مـــــــــــنــــــــــــــــتـــــــــــــــدى حـــــــــــــبـــــــــــــــــيـــــــبـــــة

تعليمي ثقافي شامل


تعريف بالكاتب المسرحي الإسباني كالديرون دي لا باركا

شاطر
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 531
نقاط : 1212
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 42

تعريف بالكاتب المسرحي الإسباني كالديرون دي لا باركا

مُساهمة من طرف أ-رمضان في السبت مايو 07, 2016 8:47 pm


[img][/img]

پدرو كالدرون دلا باركا إ برِّدا گونزالث ده هناو رويث ده بلاسكو إ ريانيو Pedro Calderón de la Barca y Barreda González de Henao Ruiz de Blasco y Riaño عادة ما يشار إليه بإسم پدرو كالدرون دلا باركا (17 يناير 1600 – 25 مايو 1681)، كان كاتباً وشاعراً وكاتب دراميفي العصر الذهبي الإسپاني. وُلِد حين كان مسرح العصر الذهبي يصوغه لوپه ده ڤـِگا، فزاد من تطويره، وتعتبر أعماله قمة مسرح الباروك الاسباني. ولذلك، فهو يعد واحداً من أشهر كتاب الدراما الاسبان وأحد أفضل كتاب المسرحيات في الأدب العالمي [1].

كان هناك كتاب آخرون تحدوا تفوق لوبي فترة وجيزة. ومن هؤلاء جوبللين دب كاسترو (1591) الذي ألف مسرحية »شباب السيد«، وقد فضلها بعضهم على مسرحية كورنبي »السيَّد« الأكثر شهرة. ثم لويس فيليز دي جويفارا الذي انقطع عن ممارسة القانون فترة أتاحت له تأليف أربعمائة تمثيلية، ومنها »الديابلو كوخوليو« وهي المصدر الذي استقى منه لساج مسرحيته »الشيطان الأعرج«. كذلك عرض تيرسو دي مولينا في برشلونة (1630) مسرحية »ساحر اشبيلية والضيف الحجري، التي ثبتت شخصية دون خوان مجدفاً شهوانياً، وزودت مولبير بحبكة مسرحيته »الوليمة الحجرية« وموتسرت بحبكة أوبراه »دون جوفاني« وأوحت إلى بيرون ملحمته »دون جوان« ففي هذه السطور القليلة لمحات عن التأثير الهائل الذي كان للمسرحية الأسبانية في الخارج. وفي عام 1803 فاجأ أوجست فلهلم فون شليجل ألمانيا بإعلانه أنه ليس بين كتاب المسرحية الحديثة من يعلو على بدرو كالديرون دي لاباركا سوى شيكسبير.

اختتم كالديرون العصر الذهبي وعمر بعده كما فعل موريللو. كان أبوه وزيرا للمالية على عهد فليب الثاني والثالث، وتلقى في سلامنكا كل ما استطاع اليسوعيون أن يعطوا ويسمحوا به من تعليم، وقد كان للاهتمام الشديد بالدين في تربيته أثر قوي في تلوين عمله وحياته. درس القانون في سلامنكا، ولكنه هجره حين اكتشف أن في قدرته الكتابة للمسرح بنجاح. وقد احتوت تمثيلياته على إشارة شديدة الوضوح إلى الحشو الجونجوري الذي شاب عظات واعظ ذي نفوذ، لذلك أودع كالديرون السجن حينا، ولكن اسمه ذاع بين الناس. ونشر مجلد بمسرحياته ومنها »لافيدا ايس سوينو« (الحياة حلم) عام 1636 فكفل له من فوره مكان الصدارة في المسرح الأسباني. وعينه فليب في ذلك العام ليخلف لوبي دي فيجا مسرحيا للبلاط. وفي عام 1640 انضم إلى فرق من الفرسان المدرعين واكتسب شهرة بفضل بسالته وشهامته في ترجونا. وكثيرا ما استطاع الأديب في أسبانيا-كما استطاع في البلاد الاسلامية- أن يحقق حلما يضمره، وهو أن يكون رجل أعمال لا أقوال فحسب. على أن صحة كالديرون تداعت بعد اشتغاله بالحرب سنتين، فتقاعد بمعاش حربي. ووجهه الحزن على فقد الأقرباء وجهة الدين، فأصبح عضوا علمانيا في طائفة الفرانسسكان، ثم رسم قسيساً (1651)، وظل عشر سنوات يخدم ابرشية في طليطلة وهو يواصل الكتابة للمسرح بين الحين والحين.وبعد أن نال كل ما تمنحه هذه لدنيا من مظاهر التشريف، مات في الحادية والثمانين وهو وطيد الأمل في أن ينال المئوية على تأليفه مئات »الفصول المقدسة« واكتفائه بخليلة واحدة دون سواها.

ومسرحياته الدينية أجمل ما كتب في بابها، ففيها وجدت قدرته العاطفية سندا من تقواه الصادقة. وقد حظيت مسرحياته الدنيوية زمنا طويلا بشهرة دولية أوسع من مسرحيات لوبي، لأنها تضارعها شعرا وتفوقها فكرا. وكان يعوزه بعض ما وهب لوبي من حيوية وتنويع هائلين، ولكنه هو أيضا كتب هذا اللون من مسرحيات »العباءة والسيف« بحيوية ومهارة. ولا يستطيع ايفاءه حقه الكامل من التقدير سوى خبير باللسان القشتالي، ولكننا نسجل هنا أن شاعرين من شعراء الإنجليز شعراً بعبقريته وناضلاً لابتعاثها من بوتقتها اللغوية. وأولهما شلي الذي ترجم بتصرف اجزاء من »الساحر الرهيب«، وكان متفقاً مع شليجل في رأيه في كالديرون، والثاني ادوارد فتزجرالد الذي حاول في كتابه »ست مسرحيات لكالديرون« (1853) أن يفعل للمسرحي الأسباني-دون أن يوافق-ما فعله بعد ست سنوات لعمر الخيام بتوفيق كبير.

اما مسرحية الساحر الرهيب« صورة محورة لأسطورة فاوست. هنا نرى فقيها شهيرا من فقهاء انطاكية يدعى كبريان يقطع مبارزة بين اثنين من تلاميذه يشتهي كلاهما خوستينا, ويحملهما على أن يغمدا سيفيهما بعد أن يوافق على الذهاب إليها للتحقق من أيهما تختار. ويمضي إليهما، ولكنه يقع في غرامها لأول نظرة. أما هي فتطرده في ازدراء، ثم تحن إليه، وأما الطالبان اللذان صدتهما أيضا فتعزيان باختها ليفيا، ولكن كبريان لا يقوى على تخليص ذاكرته من فتنة خوستينا.

رائعة الجمال هي-

وأنا نهب بين حبي وغيرتي؛

يعتصرني الأمل والخوف؛

مهما بدا هذا شأننا-

ما أمر الحياة التي أحيا،

فأنصتي الآن يا جهنم!

إنني لأبذل لروحك البغيضة

نفسي ترثينها إلى الأبد،

وأحتمل العذاب والسقم،

نظير أن أملك هذه المرأة(47)

ويقول الشيطان »قبلت«، ولكن خوستينا تستعصي عليه. وأخيراً يأتي بها إلى كبريان، ولكن حين يحاول العالم ضمها إلى صدره ينكشف قناعها فلا يبدي غير جمجمة. ويعترف لوسيفر (ابليس) أن قوة المسيح وحدها هي التي استطاعت أن تجيز عليه هذه الحيلة. وأخيرا، وبينما يساق كبريان وخوستينا إلى الاستشهاد المسيحي، تعترف بحبها له.

مسرحياته.

ومن التمثيليات التي ترجمها فتزجرالد ظفرت »عمدة سلاميا« بالاطراء الشديد لتفوقها التقني. ولكن لمسرحية »الحياة حلم« مسحات باطنة أكثر عمقا. فهي تنحي موضوعات الشرف والحب القديمة جانبا، وتعرض على المسرح في جرأة مشكلة تكاد تكون شرقية: فالى أي حد تكون صروف الدهر وانتصارات الحياة دائمة وحقيقية؟ ألعلها ليست سوى أوهام، وخدع، وجزء من القناع الذي يحجب ما خلفه من حقيقة جوهرية خالدة؟ هنا نرى باسليوس ملك بولندة يسجن ابنه الحديث الولادة، الذي تنبأ الطوالع بتمرده على أبيه، ويربي سجسموند في الأغلال وسط حيوات الغاية، ويشب أشد توحشا من أي وحش طليق. على أن الملك يلين في شيخوخته، فيدعو ولده للحضور ومشاركته العرش، ولكن سجسموند الذي لم يدرب على الحكم يقاتل بضراوة وفي عنف أخرق يكره أباه على تخديره حتى يخضع. فإذا افاق وجد نفسه قد عاد إلى كهفه واغلاله في الغابة. ويقال له إن سلطانه الأخير لم يكن غير أضعاف احلام، فيصدق، ويتكلم كما تكلم رتشرد الثاني المهزوم في مسرحية شكسبير:

لا ريب في أن الحياة في وميض

هذه الدنيا ليست سوى حلم!

يحلم النائم بما هو عليه ولا يفيق إلا

حين يفاجئه الموت بصحبه الحافل بالأسرار

فالملك يحلم بأنه ملك

وعلى هذا النحو الخداع

يعيش ويحلم بسطوة الملوك،

ولكن كل الهتافات التي تجلجل من حوله

تتخذ لها أجنحة وتطير في الهواء

لأنها وليدة الهواء

ثم يذيب الموت كبرياءه وأبهته

فيحيلها - وا أسفاه-رمادا في رماد

فمنذا الذي يشتهي التاج

وهو يرى أنه لا محالة مفيق

من حلمه وراء باب الموت؟

قصارى القول أن الناس في كل الأرض

يحلمون أيا كان مولدهم...

فما الحياة؟ خيال يتراءى،

سراب يترقرق كاذبا،

فرحة زائفة، راحة خداعة،

فالحياة على أحسن الفروض حلم،

وحتى الأحلام ذاتها ليست غير أحلام(48)

ثم يلقي سجسموند عنه وحشيته، بانقلاب آخر علله المؤلف تعليلا شديد القصور، ويغدو انساناً عاقلاً، فإذا أجلسته الثورة على العرش أصبح ملكاً صالحاً، واعياً في تواضع بأن هذا الارتقاء هو أيضاً حلم، فقاعة تافهة في زبد الحياة

والخطب في المسرحية طويلة طولاً مؤلماً، وتزويق العبارات »الجونجوري« يفسد خمر الشعر، ولكنها مسرحية قوية برغم هذا العيب، تمزج الحركة بالفكر وتحتفظ بالتشويق الدرامي إلى النهاية. وأغلب الظن أننا لو كان لنا وطن وتعليم غير وطننا وتعليمنا، ولو أتيح لنا الفهم الجيد للغة القشتالية، لاعتبرنا هذه التمثيلية من أعظم التمثيليات في العالم.

ويستحيل علينا الآن أن نستعين بالخيال لنقتلع أنفسنا من سجن زماننا ومكاننا، وندرك قوة الدور الذي لعبته الدراما في اسبانية القرن السابع عشر، ومدى النفوذ الذي حظيت به. ففي ايطاليا كادت تطرد المأساة الإيطالية من خشبة المسرح. وفي فرنسا زودت بالحبكات كتابا كآردي وكورني وموليير وكثيرين غيرهم، وقد صاغت شكل المأساة الفرنسية قبل راسين، إذ شددت على الشرف واسقطت البلاغة فإذا ذكرنا إلى ذلك كله تأثير سرفانتس وغيره من الروائيين الأسبان على لوساج وديفو وفيلدنج وسموليت، ومن خلال هؤلاء على دكنز وتاكري، وإذا قارنا فن إنجلترا الاليزابيثية، أو حتى فن فرنسا المعاصرة، بعمارة أسبانيا ونحتها وتصويرها في اوجها ذاك-إذا فعلنا هذا كله بدأنا هذا ندرك لم تغلو شعوب العالم الناطقة بالأسبانية في الفخر بميراثها والاعتزاز بنسبها.



الهامش

ول ديورانت; أرييل ديورانت. قصة الحضارة, ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.

^ Eckermann, J.P. "Conversations with Goethe", 1838-1846: Goethe regarded Calderón as high as Shakespeare, even commenting his plays to be of greater structural-perfection than those of the Bard due to Calderón mending them once and again.

Corrections have been made to biographical information using:

Cotarelo y Mori, D. Emilio. Ensayo sobre la vida y obras de D. Pedro Calderón de la Barca. Ed. Facs. Ignacio Arellano y Juan Manuel Escudero. Biblioteca Áurea Hispánica. Madrid;Frankfurt: Iberoamericana; Veuvuert, 2001.

The style section uses the following bibliographical information:

Kurt & Roswitha Reichenberger: "Bibliographisches Handbuch der Calderón-Forschung /Manual bibliográfico calderoniano (I): Die Calderón-Texte und ihre Überlieferung durch Wichser". Kassel, Edition Reichenberger 1979. ISBN 3-87816-023-2
Enrique Ruul Fernandez, "Estudio y Edición crítica de Celos aun del aire matan, de Pedro Calderón de la Barca", UNED, 2004. ISBN 978-8-43624-882-1
"A Hundred Years dressing Calderón", Sociedad Estatal para la acción cultural exterior, 2009. ISBN 978-8-49693-322-4


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 5:00 pm