيش في مشارف المحظور

نموت بعد أن نذوق لحظة الرعب المرير و التوقع المرير

وبعد آلاف الليالي من زماننا الضرير

مضت ثقيلات الخطى على عصا التدبر البصير

ملاحنا أسلم سؤر الروح قبل أن نلامس الجبل

وطار قلبه من الوجل

كان سليم الجسم دون جرح، دون خدش، دون دم

حين هوت جبالنا بجسمه الضئيل نحو القاع

ولم يعش لينتصر

ولم يعش لينهزم

ملاح هذا العصر سيد البحار

لأنه يعيش دون أن يريق نقطة من دم

لأنه يموت قبل أن يصارع التيار

4

هذا زمن الحق الضائع

لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله

ورؤوس الناس على جثث الحيوانات

ورؤوس الحيوانات على جثث الناس

فتحسس رأسك

فتحسس رأسك!
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:56 pm

زيارة الموتى
زرنا موتانا في يوم العيد

وقرأنا فاتحة القرآن، وللمنا أهداب الذكرى

وبسطناها في حضن المقبرة الريفية

وجلسنا، كسرنا خبزاً وشجوناً

وتساقينا دمعاً و أنيناً

وتصافحنا، وتواعدنا، وذوي قربانا

أن نلقى موتانا

في يوم العيد القادم.

يا موتانا

كانت أطيافكم تأتينا عبر حقول القمح الممتدة

ما بين تلال القرية حيث ينام الموتى

و البيت الواطئ في سفح الأجران

كانت نسمات الليل تعيركم ريشاً سحرياً

موعدكم كنا نترقبه في شوق هدهده الاطمئنان

حين الأصوات تموت،

ويجمد ظل المصباح الزيتي على الجدران

سنشم طراوة أنفاسكم حول الموقد وسنسمع طقطقة الأصوات كمشي ملاك وسنان

هل جئتم تأنسون بنا؟

هل نعطيكم طرفاً من مرقدنا؟

هل ندفئكم فينا من برد الليل؟

نتدفأ فيكم من خوف الوحده

حتى يدنو ضوء الفجر،

و يعلو الديك سقوف البلدة

فنقول لكم في صوت مختلج بالعرفان

عودوا يا موتانا

سندبر في منحنيات الساعات هنيهات

نلقاكم فيها، قد لا تشبع جوعاًن أو تروي ظمأ

لكن لقم من تذكار،

حتى نلقاكم في ليل آت.

مرت أيام يا موتانا ، مرت أعوام

يا شمس الحاضرة الجرداء الصلدة

يا قاسية القلب النار

لم أنضجت الأيام ذوائبنا بلهيبك

حتى صرنا أحطاب محترقات حتى جف الدمع الديان على خد الورق العطشان

حتى جف الدمع المستخفي في أغوار الأجفان

عفواً يا موتانا

أصبحنا لا نلقاكم إلا يوم العيد

لما أدركتم انا صرنا أحطاباً في صخر الشارع ملقاة

أصبحتم لا تأتون إلينا رغم الحب الظمآن

قد نذكركم مرات عبر العام

كما نذاكر حلماً لم يتمهل في العين

لكن ضجيج الحاضرة الصخرية

لا يعفنا حتى أن نقرأ فاتحة القرآن

أو نطبع أوجهكم في أنفسنا، و نلم ملامحكم

ونخبئها طي الجفن.

يا موتانا

ذكراكم قوت القلب

في أيام عزت فيها الأقوات

لا تنسونا .. حتى نلقاكم

لا تنسونا .. حتى نلقاكم
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:57 pm

دموع على ضريح القلب ..!
جنوب .. ياجنوب

يامرتع الظباء

ياموئل الحبيب

يازهرة ً فواحةً

تحبها القلوب

جنوب أرضك كالجنان

ملأى بأنواع الحنان

وثراك مسك أدفر

ورباك من حب الجمان

والناس في صحرائك

كالورد في الروض المصان

******

جنوب أنت في دمي

وفي إفترارة مبسمي

في ضحكتي .. في دمعتي

في مسحة الحزن التي

تغفو على شاطيء فمي

******

جنوب أمي في رباك

وأبي هناك ...

على بساطٍ من ثراك

وأنا تسيل مدامعي

ويثور في صدري هواك

أنفاس أمي وأبي

في الجو تعبق كالعبير

وحديثهم كحنين حسونٍ حزين

يذوب مع همس الخرير

وأطيافهم بيضاء تبدو

كالملائك في السماء

كدعاء قديس

يرفرف بين هالات الضياء

في كل شيءٍ في الوجود أراهما

ربي سألتك أن تبل ثراهما

أتراهما .. ياحسرتي

يسمعان صدى النواح

والريح تعول في المساء

وفي الصباح

******

جنوب لا تقس علي

فأنا حزين تائه

وهواك أغلى مالدي

هذا فؤادي

فوق سطح الطرس أهديه لكم

فتقبلوه ..

فهو آخر ماتبقى في يدي .
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 9:58 pm

أغنية ولاء
صنعت لك

عرشا من الحرير .. مخملي

نجرته من صندل

ومسندين تتكّى عليهما

ولجة من الرخام ، صخرها ألماس

جلبت من سوق الرقيق قينتين

قطرت من كرم الجنان جفنتين

والكأس من بللور

أسرجت مصباحا

علقته في كّوة في جانب الجدار

ونوره المفضض المهيب

وظله الغريب

ِ

في عالم يلتف في إزارةالشحيب

والليل قد راحا

وما قدمت أنت ، زائرى الحبيب

هدمتُ ما بنيت

أضعتُ ما اقتفيت

خرجتُ لك

علّى أوافي محملك

ومثلما ولدتُ . غير شملة الإحرام. قد خرجت لك

أسائل الرواد

عن أرضك الغريبة الرهيبة الأسرار

في هدأة المساء ، والظلام خيمة سوداء

ضربت في الوديان والتلاع والوهاد

أسائل الرواد

( ومن أراد أن يعيش فليمت شهيد عشق)

أنا هنا ملقي على الجدار

وقد دفنتُ في الخيال قلبي الوديع

وجسمي الصريع

في مهمه الخيال قد دفنت قلبي الوديع

يا أيها الحبيب

معذبي ، أيها الحبيب

أليس لي في المجلس السنّى حبوة التبيع

فإنني مطيع

وخادم سميع

فإن أذنت إنني النديم في الأسحار

حكايتي غرائب لم يحوها كتاب

طبائعي رقيقة كالخمر في الأكواب

فإن لطفت هل إلىّ رنوةُ الحنان

فإنني أدل الهوى على الأخدان

أليس لي بقلبك العميق من مكان

وقد كسرت في هواك طينة الأنسان

وليس ثمّ من رجوع
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:01 pm

أغنية للشتاء
ينبئني شتاء هذا العام

أنني أموت وحدي

ذاتَ شتاء مثله, ذات شتاء

يُنبئني هذا المساء أنني أموت وحدي

ذات مساء مثله, ذات مساء

و أن أعوامي التي مضت كانت هباء

و أنني أقيم في العراء

ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي

مرتجف بردا

و أن قلبي ميت منذ الخريف

قد ذوى حين ذوت

أولُ أوراق الشجر

ثم هوى حين هوت

أول قطرة من المطر

و أن كل ليلة باردة تزيده بُعدا

في باطن الحجر

و أن دفء الصيف إن أتى ليوقظه

فلن يمد من خلال الثلج أذرعه

حاملة وردا

ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض

و أن أنفاسيَ شوك

و أن كل خطوة في وسطها مغامرة

و قد أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا

في زحمة المدينة المنهمرة

أموت لا يعرفني أحد

أموت لا يبكي أحد

و قد يُقال بين صحبي في مجامع المسامرة

مجلسه كان هنا, و قد عبر

فيمن عبر

يرحمُهُ الله

ينبئني شتاء هذا العام

أن ما ظننته شفاىَ كان سُمِّي

و أن هذا الشِعر حين هزَّني أسقطني

و لستُ أدري منذ كم من السنين قد جُرحت

لكنني من يومها ينزف رأسي

الشعر زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت

من أجلها خرجت

من أجلها صُلبت

و حينما عُلِّقتُ كان البرد و الظلمة و الرعدُ

ترجُّني خوفا

و حينما ناديته لم يستجب

عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت

ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء

لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ

دفئا

لكنني بعثرتُ في مطالع الخريف

كل غلالي

كل حنطتي, و حَبِّي

كان جزائى أن يقول لى الشتاء انني

ذات شتاء مثله

أموت وحدي

ذات شتاء مثله أموتُ وحدي .
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:02 pm

رؤيا ..
في كل مساء،

حين تدق الساعة نصف الليل،

وتذوي الأصوات

أتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي

و أنادم ظلي فوق الحائط

أتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي

أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت

تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت

أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً

يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب

أجدل حبلا من زهوي وضياعي

لأعلقه في سقف الليل الأزرق

أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية

أتعانق و الدنيا في منتصف الليل.

حين تدق الساعة دقتها الأولى

تبدأ رحلتي الليلية

أتخير ركنا من أركان الأرض الستة

كي أنفذ منه غريباً مجهولاً

يتكشف وجهي، وتسيل غضون جبيني

تتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان

يتحول جسمي دخان ونداوه

ترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة و المنطفأة

تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحل صفاء وهيولي

أتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئة

تخفيها تحت سراويل العشاق.

و في أذرعة الأغصان

أتفتت أحياناً موسيقى سحرية

هائمة في أنحاء الوديان

أتحول حين يتم تمامي -زمناً

تتنقل فيه نجوم الليل

تتجول دقات الساعات

كل صباح، يفتح باب الكون الشرقي

وتخرج منه الشمس اللهبية

وتذوّب أعضائي، ثم تجمدها

تلقي نوراً يكشف عريي

تتخلع عن عورتي النجمات

أتجمع فاراً ، أهوي من عليائي،

إذ تنقطع حبالي الليلة

يلقي بي في مخزن عاديات

كي أتأمل بعيون مرتبكة

من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات.
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:04 pm

أحلام الفارس القديم
لو أننا كنّا كغُصنيْ شجره

الشمسُ أرضعتْ عروقَنا معا

والفجرُ روّانا ندىً معا

ثم اصطبغنا خضرةً مزدهره

حين استطلنا فاعتنقنا أذرُعا

وفي الربيع نكتسي ثيابَنا الملوّنه

وفي الخريف، نخلعُ الثيابَ، نعرى بدَنَا

ونستحمُّ في الشتا، يدفئنا حُنوُّنا!

لو أننا كنا بشطّ البحر موجتينْ

صُفِّيتا من الرمال والمحارْ

تُوّجتا سبيكةً من النهار والزبدْ

أَسلمتا العِنانَ للتيّارْ

يدفعُنا من مهدنا للحْدِنا معا

في مشيةٍ راقصةٍ مدندنه

تشربُنا سحابةٌ رقيقه

تذوب تحت ثغر شمسٍ حلوة رفيقه

ثم نعودُ موجتين توأمينْ

أسلمتا العنان للتيّارْ

في دورة إلى الأبدْ

من البحار للسماءْ

من السماء للبحارْ !

لو أننا كنا بخَيْمتين جارتينْ

من شرفةٍ واحدةٍ مطلعُنا

في غيمةٍ واحدةٍ مضجعُنا

نضيء للعشّاق وحدهم وللمسافرينْ

نحو ديارِ العشقِ والمحبّه

وللحزانى الساهرين الحافظين مَوثقَ

الأحبّه

وحين يأفلُ الزمانُ يا حبيبتي

يدركُنا الأفولْ

وينطفي غرامُنا الطويل بانطفائنا

يبعثنا الإلهُ في مسارب الجِنان دُرّتينْ

بين حصىً كثيرْ

وقد يرانا مَلَكٌ إذ يعبر السبيلْ

فينحني، حين نشدّ عينَهُ إلى صفائنا

يلقطنا، يمسحنا في ريشه، يعجبُه بريقُنا

يرشقنا في المفرق الطهورْ !

لو أننا كنّا جناحيْ نورسٍ رقيقْ

وناعمٍ، لا يبرحُ المضيقْ

مُحلّقٍ على ذؤابات السُّفنْ

يبشّر الملاحَ بالوصولْ

ويوقظ الحنينَ للأحباب والوطنْ

منقاره يقتاتُ بالنسيمْ

ويرتوي من عَرَقِ الغيومْ

وحينما يُجنّ ليلُ البحرِ يطوينا معاً.. معا

ثم ينام فوق قِلْعِ مركبٍ قديمْ

يؤانس البحّارةَ الذين أُرهقوا بغربة الديارْ

ويؤنسون خوفَهُ وحيرتهْ

بالشدوِ والأشعارْ

والنفخ في المزمارْ !

لو أننا

لو أننا

لو أننا، وآهِ من قسوةِ «لو»

يا فتنتي، إذا افتتحنا بالـمُنى كلامَنا

لكنّنا..

وآهِ من قسوتها «لكننا»!

لأنها تقول في حروفها الملفوفةِ المشتبكه

بأننا نُنكرُ ما خلّفتِ الأيامُ في نفوسنا

نودُّ لو نخلعهُ

نودُّ لو ننساه

نودّ لو نُعيده لرحمِ الحياه

لكنني يا فتنتي مُجرِّبٌ قعيدْ

على رصيف عالمٍ يموج بالتخليطِ والقِمامه

كونٍ خلا من الوَسامه

أكسبني التعتيمَ والجهامه

حين سقطتُ فوقه في مطلع الصِّبا

قد كنتُ في ما فات من أيّامْ

يا فتنتي محارباً صلباً، وفارساً هُمامْ

من قبل أن تدوس في فؤاديَ الأقدامْ

من قبل أن تجلدني الشموسُ والصقيعْ

لكي تُذلَّ كبريائيَ الرفيعْ

كنتُ أعيش في ربيع خالدٍ، أيَّ ربيعْ

وكنتُ إنْ بكيتُ هزّني البكاءْ

وكنتُ عندما أحسُّ بالرثاءْ

للبؤساء الضعفاءْ

أودُّ لو أطعمتُهم من قلبيَ الوجيعْ

وكنتُ عندما أرى المحيَّرين الضائعينْ

التائهينَ في الظلامْ

أودُّ لو يُحرقني ضياعُهم، أودُّ لو أُضيءْ

وكنتُ إنْ ضحكتُ صافياً، كأنني غديرْ

يفترُّ عن ظلّ النجومِ وجههُ الوضيءْ

ماذا جرى للفارس الهمامْ؟

انخلع القلبُ، وولَّى هارباً بلا زِمامْ

وانكسرتْ قوادمُ الأحلامْ

يا من يدلُّ خطوتي على طريقِ الدمعةِ البريئه!

يا من يدلُّ خطوتي على طريقِ الضحكةِ البريئه!

لكَ السلامْ

لكَ السلامْ

أُعطيكَ ما أعطتنيَ الدنيا من التجريب والمهاره

لقاءَ يومٍ واحدٍ من البكاره

لا، ليس غيرَ «أنتِ» من يُعيدُني للفارسِ القديمْ

دونَ ثمنْ

دون حسابِ الربحِ والخساره

صافيةً أراكِ يا حبيبتي كأنما كبرتِ خارجَ الزمنْ

وحينما التقينا يا حبيبتي أيقنتُ أننا

مفترقانْ

وأنني سوف أظلُّ واقفاً بلا مكانْ

لو لم يُعدني حبُّكِ الرقيقُ للطهاره

فنعرفُ الحبَّ كغصنيْ شجره

كنجمتين جارتينْ

كموجتين توأمينْ

مثل جناحَيْ نورسٍ رقيقْ

عندئذٍ لا نفترقْ

يضمُّنا معاً طريقْ

يضمّنا معاً طريقْ .
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:06 pm

القديس
إليّ ، إليّ، يا غرباء يا فقراء يا مرضى

كسيري القلب والأعضاء ، قد أنزلت مائدتي

إليّ ، إليّ

لنَطْعَمَ كسرة من حكمة الأجيال مغموسه

بطيش زماننا الممراح

نُكسِّر، ثم نشكر قلبنا الهادي

ليرسينا على شط اليقين، فقد أضل العقل مسرانا

إليّ إليّ

أنا، طوفت في الأوراق سواحاً، شبا قلمي

حصاني، بعد أن حلمت بي الأوهام والغفله

سنين طوال، في بطن اللجاج، وظلمة المنطق

وكنت إذا أجن الليل، واسنخفى الشجيونا

وحنّ الصدر للمرفق

وداعبت الخيالات الخليينا

ألوذ بركني العاري، بجنب فتيلي المرهق

وأبعث من قبورهم عظاماً نخرة ورؤوس

لتجلس قرب مائدتي، تبث حديثها الصياح و المهموس

وان ملت، وطال الصمت، لا تسعى بها أقدام

وان نثرت سهام الفجر ، تستخفي كما الأوهام

وقالت:

بأن النهر ليس النهر، و الإنسان لا الإنسان

وأن حفيف هذا النجم موسيقى

وأن حقيقة الدنيا ثوت في كهف

و أن حقيقة الدنيا هي الفلسان فوق الكف

وأن الله قد خلق الأنام ، ونام

و أن الله في مفتاح باب البيت

ولا تسأل غريقاً كُبّ في بحرٍ على وجهه

لينفخ بطنه عشباً وأصدافاً وأمواها

كذلك كنت

وذات صباح

رأيت حقيقة الدنيا

سمعت النجم و الأمواه والأزهار موسيقى

رأيت الله في قلبي

لأني حينما استيقظت ذات صباح

رميت الكتب للنيران، ثم فتحت شُباكي

وفي نفس الضحى الفواح

خرجت لأنظر الماشين في الطرقات، والساعين للأرزاق

وفي ظل الحدائق أبصرت عيناي أسراباً من العشاق

وفي لحظة

شعرت بجسمي المحموم ينبض مثل قلب الشمس

شعرت بأنني امتلأت شعاب القلب بالحكمه

شعرت بأنني أصبحت قديساً

وأن رسالتي ..

هي أن أقدسكم.
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:07 pm

أغنية من فينا
كانت تنام في سريري ، والصباح

منكب كأنه وشاح

من رأسها لردفها

وقطرة من مطر الخريف

ترقد في ظلال جفنها

و النفس المستعجل الحفيف

يشهق في حلمتها

وقفت قربها، أحبها، أرقبها، أشمها

النبض نبض وثني

والروح روح صوفي، سليب البدن

أقول ، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بل غربتك

جائعة فقوتك

تائهة فمد خيط نجمة يضيء لك

يا جسمها الأبيض قل : أأنت صوت؟

فقد تحاورنا كثيراً في المساء

يا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوّرة؟

يا كم تجولت سعيدا في حدائقك

يا جسمها الأبيض قل : أأنت خمرة؟

فقد نهلت من حواف مرمرك

سقايتي من المدام و الحباب و الزبد

يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة

تبارك الله الذي قد أبدعك

و أحمد الله الذي ذات مساء

على جفوني وضعك

لما رأينا الشمس في مفارق الطرق

مدت ذراعيها الجميلتين

مدت ذراعيها المخيفتين

ونقرت أصابع المدينة المدببه

على زجاج عشنا، كأنها تدفعنا

تذهب ، أين ؟

تشابكت أكفّنا ، واعتنقت

أصابع اليدين

تعانقت شفاهنا، وافترقت

في قبلة بليلة منهومه

تفرقت خطواتنا، وانكفأت

على السلالم القديمه

ثم نزلنا للطريق واجمين

لما دخلنا في مواكب البشر

المسرعين الخطو نحو الخبز و المئونه

المسرعين الخطو نحو الموت

في جبهة الطريق ، انفلتت ذراعها

في نصفه، تباعدت، فرّقنا مستعجل يشد طفلته

في آخر الطريق تقت - ما استطعت - لو رأيت

ما لون عينيها

وحين شارفنا ذرى الميدان غمغمت بدون صوت

كأنها تسألني .. من أنت ؟
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:09 pm

لحن
جارتي مدت من الشرفة حبلاً من نغم

نغم قاس رتيب الضرب منزوف القرار

نغم كالنار

نغم يقلع من قلبي السكينه

نغم يورق في روحي أدغالاً حزينه

بيننا يا جارتي بحر عميق

بيننا بحر من العجز رهيب وعميق

و أنا لست بقرصان، ولم اركب سفينه

بيننا يا جارتي سبع صحارى

و أنا لم ابرح القرية مذ كنت صبيا

ألقيت في رجلَي الأصفاد مذ كنت صبيا

أنت في القلعة تغفين على فرش الحرير

و تذودين عن النفس السآمه

بالمرايا الفارس الأشقر في الليل الأخير

(أشرقي يا فتنتي)

(مولاي !!)

( أشواقي رمت بي )

(آه لا تقسم على حبي بوجه القمر

ذلك الخداع في كل مساء

يكتسب وجهاً جديد ..

جارتي ! لست أميراً

لا ، ولست المضحك الممراح في قصر الأمير

سأريك العجب المعجب في شمس النهار

أنا لا املك ما يملأ كفيّ طعاما

وبخديك من النعمة تفاح وسكر

فاضحكي يا جارتي للتعساء

نغّمي صوتك في كل فضاء

و إذا يولد في العتمة مصباح فريد

فاذكريني ..

زيته نور عيوني وعيون الأصدقاء

ورفاقي الطيبين

ربما لا يملك الواحد منهم حشوَ فم

و يمرون على الدنيا خفافاً كالنسم

ووديعين كأفراخ حمامه

وعلى كاهلهم عبء كبير وفريد

عبء أن يولد في العتمة مصباح جديد
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:10 pm

البحث عن وردة الصقيع
أبحثُ عنك في ملاءة المساء

أراك كالنجوم عاريه

نائمة مبعثره

مشوقة للوصل والمسامره

واقتداح الخمر والغناء

وحينما تهتزُ أجفاني

وتفلتين من شباك رؤيتي المنحسره

تذوين بين الارض والسماء

ويسقط الاعياء

منهمرا كالمطره

على هشيم نفسي الذابلة المنكسره

كأنه الإغماء

أبحث عنك فى مقاهي آخر المساء والمطاعم

أراك تجلسين جلسة النداء الباسم

ضاحكة مستبشره

وعندما تهتز أجفاني

وتفلتين من خيوط الوهم والدعاء

تذوين بين النور والزجاج

ويقفز المقعدُ والمائدة الهباء

ويصبح المكان خاوياً ومعتماً

كأنه الصحراء

أبحث عنك في العطور القلقه

كأنها ُتطل من نوافذ الثياب

أبحث عنك في الخطى المفارقه

يقودها إلى لاشئ ،لا مكان

وهم الانتظار والحضور والغياب

أبحث عنك في معاطف الشتاء إذ ُتلف

وتصبح الاجسام في الظلام

تورية ملفوفه ، أو

نصبا ً من الرصاص والرخام

وفي الذراعين اللتين تكشفان عن منابت الزغب

حين يـُهل الصيف

ترتجلان الحركات الملغزه

وتعبثان في همود الموت والسموم والرخام

حين يدور العام

أبحث عنك في مفارق الطرق

واقفة ، ذاهلة ، في لحظة التجلى

منصوبةً كخيمة من الحرير

يهزها نسيم صيفٍ دافئ ،

أو ريح صبح ٍِ غائم ٍِ مبللٍ مطير

فترتخى حبالها ، حتى تميل في انكشافها

على سواد ظلي الاسير

ويبتدي لينتهي حوارنا القصير .
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:12 pm

شنق زهران
وثوى فى جبهة الأرض الضياء

ومشى الحزن إلى الأكواخ

تنين

له ألف زراع

كل دهليز زراع

من أذان الظهر حتى الليل

يا الله

فى نصف نهار

كل هذي المحن الصماء فى نصف نهار

مذ تدلى رأس زهران الوديع

******

كان زهران غلاما

أمه سمراء ، والأب مولّّّّّد

ُوبعينيه وسامه

وعلى الصدغ حمامه

وعلى الزند أبو زيد سلامه

ممسكا سيفا ، وتحت الوشم نبش كالكتابه

اسم قرية

( دنشواي )

شب زهران قويا

ونقيا

يطأ الأرض خفيفا

وأليفا

كان ضحاكا ولوعا بالغناء

وسماع الشعر في ليل الشتاء

ونمت في قلب زهران ، زهيره

ساقها خضراء من ماء الحياه

تاجها احمر كالنار التي تصنع قبله

حينما مر بظهر السوق يوما

ذات يوم...

مر زهران بظهر السوق يوما

واشترى شالا منمنم

ومشى يختال عجبا ، مثل تركى معمم

ويحيل الطرف ..... ما أحلى الشباب

عندما يصنع حبا

عندما يجهد أن يصطاد قلبا

******

كان ياما كان

أن زفت لزهران جميله

كان ياما كان

ان انجب زهران غلاما .. وغلاما

كان ياما كان

أن مرت لياليه الطويله

ونمت فى قلب زهران شجيره

ساقها سوداء من طين الحياه

فرعها أحمر كالنار التى تحرق حقلا

عندما مر بظهر السوق يوما

ذات يوم

مر زهران بظهر السوق يوما

ورأى النار التى تحرق حقلا

ورأى النار التى تصرع طفلا

كان زهران صديقا للحياه

ورأى النيران تجتاح الحياه

مد زهران إلى الأنجم كفا

ودعا يسأل لطفا

ربما ... سورة حقد فى الدماء

ربما استعدى على النار السماء

وضع النطع على السكة والغيلان جاءوا

وأتى السياف مسرور وأعداء الحياه

صنعوا الموت لأحباب الحياه

وتدلى رأس زهران الوديع

قريتي من يومها لم تأتدم إلا الدموع

قريتي من يومها تأوى إلى الركن الصديع

قريتي من يومها تخشى الحياه

كان زهران صديقا للحياه

مات زهران وعيناه حياه

فلماذا قريتي تخشى الحياه .
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:15 pm

توافقات

يعتريني المزاج الرمادي، حين تصيرُ السماءُ، رماديّةً، حين تذبلُ
شمسُ الأصيل، وتهوي على خنجرِ
الشجرِ، النقط الشفقية تنزفُ
منها، تموت بلا ضجّةٍ، ويواري
أضالعها العاريات الترابُ الرميمْ
يعتريني المزاج الترابي، حين تصيرُ
السماء ترابيّةً، حين يصبح مرجُ
السماءِ جديبًا، كصحراءَ تنحلّ فيها
النجومُ رمالاً، وينحلُّ حتى يذوبَ
ببطن الهيولى القديم الترابُ
السقيمْ

يطلع الصبحُ، يطلع فيَّ صباحٌ،
فلا باهرَ الضوء، أو مشرقَ
القسماتِ، ولكنه فارغٌ، الكلامُ
محارٌ رخيصٌ، وقلبيَ يفرغُ
من حزنه الغسقيّ لكي يشربَ
الضجرَ الماسخ الطعم، موجٌ
من اللحظات البطيئة يحملني
مثلما يحمل النسر والدود أو
يحمل الزهرَ والفطر والعشبَ
والريحَ، أو يحمل العشق والقتلَ
أو يحمل الذكريات الغبيّة، يلقي
بها في ظلام شطوط المساءِ
السديمْ

هنا أنا سائرٌ في الفصول، عليلٌ
صحيحٌ، كئيبٌ، وأخشى الكآبه
حينًا، وتمضي الحياة تعيد مداراتها،
والشموس النجوم تعيد استداراتها، وروحي تعيد ولاداتها واحتضاراتها
والشموسُ النجومْ

والشموسُ النجوم الأهلّة، يا زمنًا فاترًا، يا حياةً تجرّب كيف تقلد
صورتها في الزمانِ البعيد القديمْ

ها أنا أستدير بوجهي إليك، أيا زمنًا ليس يوجدُ بعدُ، أيا زمنًا قادمًا من وراءِ
الغيومْ
ها أنا أستدير بوجهي إليك، فأبكي لأنَّ انتظاريَ طال، لأن انتظاري يطول،
لأنك قد لا تجيء، لأن النجوم تكذب ظني، لأن كتابَ الطوالع يزعم أنك تأتي إذا اقترنَ
النسر والأفعوان، لأن الشواهد لم تتكشّف، لأن الليالي الحبالى يلدنَ ضحىً مجهضًَا،
ولأن الإشارات حين تجيءُ

تجيء الينا الإشارات من مرصدِ
الغيب يكشفُ عن سرها
العلماء الثقات، تقول:
انتظار عقيم!
انتظار عقيم!
انتظار عقيم
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:17 pm

أغنية

لينتثرْ فتاتُ لحمنا على جناح عيشنا الغريبْ
ولنتغرّبْ في قفار العمر والسهوبْ
ولننكسرْ في كل يومٍ مرتينْ
فمرةً حين نقابل الضياءْ
ومرةً حين تذوب الشمس في الغروبْ
فقد أردنا أن نرى أوسعَ من أحداقنا
وأن نطول باليد القصيرة المجذوذة الأصابع
سماءَ أمنيّاتنا
الله يا وحدتي المغلقة الأبوابْ
الله لو منحتني الصفاءْ
الله لو جلست في ظلالك الوارفة اللفَّاءْ
أجدل حبل الخوف والسأمْ
طول نهاري
أشنق فيه العالم الذي تركته ورا جداري
ثم أنام غارقًا، فلا يغوص لي
حُلُمْ

حين تصير الرغبات أمنياتْ
لأنها بعيدة المطال في السما
ثم تصير الأمنيات وَهْما
لأنها تقنّعت بالغيم والضبابْ
وهاجرت مع السحابْ
واستوطنت أعاليَ الهضابْ
ثم يصير الوهم أحلاما
لأنه مات، فلا يطرق سور النفس إلا حين يظلم المساءْ
كأنه أشباح ميتين من أحبابنا
ثم يصير الحلم يأسًا قاتمًا وعارضًا ثقيلا
أهدابنا
أثقل من أن ترى
وإن رأت فما يرى العميانْ؟
أقدامنا
أثقل من أن تنقل الخطى
وإن خطت تشابكت، ثم سقطنا هزأةً كبهلوانْ
نصرخ، يا ربنا العظيم، يا إلهنا
أليس يكفي أننا موتى بلا أكفانْ
حتى تذلّ زهونا وكبرياءنا؟

حزني ثقيلٌ فادحٌ هذا المساءْ
كأنه عذاب مصفّدين في السعيرْ
حزني غريب الأبوينْ
لأنه تَكوَّن ابنَ لحظةٍ مفاجئه
ما مخضته بطنْ
أراه فجأةً إذا يمتدّ وسط ضحكتي
مكتملَ الخلقة، موفور البدنْ
كأنه استيقظ من تحت الركامْ
بعد سُباتٍ في الدهورْ

لقد بلوت الحزنَ حين يزحم الهواء كالدخانْ
فيوقظ الحنينَ، هل نرى صحابنا المسافرينْ
أحبابنا المهاجرينْ
وهل يعود يومنا الذي مضى من رحلة الزمانْ؟
ثم بلوت الحزن حين يلتوي كأفعوانْ
فيعصر الفؤاد ثم يخنقه
وبعد لحظةٍ من الإسار يعتقه
ثم بلوت الحزن حينما يفيض جدولاً من اللهيبْ
نملأ منه كأسنا، ونحن نمضي في حدائق التذكّراتْ
ثم يمر ليلنا الكئيبْ
ويشرق النهار باعثًا من المماتْ
جذورَ فرحنا الجديبْ
لكنّ هذا الحزن مسخٌ غامضٌ، مستوحشٌ، غريبْ
فقل له يا ربِّ، أن يفارقَ الديارْ
لأنني أريد أن أعيش في النهارْ

يا ربنا العظيم، يا معذبي
يا ناسجَ الأحلام في العيونْ
يا زارعَ اليقين والظنونْ
يا مرسلَ الآلام والأفراح والشجونْ
اخترتَ لي،
لشدّ ما أوجعتتي
ألم أخلص بعد،
أم ترى نسيتني؟
الويل لي، نسيتني
نسيتني
نسيتني
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:18 pm

الحب

لأن الحب مثل الشعر ..... ميلاد بلا حُسبان
لأن الحب مثل الشعر، ما باحت به الشفتانْ

بغير أوانْ !!

لأن الحب قهار كمثلِ الشعر
يرفرف في فضاء الكون .... لاتعنو له جبهة
وتعلو جبهة الإنسان
أحدثكم ـــ بداية ما أحدثكم ــــ عن الحب
حديث الحب يوجعني ويطربني ويشجيني
ولما كان خفق الحب في قلبي هو النجوى بلا صاحب
حملت الحب في قلبي ، فأوجعني ، فأوجعني
ولما كان خفق الحب في قلبي هو الشكوى إلى الصاحب
شكوت الحب للأصحاب والدنيا ، فأوجعني
ولما صار خفق الحب في قلبي هو السلوى
لأيام بلا طعم ، وأشباح بلا صوره
وأمنية مجنحة بجوف النفس مكسوره

حملت الحب للمحبوب ، ثم دنوت من قلبه
وقلتُ له : أتيتك...... لا كبير النفس ، لا تياه
ولا في الكم جوهرة ، ولا في الصدر وشحت
ولكني إنسان فقير الجيب والفطنة
ومثل الناس أبحث عن طعامي في فجاج الأرض
وعن كوخ و إنسان ليستر ما تعريت
وحين أدار لي وجها شريف اللمح والصوره
تغنيت ....... تغنيت

أغنية لقد محبوبي
أغنية لوجهه الجميل
أغنية لشعره الذهبي
أغنية لخده الأسيل
لكنني لست بموهوب
أنا فتى لا يعرف القليل
أنا فتى لا يملك القليل
وقالت لي : لوجهي والهوى يا شاعري غنيت
فغن الآن أغنية لقلبك أنت

أسندتُ عودي إلى الضلوع
ورحت استقطر النغم
فأن عودي على الضلوع
وغمغم الصوت ، ونبهم
لحنى، فلتسعف الدموع

وضعتُ العود ، ثم صنعت بالكلمات ألحانا
بريئات كما في القلب.......
وقلتُ لها بأن الحب ما يصنعُ بالأنسان انسانا
وأن الحب ...................

عندما يصبح إنسان حقيقهْ
عندما يبحث في ظل العيون السود عن عين صديقه
ويراها ...........

عندما يحلم بالبيت ، وبالدفء على مخدعِ نظره
ويوارى خوفه في متكاها
عندما يحلم بالأطفال والنزهة في إصباح جمعة
عندما تُمزج في عينيه أشواق ودمعه
عندما يشرع إنسان لإنسان جناحه
ويناغيه دلالا وسماحه
عندما يصبح ما مر من الأيام محوا
لم يكن حيناً حياة القلب
عندما يصبحُ كل اللفظ لغوا
غير لفظ الحب ...............

وغمغم الصوت وانبهم
لَحْني ، فلتسعف الدموع

وأغضت ،
ثم قالت لي ،
لقد طابت بك الأيام ، مرحى بك
عرفتُ الآن أنك لي ،
وأني لك
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:19 pm

لحزن

شعر: صلاح عبدالصبور

يا صاحبي، إني حزين

طلع الصباح، فما ابتسمت، ولم ينر وجهي الصباح

وخرجت من جوف المدينة أطلب الرزق المتاح

وغمست في ماء القناعة خبز ايامي الكفاف

ورجعت بعد الظهر في جيبي قروشْ

فشربت شاياً في الطريق

ورتقت نعلي

ولعبت بالنرد الموزع بين كفي والصديق

قل ساعة او ساعتين

قل عشرة او عشرتين

وضحكت من اسطورة حمقاء رددها الصديق

ودموع شحاذ صفيق

وأتى المساء

في غرفتي دلف المساء

والحزن يولد في المساء لأنه حزن ضرير

حزن طويل كالطريق من الجحيم الى الجحيم

حزن صموتْ

والصمت لا يعني الرضاء بأن أمنية تموت

وبأن أياماً تفوت

وبأن مرفقنا وَهَنْ

وبأن ريحاً من عَفَنْ

مس الحياة، فأصبحت وجميع ما فيها مقيت

حزن تمدد في المدينه

كاللص في جوف السكينه

كالأفعوان بلا فحيح

الحزن قد قهر القلاع جميعها وسبى الكنوز

وأقام حكاماً طغاه

الحزن قد سمل العيون

الحزن قد عقد الجباه

ليقيم حكاماً طغاه

يا تَعْسَها من كِلْمة قد قالها يوماً صديق

مغرى بتزويق الكلام

كنا نسيرْ

كفي لكفيه عناق

والحزن يفترش الطريق

قال الصديق:

يا صاحبي!...

ما نحن إلا نفضة رعناء من ريح سموم

أو منية حمقاء...

أو أن اسمينا ببرج النحس كانا، ياصديق

وجفلت فابتسم الصديق

ومشى به خدر رفيق

ورأيت عينيه تألقتا كمصباح قديم

ومضى يقول:

«سنعيش رغم الحزن، نقهره، ونضع في الصباح

أفراحنا البيضاء، افراح الذين لهم صباح»..

ورنا إليَّ...

ولم تكن بشراه مما قد يصدقه الحزينْ

يا صاحبي!

زوِّق حديثك، كل شيء قد خلا من كل ذوق

أما أنا، فلقد عرفت نهاية الحدر العميق

الحزن يفترش الطريق...
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:21 pm

دموع على ضريح القلب ..!

جنوب .. ياجنوب
يامرتع الظباء
ياموئل الحبيب
يازهرة ً فواحةً
تحبها القلوب
جنوب أرضك كالجنان
ملأى بأنواع الحنان
وثراك مسك أدفر
ورباك من حب الجمان
والناس في صحرائك
كالورد في الروض المصان
******
جنوب أنت في دمي
وفي إفترارة مبسمي
في ضحكتي .. في دمعتي
في مسحة الحزن التي
تغفو على شاطيء فمي
******
جنوب أمي في رباك
وأبي هناك ...
على بساطٍ من ثراك
وأنا تسيل مدامعي
ويثور في صدري هواك
أنفاس أمي وأبي
في الجو تعبق كالعبير
وحديثهم كحنين حسونٍ حزين
يذوب مع همس الخرير
وأطيافهم بيضاء تبدو
كالملائك في السماء
كدعاء قديس
يرفرف بين هالات الضياء
في كل شيءٍ في الوجود أراهما
ربي سألتك أن تبل ثراهما
أتراهما .. ياحسرتي
يسمعان صدى النواح
والريح تعول في المساء
وفي الصباح
******
جنوب لا تقس علي
فأنا حزين تائه
وهواك أغلى مالدي
هذا فؤادي
فوق سطح الطرس أهديه لكم
فتقبلوه ..
فهو آخر ماتبقى في يدي
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:24 pm

قصيدة الشىء الحزين لصلاح عبد الصبور
هُنَاكَ شَىءٌ فِى نُفُوسِنَا حَزِيْنْ
قَدْ يَخْتَفِى وَلاَ يَبِيْنْ
لَكِنَّهُ مَكْنُوْنْ
شَىءٌ غَرِيْبٌ ... غَامِضٌ ... حَنُوْنْ
لَعَلَّهُ التَّذْكَارْ
تَذْكَار يَوْمٍ تَافِهٍ بِلاَ قَرَارْ
أَوْ لَيْلَةٍ قَدْ ضَمَّهَا النِّسْيَانُ فِى إِزَارْ
" لَوْ غُصْتَ فِى دَفَائِنِ البِحَارْ
لَجَمَّعَتْ كَفَّاكَ مِنْ مَحَارِهَا ...
تَذْكَارْ "
لَعَلَّهُ النَّدَمْ
فَأَنْتَ لَوْ دَفَنْتَ جُثَّةً بِأَرْض
لأَوْرَقَتْ جُذُورُهَا ، وَأَيْنَعَتْ ثِمَارْ
ثَقِيْلَةَ القَدَمْ
*
لَعَّهُ الأَسَى
الليْلُ حِيْنَمَا ارتَمَى عَلَى شَوَارِعِ المَدِيْنَهْ
وَأغْرَقَ الشَّيْطَانَ بِالسَّكِيْنَهْ
تَهَدَّمَتء مَعَابِرُ السُّرُورِ وَالجَلَدْ
لاَ شَىءَ يُوقِفُ الأَسَاةَ .. لاَ أَحَدْ
*
يَسْتَيْقِظُ الشَّىءُ الحَزِيْنُ فِى أَوَاخِرِ المَسَاءْ
يَمُوْرُ فِى الأَطْرَافِ وَالأَعْضَاءْ
وَيَنْقِلُ العَيْنَيْنِ وَالنَّبْرَةَ وَالإِيْمَاءْ
لَكِنَّهُ حَنُونْ
يَضُمُّنَا فِى خَدَرٍ مُسْتَسْلمٍ مَأْمُونْ
أَنْفَاسُهُ تنَدّى بِلاَ لزُوجَة عَلَى الجِبَاهْ وَالتَرَائِبْ
وَتُوقِذُ الشَّهْوَةَ وَالأَحلاَمَ وَالآمَالَ وَالغَرَائِبْ
*
لاَ تَسْأَل الشَّىءَ الحَزِيْنَ أَنْ يَمُرَّ كُلَّ يِوْمْ
عَلَى مَرَافِئِ العُيُونْ
لاَ تَسْأَل الشَّىءَ الحَزِيْنَ أَنْ يبِيْنَ
... أَنْ يبِيْنْ
لأَنَّهُ مَكْنُونْ
لاَ تَسْأَل الشَّىءَ الحَزِيْنَ أَنْ يَقِرّْ
لأَنَّهُ كَطَائِرِ البِحَارِ ... لاَ مَقَرّْ
وَقُلْ لَهُ :
إِذَا أهَلَّ فِى المَدَى ، وَنَقَّرَ البَيَاضَ فِى عَينَيْكْ
وَغَيَّمَ المَكَانُ بِالدُّمُوعِ مِثْلَ حُلْمْ ...
" لقَدْ مَلَكْتَنِى ... فَتَحْتُ لَكْ
صُنْدُوقَ قَلْبِىَ الكَلِيْمْ
فَلْتَقْطُرُ الدُّومُوعُ .. كَالنَّغَمْ
*
لَوْ كَانَ للإِنْسَانِ أَن يَعِيْشَ لَحْظَةَ العَذَابِ ...
... مَرَّتَيْنْ
بَكُلِّ عُمْقِهَا الكَئِيْبِ السَّاذَجِ المَقْرُورْ
أَنْ يَلِدَ الآهَةَ ... مَرَّتَيْنْ
خَالِصَةً بِلاَ سُرُورْ
أَنْ يَجِسَّ ذّلِكَ الشَّىء الحَزِيْن جِسَتَيْنْ
لِكَى يَرَى فُجَاءَتَهْ
وَيَسْتَبِيْنَ وَجْهَهُ وَمَشْيَتَهْ
لَوْ اتَّكَأْتَ أَيُّهَا الشَّىءُ الحَزِيْنُ مَرَّةً عَلَى مَرَافِئ العُيُونْ
لَوْ رَكَبَكَ المُسَافِرُونَ ...
... يَنْزِلُونْ
***
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:32 pm

هَجَم التتار

ورَموا مدينتنا العريقة بالدمار

رجعت كتائبنا ممزقة، وقد حَمِيَ النهار

الراية السوداء، والجرحى، وقافلةُ مَوات

والطبلة الجوفاء، والخطو الذليل بلا التفات

وأكف جندي تدق على الخشب

لحن السغب

والبوق ينسِل في انبهار

والأرض حارقة، كأن النار في قرص تُدار

والأفق مختنق الغبار

وهناك مركبة محطمة تدور على الطريق

والخيل تنظر في انكسار

الأنف يهْمِل في انكسار

العين تدمع في انكسار

والأذن يلسعها الغبار

والجند أيديهم مدلاةٌ الى قرب القدم

قمصانهم محنيّة مصبوغة بنثار دم

والأمهات هربنَ خلف الربوة الدكناء من هول الحريق

أو هول أنقاض الشقوق

أو نظرة التَتَر المحملقة الكريهة في الوجوه

أو كفّهم تمتد نحو اللحو في نهم كريه

زحف الدمار والانكسار

وابلدتي! هجم التَتَار

في معزل الأسرى البعيد

الليل، والأسلاك، والحرس المدجّج بالحديد

والظلمة البلهاء، والجرحى، ورائحة الصديد

ومزاح مخمورين من جند التَتَار

يتلمظون الانتصار

ونهاية السفر السعيد

وأنا اعتنقت هزيمتي، ورميت رِجْلي في الرمال

وذكرت يا أمي أماسينا المنعّمة الطِوال

وبكيت ملء العين يا أمي لذكرى كالنسيم

وغمائم الكلمِ القديم

أمي...

وأنت يسفح ذاك التل بين الهاربين

والليل يعقد للصغار الرعب من تحت الجفون

والجوع والثوب الشفيف

والصُم والسعلاة والظلماء تقعي في الكهوف

أترى بكيت لأن قريتنا حطام..؟

ولأن أياماً أثيرات تولّت لن تعود؟

أُماه! إنّا لن نبيد

هذا بسمعي صاحبٌ من أهل شارعنا العتيد

وسعال مهزوم قعيد

وفمٌ يهمهم من بعيد بالوعيد

وأنا وكل رفاقنا يا أمّ حين ذوى النهار

بالحقد أقسمنا، سنهتف في الضحى بدم التَتَار

أُماه! قولي للصغار:

أيا صغار...

سنجوس بين بيوتنا الدكناء إن طلع النهار

ونشيد ما هدم التَتَار...
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:46 pm

خمس رحلات في عينيها

في عمق عينيك ...
ترتبك الكلمات
ويزداد وجيب الأنات . وتطير عصافير الحب
لتهمس فى أذن القلب . لو تفهم في الشعر عيونك
ما تاهت في ليل ظنونك . ولم تسأل : مامعنى الحب ؟
-2-
في عمق عينيك ...
أخلع معطفي الشتوي وحيائى الأبدي
وأسبح عكس التيار وأشعر بحنانك يغمرني
يدغدغ جلدة رأسي وألاى صياداً يصطاد اللؤلؤ
آهٍ لو يعرف مثلي معنى الغوص بهذا البؤبؤ .
-3-
في عمق عينيك ...
أشياء تجذبني للبر لأشجار النبق المحنية
وظلال السدر
لصفير اليح الشرقية ووهيج الحر
لقطعان الماعز في الصحراء لجمال القسمات البدوية
في وجه الرعية السمراء لأنين الناي المحزون
يردد في صمت الليل ألحان القلب المفتون
ويناجي البدر
آه يابدر
لو تبحر في عمق العينين وتحاول أن تدرك مثلي أسرار العينين السمر
-4-
فى عمق عينيك ...
صحراء مترامية الأطراف
تسرح فيها الغزلان
وتحلق أسراب القمري ويغرد فيها الكروان
وتهب زوابع في الدرب
طزوابع حبك في القلب
آهٍ ياقلب ...
من سهم لحاظ البدوية كم تفعل برمشة عينيها
في فلب العاشق والصب .
-5-
في عمق عينيك ...
رياض تزهو بالأشعار يقرأ فيها العشاق
قصائد من شعر الحب وفراشات تطير على الأزهار
تمتص رحيق القلب وتشير بسهم كيوبيد حيث
تسير الدرب لكن في الزاوية اليمنى
شارات حمراء
عليها مكتوب :
ممنوع الحب
ممنوع الحب

avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس مايو 26, 2016 10:48 pm

من ليلى والمجنون
******************

يا سيدنا القادم من بعدى
أنا أصغر من ينتظرونك فى شوق محموم
لامهنة لي ، إذ أني الآن نزيل السجن
متهما بالنظر إلى المسـتقبل
لكني اكتب لك
باسم الفلاحين
وباسم الملاحين
باسم الحدادين
وباسم الحلاقين
والحمارة والبحاره
والعمال وأصحاب الأعمال
والأعيان وكتاب الديوان
والبوابين وصبيان البقالين
وباسم الشعراء
وباسم الخفراء
والاهرام
وباب النصر
والقناطر الخيرية
وعبد الله النديم
وتوفيق الحكيم وألمظ
وشجرة الدر ، وكتاب الموتى ،
ونشيد بلادى بلادى
نرجو ان تأتى وبأقصى سرعة
فالصبر تبـدد
واليأس تـمدد
اما ان تدركنا الان
أو لن تـدركنا بعد
حاشية: لاتنسى ان تحمل سيفك
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس يونيو 09, 2016 11:15 pm

إلى أول مقاتل قبّل تراب سيناء
ترى ارتجفت شفاهك
عندما أحسست طعم الرمل والحصباء
بطعم الدم مبلولا
وماذا استطعمت شفتاك
عند القبلة الأولى
وماذا قلت للرمل؟
الذى ثرثر فى خديك أو كفيك
حين انهمرت تسبيحًا وتقبيلاً
وحين أراق فى عينيك شوقا كان مغلولا
ومد لعشقك المشبوب ثوب الرمل محلولا
وبعد أن أرتوت شفتاك
**
تراك كشفت صدرك عاريًا بالجرح مطلولا
دمًا .. ومسحته فى صدرها العريان
وكان الدمع والضحكات مجنونين فى سيماك
وكنت تبث ثم تعيد لفظ الحب
مذهولا
**
ترى أم كنت مقتصراً
كأنك عابد متبتل
يستقبل النفحات
ويبقى السر طى القلب مسدولا
ترى أم كنت ترخى فى حبال الصبر
حتى تسعد الأوقات
حين تطول كفك
كل ما امتدت عليه الشمس والأمداء
وتأتى أمسيات الصفو والصبوات
يكون الحب فيها كاملا
والود مبذولا
تنام هاك بين ضلوعها
ويذوب فيك الصمت والأصداء
ويبدو جسمها الذهبى متكئا على الصحراء
يكون الشاهدين عليك
النجم والأنواء
ويبقى الحب للآباء موصولًا
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 534
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 43

رد: صلاح عبد الصبور

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الخميس يونيو 09, 2016 11:17 pm

إلى أول جندي رفع العلم في سيناء

للشاعر الراحل صلاح عبد الصبور

***************************

تملـّيناك ، حين أهلَّ فوق الشاشة البيضاء ،
وجهك يلثم العلما
وترفعه يداك ،
لكي يحلق في مدار الشمس ،

حر الوجه مقتحما
ولكن كان هذا الوجه يظهر، ثم يستخفي .
ولم ألمح سوي بسمتك الزهراء والعينين
ولم تعلن لنا الشاشة نعتا لك أو إسما
ولكن، كيف كان اسم هنالك يحتويك ؟
وأنت في لحظتك العظمي
تحولت إلي معني
كمعني الحب ، معني الخير ، معني النور ، معني القدرة الأسمي.
تراك ،
وأنت في ساح الخلود ، وبين ظل الله والأملاك
تراك ، وأنت تصنع آية ، وتخط تاريخا
تراك ، وأنت أقرب ما تكون
إلي مدار الشمس والأفلاك
تراك ذكرتني ،
وذكرت أمثالي من الفانين والبسطاء
وكان عذابهم هو حب هذا العلم الهائم في الأنواء
وها هو عاد يخفق في مدي الأجواء .
وخوف أن يمر العمر، لم يرجع إلي وكره
فهل ، باسمي وباسمهمُ لثمت النسج محتشدا
وهل باسمي وباسمهمُ مددت إلي الخيوط يدا
وهل باسمي وباسمهمُ ارتعشت بهزة الفرح
وأنت تراه يعلو الأفق متئدا
وهل باسمي وباسمهمُ همست بسورة الفتح
وأجنحة الملائكة حوله لم تحصها عددا
وأنت ترده للشمس خدنا باقيا .. أبدا
هنيهات من التحديق حالت صورة الاشياء
فى هذه العينين
وأضحى ظلك المرسوم منبهما
رأيتك جذع جميز علي ترعة
رأيتك قطعة من صخرة الأهرام منتزعة
رأيتك حائطا من جانب القلعة
رأيتك دفقة من ماء نهر النيل
وقد وقفت علي قدمين
لترفع في المدي علما
يحلق في مدار الشمس،
حر الوجه مبتسما.

9 أكتوبر 1973

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 7:09 pm