مـــــــــــنــــــــــــــــتـــــــــــــــدى حـــــــــــــبـــــــــــــــــيـــــــبـــــة

تعليمي ثقافي شامل


فتح الأندلس 92 هـ

شاطر
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 531
نقاط : 1212
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 42

فتح الأندلس 92 هـ

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الإثنين مايو 23, 2016 8:15 pm

فتح الأندلس 92 هـ

بعد أن ولَّى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك قائده موسى بن نصير على المغرب ، استطاع أن يفتح طنجة ، وترك بها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد ، ومنذ ذلك الحين بدأ طارق يتطلع لفتح بلاد الأندلس التي لم يكن بينهم وبينها إلا خليج يسير ، وكان ميناء سبته هو أقرب المدن إليه ، وكان حاكمها هو الكونت يوليان الذي كان نائباً للإمبراطور البيزنطي لذريق حاكم طليطلة ، ولكنه تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وما حولها ، بسبب أحقاد كانت بينهما، وذلك أن لذريق اعتدى على عِرض ابنة يوليان بعد أن بعث بها إليه لتخدمه واستأمنه عليها. وقد استفاد موسى من هذه الخصومة وراسل يوليان حتى كسب وده ، وصار دليلاً لهم في تلك البلاد.

وعندها كتب موسى بن نصير يستأذن الخليفة في أن يوسع دائرة الفتح لتشمل بلاد الأندلس ، فرد عليه الوليد بن عبد الملك قائلاً له : " خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال"، فكتب إليه موسى مبيِّنا له أنه ليس ببحر خِضَمّ، وإنما هو خليج يبين للناظر منه ما خلفه " ، فرد عليه الوليد بأنه لا بد من اختباره بالسرايا قبل خوضه واقتحامه.

فأرسل موسى رجلاً من البربر يسمى طريفاً في مائة فارس وأربعمائة راجل ، وجاز البحر في أربعة مراكب ، مستعيناً بيوليان ، وكان دخوله في شهر رمضان سنة (91هـ)، فسار حتى نزل ساحل البحر بالأندلس ، فيما يحاذي طنجة ، وهو المعروف اليوم بـ" جزيرة طريف " التي سميت باسمه لنزوله فيها ، فقام بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل ، وغنم فيها الشيء الكثير ، ثم رجع سالماً غانماً ، وكان في ذلك تشجيعاً لموسى بن نصير على فتح الأندلس.

وبعدها انتدب موسى لهذه المهمة طارق بن زياد ، فركب البحر في سبعة آلاف من المسلمين ، أكثرهم من البربر ، وتذكر الروايات أنه لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله المهاجرون والأنصار ، قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القِسيّ ، ورسول الله يقول له: " يا طارق تقدم لشأنك" ، ونظر إليه وإلى أصحابه وقد دخلوا الأندلس قدّامه ، فهب من نومه مستبشراً ، وبشَّر بها أصحابه ، ولم يشكوا في الظفر.

ورست السفن عند جبل لا يزال يعرف حتى اليوم بـ " جبل طارق " ، وكان نزوله في رجب سنة (92هـ)، ولما نزل فتح الجزيرة الخضراء وغيرها، وبلغ لذريق نزول المسلمين بأرض الأندلس، عظم ذلك عليه، وكان غائباً في بعض غزواته، فجمع جيشاً جراراً بلغ مائة ألف.

وكتب طارق إلى موسى يطلب منه المدد ويخبره بما فتح الله عليه ، وأنه قد زحف عليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به ، فبعث إليه موسى بخمسة آلاف مقاتل معظمهم من العرب، فتكامل المسلمون اثني عشر ألفاً ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار، فأتاهم لذريق في جنده والتقى الجيشان على نهر لكة ، يوم الأحد لليلتين بقيتا من رمضان سنة (92هـ)، واستمرت المعركة ثمانية أيام، وأخذ يوليان ورجاله يخذلون الناس عن لذريق ويقولون لهم: " إن العرب جاؤوا للقضاء على لذريق فقط ، وإنكم إن خذلتموه اليوم صفت لكم الأندلس بعد ذلك"، وأثر هذا الكلام في الجنود فاضطرب نظام جيشه، وفر الكثير منهم، وخارت قوى لذريق ، لما رأى جنده يفرون أو ينضمون للمسلمين، وهجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل: إنه جرحه، ثم رمى لذريق بنفسه في وادي لكة فغرق ، وهزم الله لذريق ومن معه وكتب الغلبة للمسلمين.

وبعد هذه المعركة توسع طارق في الفتح، وتوجه إلى المدن الرئيسية في الأندلس، ففتح شذونة ومدوّرة ، وقرمونة، وإشبيلية، واستجة، واستمر في زحفه حتى انتهى إلى عاصمة الأندلس "طليطلة" وتمكن من فتحها، وحينها جاءته الرسائل من موسى بن نصير تأمره بالتوقف.

ودخل موسى الأندلس في رمضان سنة (93هـ) في جمع كثير قوامه ثمانية عشر ألفاً، ففتح المدن التي لم يفتحها طارق كشذونة، وقرمونة، وإشبيلية، وماردة.

وهكذا تُوِّجت هذه الانتصارات التي تحققت في هذا الشهر المبارك ، وكان لها أعظم الأثر في بقاء سلطان المسلمين في الأندلس لمدة ثمانية قرون من الزمان، أقاموا فيها حضارةً لم تعرفها البشرية كلها، حتى حل بهم داء الأمم قبلهم، وفشا فيهم التنازع والاختلاف والأثرة، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم، فحقت عليهم سنة الله التي لا تحابي أحداً { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال:46).
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 531
نقاط : 1212
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 42

رد: فتح الأندلس 92 هـ

مُساهمة من طرف أ-رمضان في الإثنين مايو 23, 2016 8:19 pm

بلاط الشهداء 114 هـ

بعد أن فتح المسلمون الأندلس سنة 92 هـ على يد القائدين المسلمَين موسى بن نصير و طارق بن زياد ، أراد موسى أن يتوسع في الفتوحات ويتجه شمالا نحو أوربا ، لكن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك لم يطاوعه خشية أن يغامر بالمسلمين في طريق مجهولة لا تعرف عقباها ، وظلّ هذا الأمر حلماً يراود الحكام والولاة الذين تعاقبوا على بلاد الأندلس ، حتى تولى السمح بن مالك الذي بدأ بالإعداد لهذه المهمة الصعبة ، وعبّأ الجيوش لغزو فرنسا ، ثم تقدم حتى استولى على ولاية "سبتمانيا " جنوب فرنسا ، وهي إحدى المناطق الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط ، وعبر جبال البرانس ، متجها نحو الغرب حيث مجرى نهر الجارون ، حتى وصل إلى " تولوز " في جنوب فرنسا في التاسع من ذي الحجة 102سنة هـ .

وهناك نشبت معركة هائلة بينه وبين الفرنج ثبت فيها المسلمون ثباتا عظيما ، وسقط السمح بن مالك شهيداً ، فأحدث ذلك اضطراباً في صفوف الجيش ، مما اضطر قائده عبد الرحمن الغافقي ‏ إلى الانسحاب‏ حفاظاً على ما تبقى من الجيش .

ثم خلف السمح على ولاية الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبي وذلك في شهر صفر سنة 103 هـ ، فعمل على مواصلة أعمال الفتح ، واستكمل ما كان السمح قد بدأه ، فخرج في حملة أخرى لفتح فرنسا في أواخر سنة 105 هـ ، وأتمّ فتح ما تبقى من إقليم " سبتمانيا " ، وتمكّن من الوصول إلى مدينة "أوتان" في أعالي نهر الرون ، واستولى على عدة قلاع ، ولكنه لم يؤمّن طريق عودته ، فتصدت له جموع كبيرة من الفرنجة في أثناء عودته ، فأصيب في هذه المعركة ، ثم لم يلبث بعدها أن تُوفِّي في شعبان سنة 107 هـ وعاد جيشه مرة أخرى إلى أربونة في ‏" سبتمانيا " .‏

ثم تولى من بعده عبد الرحمن الغافقي أمور الأندلس سنة 112 هـ ، في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك ، وظل قرابة عامين يُعِدُّ العدة لغزو فرنسا ، فطاف الأقاليم ينظر في المظالم ، ويقتص للضعفاء ، ويحرض على الجهاد والشهادة ، وأعلن الجهاد في البلاد الإسلامية ، حتى جاءته الوفود من كل مكان لمناصرته ، واجتمع عنده ما يقدر بحوالي مائة وسبعين ألف مقاتل ، جمعهم في مدينة " بنبلونة " شمال الأندلس ، ثم خرجت الحملة في أوائل سنة 114 هـ ، فعبر بهم جبال البرانس شمال أسبانيا ، وانطلقوا كالسيل الهادر يفتحون المدن الواحدة تلو الأخرى ، فاتجه شرقاً ليفتح مدينة "آرال" الواقعة على نهر الرون ، وفتحها بعد معركة هائلة سقط فيها العديد من القتلى من كلا الطرفين ، ثم اتجه غربا إلى " أقطاينا " ففتحها ، ثم تقدم حتى فتح " سانس " ليصبح نصف فرنسا الجنوبي تحت سيطرة المسلمين ، حتى وصل إلى بلدة " بواتييه " التي لم تكن تبعد عن باريس سوى سبعين كيلو مترًا فقط ، وعندها أحسّ الفرنجة بالخطر الداهم ، واهتزت أوروبا كلها لسقوط النصف الجنوبي لفرنسا في يد المسلمين ، فاستنجد حاكم " أقطانيا " بـ بشارل مارتل حاكم الدولة الميروفنجية ، فلبّى الأخير النداء على الرغم مما كان بينهما من خلافات ، وجمع عدداً من المرتزقة المحاربين الذين كانوا يتّشحون بجلود الذئاب ، وتنسدل شعورهم على أكتافهم العارية ، وتوحّدت القوى النصرانية إحساساً منهم بالخطر الذي يتهددهم .

والتقى الجيشان قرب مدينة " بواتييه " جنوب فرنسا على مسافة عشرين كيلومتراً منها ، في منطقة تعرف بالبلاط ، وهي تعني - في لغة الأندلس - القصر أو الحصن الذي حوله حدائق ، فسميت هذه المعركة ببلاط الشهداء ؛ وذلك لكثرة من استشهد فيها من المسلمين .

وكان بداية القتال في أواخر شعبان سنة 114هـ ، واستمر تسعة أيام حتى أوائل شهر رمضان ، وانقضت الأيام الأولى من المعركة دون أن ترجح فيه كفّة على كفّة على الرغم مما أبداه الفريقان من شجاعة واستبسال .

وفي اليوم العاشر استغل المسلمون الإعياء والإجهاد الذي أصاب جيش الفرنج ، فحملوا عليهم حملة استطاعوا من خلالها أن يفتحوا ثغرة في صفوف الجيش ، ولاحت تباشير النصر ، لولا أن أغارت فرقة منهم على غنائم المسلمين التي كانوا يحملونها معهم في مؤخرة الجيش ، فانشغل البعض بتخليصها منهم ، مما سبب إحداث خلل وارتباك في صفوف الجيش .

وبينما كان عبد الرحمن الغافقي يسعى لإعادة نظام الجيش أصابه سهم فسقط شهيداً من فوق جواده , وانتظر المسلمون حتى أقبل الليل فانسحبوا منتهزين فرصة الظلام .

لقد كانت معركة " بلاط الشهداء " آخر خطوات الفتح الإسلامي في أوروبا ، ولولا الهزيمة المرّة التي لحقت بالمسلمين لدخلوا أوروبا فاتحين ناشرين للإسلام في تلك الديار التي كانت تعيش حالة من الجهل والتخلف والهمجيّة ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 3:58 pm