مـــــــــــنــــــــــــــــتـــــــــــــــدى حـــــــــــــبـــــــــــــــــيـــــــبـــــة

تعليمي ثقافي شامل


هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ

شاطر
avatar
أ-رمضان

عدد المساهمات : 445
نقاط : 978
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 14/01/2014
العمر : 41

هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ

مُساهمة من طرف أ-رمضان في السبت مارس 26, 2016 6:10 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن
عند دراسة الحدث الذي كان فيه هلاك قوم لوط عليه السلام تتداعى تساؤلات كثيرة؛
لماذا مرت الملائكة على إبراهيم قبل الذهاب إلى لوط عليهما السلام؟
ولماذا ارتبطت البشرى بإسحاق عليه السلام بعد عقم طويل بهلاك قوم لوط؟
ولماذا جاءت الملائكة إلى بيت لوط عليه السلام على مسمع ومرأى من قومه؟
وما الحكمة من طمس أعينهم قبل أن يتم هلاكهم؟
ولماذا أمر لوط عليه السلام بالخروج آخر الليل وأُمر باتباع أدبار القرية؟
ولماذا أمروا بعدم الالتفات؟ والمضي حيث أمروا بلا توقف؟
ولماذا تعلم الملائكة لوط عليه السلام بهلاك امرأته قبل وقوع الهلاك؟
وكيف تهلك امرأة لوط عليه السلام وهي معهم ويسلمون هم؟
وكيف جعلت الملائكة عالي القرية أسفلها؟
ومتى كان هذا الحدث؟ وفي أي فصل كان؟ وأين وقع هذا الحدث ؟
وتساؤلات أخرى تطرح نفسها عند الدخول في التفاصيل ...
سنقتصر في هذه الدراسة على ما ورد في القرآن الكريم فقط ... وسنتناسى أي أخبار وصلت إلينا في وصف هذا الحدث عن طريق أهل الكتاب، لم يرد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كسماع صياح الديكة في السماء مثلاً، أو وصف ما حدث لقوم لوط عليه السلام في التوراة على أنه بركان انبعث تحت قريتهم، وعدم الالتفات إلى تعدد قرى قوم لوط وتسمياتها، وأن امرأت لوط جاءها حجر قتلها عندما التفتت لتنظر ما حل بقومها ... لأن هذا الحدث لم تشهده العرب، ونقل إليهم نقلاً، أو القول فيه كان اجتهادًا.
لأن من الطبع الانقياد وراء هذا الأخبار المنقولة، فتتحكم في تقدير الواحد منا للأمور، ويتحول من باحث وناقد لها إلى ناقل ومدافع عنها ... ولدينا المصدر الذي لا يـأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه ....
في البداية .. أين كانت قرية قوم لوط ؟
يخبرنا تعالى أن إبراهيم ولوطًا عليهما السلام هاجرا إلى الأرض المباركة؛ قال تعالى: (فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت، وقوله تعالى (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) الأنبياء، والأرض المباركة هي التي يستقر فيها أهلها لكثرة خيراتها فلا يحتاجون للرحيل عنها طلبًا للرزق في غيرها، والمقصود بالأرض المباركة (المُعرَّفة): هي المنطقة التي هاجر إليها إبراهيم عليه السلام، وفيها أقدم بروك واستقرار بشري معروف (في منطقة أريحا)، وقد جاء في التفسير؛ أن أبا جهل قال لأهل مكة: [أيعدكم محمد أن تكون لكم جنات كجنات الأردن]، ما يدل على اشتهار المنطقة منذ القدم بكثرة الخيرات، وتوفر المياه الدائمة الجريان، ففيها نهر الأردن، والروافد التي تصب فيه، وكذلك الينابيع وعيون الماء، والله تعالى بارك في الشام كلها على العموم .... فمكان سكناهم الجديد هو في مكان ما من غور الأردن من أعلاه إلى ما بعد البحر الميت.
- ومكان قرية قوم لوط معروفة لدى العرب لقوله تعالى: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) الصافات، وقوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76) الحجر، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا (40) الفرقان، فهي إذن تقع على طريق تجارتهم إلى الشام؛ وهي لا تصلح بعد الحدث للنزول فيها، فإما ينـزلون قبلها ليمروا عليها في الصباح، وإما يكملون مسيرهم في الليل ليتعدوها لينزلوا فيما بعدها؛ فهي حول البحر الميت في شماله أو جنوبه، الذي اشتهر باسم بحيرة لوط.لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت. وقوله تعالى: (وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) الذاريات.
- وجاءت الإشارة أن مكانهم ليس ببعيد عن مدين؛ لقول نبيهم شعيب عليه السلام لهم: (وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ(89) هود.
- وأن القرية مقامة في منطقة مكونة من طبقات رسوبية وطينية ؛ لقوله تعالى في آيات عديدة: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32)لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33) الذاريات، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74) الحجر، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) هود؛ فالحجارة الطينية أو الرسوبية هي سجل لتاريخ الأرض، والأحداث والتغيرات التي حدثت عليها، فكانت هذه الحجارة من الطين أسفل القرية قبل الحدث، لتكون أعلاها بعد الحدث والقرية أصبحت أسفلها بعد ذلك.
- كثرة وجود الحصى الذي يدل على وجود الأودية، ومجاري المياه المكونة لها؛ لقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ(34) القمر، وأسلوب القرآن الكريم هو أنه يكرر القصة الواحدة ليأتي بكل التفاصيل المراد ذكرها.
- وأرجح أن سكنى قوم لوط عليه السلام كانت جنوب البحر الميت؛ لأن مدينة الخليل التي انسحب إليها إبراهيم عليه السلام، وسكنها بعد ذلك تطل فقط على الجزء الجنوبي من البحر الميت، وتحجب الجبال عنها معظم البحر الميت .... وأن موقع القرية لم يغمر بمياه البحر أثناء الحدث ولا بعده إلا جزء منها لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا [مِنْهَا] آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت.
ما الوقت الذي حدث فيه هلاك قوم لوط عليه السلام؟
كان وقت هلاك قوم لوط عليه السلام بين نهاية الشتاء وبداية الربيع لقوله تعالى: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود، وقوله تعالى: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) الذاريات، والعجل لا يسمى في اللغة بهذا الاسم إلا في الشهر الأول من عمره، والقرآن الكريم لا يستعمل الأسماء إلا بدلالاتها، ويراعي سبب تسميتها، وولادة البقر تكون في العادة آخر الشتاء لتوفر العشب وعلف الأنعام في الربيع بعده، فتتمكن من إرضاع وإشباع مواليدها، وهذا الوقت مقصود لذاته لأنه لا تكون فيه تجارة، ولا يوجد في المنطقة إلا أهلها، فلا يقع العقاب إلا عليهم فقط.
أما الحدث نفسه فقد وقع في الصباح لقوله تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) هود، (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) الحجر، (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ(38) القمر، أما واختيار الهلاك في الصباح مع الشروق فيه حكمة من الله عظيمة، وفيه سلامة لغير أهل القرية؛ فأولاً: من كان نزل القرية أو أطرافها، يكون قد خرج منها وابتعد عنها، لأن من عادة السفر في المناطق الحارة التحرك آخر الليل مبكرًا مع الفجر، وقبل الشروق؛ ليقطع مسافة أطول قبل اشتداد الحر وقبل أن يصيبه الإرهاق والدواب التي معه.
وثانيًا: من أرادها لا يكون قد وصل إليها في هذا الوقت في الغالب. وكان تحديد الملائكة الهلاك لأهل القرية فقط دون من يأتيها..
فكيف تم حشر أهلها فيها حتى لا يفارقوها؟
جاءت الملائكة متوجهين إلى بيت لوط عليه السلام في وضح النهار، على مرأى ومسمع من أهل القرية، وفي ريعان الشباب وصورة جميلة؛ ليزداد أهل القرية فتنة بهم فيجتمعون عليهم، فما أن انتشر خبرهم حتى توجه أهل القرية إلى بيت لوط عليه السلام؛ (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ(78) هود، (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67) الحجر، (قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) الحجر، (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ...(81) هود، فما كان من الملائكة إلا أن طمست أعين من حضر منهم بعد تجمعهم؛ (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ(37) القمر، وظني أن هذه الليلة كانت آخر أيام شهر قمري ليعم عليه الظلام ويشتد، فبهذا الطمس ضمان بقائهم في داخل القرية
ولا يرحل أحد بعيدًا عنها إلى العمل في حدائقها أو مزارعها أو لرعي أنعامهم، وليبقوا في طرقاتهم خارج بيوتهم لا يهتدون إليها سبيلاً، ولا يجدون مبصرًا يقودهم إليها، أو إلى أسفار لهم بعيدًا عنها، وهم يتهددون لوط ويتوعدونه في الصباح، وما يدرون أن الصباح عليهم لا لهم .... وقد سمي الصباح صباحًا لأن فيه أعظم تغير يحس به الإنسان في حياته، وهو التغير من ظلمة الليل إلى نور النهار؛ فكان عليهم أعظم تغير من الحياة إلى الهلاك ثم عذاب الخلد، وكان الصبح موعدهم.. وليس عنهم ببعيد.
فهذا هو تدبير الله في إطباق الهلاك عليهم من دون الناس حتى لا يغادر منهم أحد... فكان تدبيرًا محكمًا ...ولم يكن في القرية من يخاف هلاكه معهم إلا لوط عليه السلام وأهله؛ (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(35)فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ(36)
لماذا أهلك الله قوم لوط؟
لقد اشتهر هؤلاء القوم برذيلة لم يسبقهم إليها أحد من قبلهم إلا الخنازير، قال تعالى: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) الذاريات، (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هود، (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) الأعراف،
لقد انتشرت الخنزرة (فعل ذكور الخنازير بعضها مع بعض) فيهم انتشارًا عمهم جميعهم، حتى أنهم عزفوا عن الزواج من النساء؛ (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54)أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل، وقال لهم: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ(165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ(166) الشعراء، وقال لهم: (قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79) هود، وقطعوا على المارة الطريق فلا يمر في أرضهم غريب إلا اعتدوا عليه، وحتى أنهم يتخنزرون في مجالسهم وناديهم: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنكَرَ...(29) العنكبوت، وضاقوا ذرعًا بتشنيع لوط عليه السلام عليهم فعلتهم القبيحة: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56) النمل، واستخفوا بعذاب الله بسبب إمهال الله لهم ليتوبوا، (قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ(29) العنكبوت،
ما علاقة تسمية لوط عليه السلام باسمه وتميزه بسيرته الذاتية؟
قوم لوط عليه السلام ليس لهم اسم يعرفون به، فهم أدنى من أن يسموا باسم يميزهم عن غيرهم، فقد وصلوا إلى درجة من الانحطاط لا سابق لها، فليس لهم آباء ينتسبون إليهم، وليس لهم من مفاخر الأعمال التي يتميزوا بها؛ لذلك لم يرسل لهم نبيٌّ من أنفسهم؛ لأن النبي يرسل من أوسط قومه وأفضلهم، وقد كان هؤلاء في الرذيلة سواء، والدليل على ذلك قول لوط عليه السلام: (أليس منكم رجل رشيد) فعرفوا فقط باسم النبي الذي أرسل إليهم من غيرهم.
وقد جاءت تسمية لوط عليه السلام ليدل على أمرين اثنين؛ إذ اسمه مشتق من فعل (إلتاط بالقلب) و(التاط بالقوم) وهو يدل على معنيين متعلقين بسيرته عليه السلام ؛
أولاهما: تعلق قلبه بإبراهيم عليه السلام؛ فآمن به، وهاجر معه إلى الله: (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي)، وقوله تعالى: (ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين)، وهذا الارتباط القلبي بينهما يبين سر مرور الملائكة على إبراهيم عليه السلام قبل إهلاك قوم لوط وطمأنتهم له على نجاته: (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) العنكبوت0
وثانيهما: أنه التاط بالقوم؛ أي التحق بهم وهو ليس منهم؛ فقد جاء (لوط بن هاران بن آزر) عليه السلام من العراق، وأرسل إلى هؤلاء القوم وأصبح هو الرسول إليهم، ويبدو أنه تزوج منهم امرأته قبل تمكن الفاحشة فيهم، والتي قد هلكت بهلاكهم ... وجعل تعالى اسمه المشهور به هو (لوط) ليدل اسمه على أنه غريب عنهم؛ لأن مثل هؤلاء القوم لا يشرفون أي إنسان أن ينتسب إليهم، فكيف من يختاره الله ويصطفيه ليكون نبيًا ورسولاً، وما إرساله إليهم حتى لا يكون لهم حجة عند الله بعدم تبليغهم رسالة ربهم، ولم يصرَّح من دعوة لوط عليه السلام فيهم غير إنكاره عليهم خنزرتهم، لأنهم فقدوا بها رجولتهم، وانعدم لديهم الطموح إلى المعالي .... فكيف يؤمن بالله ويحمل الرسالة من كان على هذا الحال من السوء والمسخ المغير للفطرة، والهادم للأسرة والمجتمع.
ولما كانت رابطة القرابة بين لوط وإبراهيم عليهما السلام متينة، وهجرته معه من أرض بابل، واجتماعهما قبل هذا على التوحيد، واعتبار لوط من أتباعه، وقرب مسكن إبراهيم من مسكن قوم لوط، لقول الملائكة لإبراهيم عليه السلام: (قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) العنكبوت وفيها الإشارة إلى القرية بـ(هذه) وهو اسم إشارة للقريب؛ فقد كانوا على مرأى من عينيه، وما أصابهم سيصل إليه إن بقي في مسكنه، فمرت عليه الملائكة أولاً لإبلاغه بأمر إهلاك قوم لوط ليحتاط لأمره قبل وقوع الهلاك، وتحذير من يسكن معه أو حوله، وكان اتجاه خروجه باتجاه مسكنه الجديد في الخليل.
كيف هلك قوم لوط عليه السلام؟
سنرتب ما وقع لقوم لوط في نقاط حتى نقف بوضوح على ما حدث لقوم لوط عليه السلام؛
أولاً: انتفاخ وارتفاع أرض القرية وما حولها ارتفاعًا يسيرًا لقوله تعالى : (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) الحاقة، والربوة
في لسان العرب من مادة "ربو"؛ [ربا الشيء: زاد ونما، والربا زيادة تؤخذ على المال، ورَبا السويقُ ونـحوه رُبُوًّا: صُبَّ علـيه الـماءُ فانْتَفَخ . وقوله عز وجل فـي صفةِ الأَرضِ (اهْتَزَّتْ و رَبَتْ) ؛ قـيل: معناه عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ، وبالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ .. وقوله عز وجل: (فأَخَذَهم أَخْذَةً رابِـيَة) أَي أَخْذَةً تَزِيدُ علـى الأَخَذات؛ قال الـجوهري: أي زائِدَةً. و الرَّبْوُ و الرَّبْوَةُ: البُهْرُ وانْتِفاخُ الـجَوْفِ؛ والربوة والرابية المكان المرتفع ، والتلال: الروابي]... انتهى
وزيادة ارتفاع أرض القرية وانتفاخها، وما حولها سيحدبها، وسيشقق ذلك سطحها ويضعفه، وسينكشف عن سر رفعها من أضعف مكان يحدث فيها ...والآية التالية هي التي تبين ذلك،
ثانيًا: قال تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) الحجر، فبعد الانتفاخ والرفع جاءت الصيحة، وهو صوت خروج ما تحت القرية من أحد أماكن ضعف الأرض بقوة انفجار عالية رفعت ما تحت القرية إلى عنان السماء ... والقرية ما زالت متماسكة بعد على حالها..
فماذا نتج عن هذه الخطوة؟ لقد نتج عنها تفريغ ما تحت القرية .... وماذا حل بالقرية؟ تأتي الآية الثالثة لتوضح ذلك .
ثالثًا: قال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) النجم، فسمى القرية بالمؤتفكة، واسمها من مادة "أفك" والإفك هو قول الكذب بلا سند يعتمد عليه ويثبته، وكذلك أصبح حال القرية بلا قاعدة تستند عليها، فلم يكن إلا أن تهوي إلى قعر هذا الفراغ الذي حدث تحتها ... والقرية ما زالت متماسكة على الرغم من شدة ما أصابها ...
وأما جمع المؤتفكة في قوله تعالى: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) الحاقة
فتفسير المؤتفكة والمؤتفكات على وجهين:
إما لحملهم الإفك؛ ورأسه الشرك بالله، والمؤتفكات تشمل بذلك قوم لوط وأمثالهم،
وإما المراد به حال القرية المعلقة بلا سند تستند إليه بعد الصيحة، وفراغ ما تحتها، وقبل أن تهوي على الأسفل، والجمع هنا ليدل على أن قرية قوم لوط عليه السلام كانت متشعبة لعدة أحياء متباعدة؛ كأن كل حي فيها قرية .. وأظن هذا هو السبب في قول أهل الكتاب أن قرى قوم لوط كانت خمسة، ويدل ذلك على سعة الخسف الذي حل بأرضهم. ثم تأتي آية لتبين أمرًا رابعًا ...
رابعًا: قال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) القمر، عندما تهوي القرية سيسبب ذلك اندفاع الهواء إليها بشدة لملء الفراغ الذي تركته القرية مكانها زيادة على الصيحة؛ فالهواء الحار الشديد الحرارة المندفع إلى أعلى سيخلفه بقوة هواء بارد مما حوله .. فحصبوا بشدة اندفاعه عليهم ... وهذا مما يثير الغبار عليهم ويحدث الظلمة؛ فحسن ذكر الحاصب والسحر في هذه الآية لأن في كليهما ظلمة .... ثم يتبعهم الله بما ذكر ...
خامسًا: قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74) الحجر، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) هود؛ ... الناس ما زالوا في قريتهم فوق أرضها وليس تحتها ... وهذا المطر المكون من هذه الحجارة يقع عليهم، وكانوا هم مستقبلين لسقطته عليهم، ولو رفعوا، وقلبت القرية كما قيل، [ولفظ القلب لم يأت به القرآن، ونسب لابن عثيمين رحمه الله إنكار ذلك أيضًا] لكانوا هم والحجارة مطرًا معًا، ولهلكوا قبل أن يصلوا الأرض،... ثم يأتي بيان آخر يبين ما حدث ...
سادسًا: قال تعالى: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) النجم، أي أصابها من الأمور العظيمة ما أصابها، فبعد الرفع للقرية كانت الصيحة، ثم حصبوا، ثم أمطروا بالحجارة، فغشيتهم وغطت القرية ودفنتها ... ثم جاء ذكر ما استقر عليه حال القرية ...
سابعًا: قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82)مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ(83) هود، وقوله تعالى: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74) الحجر.
ففي هاتين الآيتن يبين تعالى أن عاليها أصبح سافلها وفي مكانه قبل أن يمطروا بالحجارة وأصبحت هذه الحجارة من طين؛ (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33) الذاريات، هي عاليها بعد أن كانت سافلها... وهكذا انتهى أمر قوم لوط عليه السلام.
وما حدث لهم لا يدل على أنه بركان، ولو كان بركانًا لنسف القرية وذراها بعيدًا عن مكانها إن وقع تحتها، والبركان لا يحدث فراغًا في الأرض لتنهار فيه القرى، وإذا وقع بجانبها غطاها بالطفح الصخري المنصهر، أو بالرماد البركاني وليس بالحجارة ... وما حدث لهم في وصف القرآن لما حدث لا يدل على أنه بركان، وفي كلام الله تعالى خير وصف لما حدث، وهو الشاهد على ما حدث، وكان بأمره؛ (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) هود، (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) العنكبوت. فالرجز من السماء هو نفسه العذاب بالحجارة من طين، وتحول بشدة الحرارة إلى حجارة..
فإذا لم يكن ما حدث لهم هو بركان بأمر من الله ... فما الذي أحدث هذا الأمر؟!!
لنعد إلى الإرشادات التي أعطيت للوط عليه السلام وأهله ليسلك وأهله طريق السلامة:
قال تعالى: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) هود
وقال تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) الحجر.
من الآيتين نرتب خطة السلامة:
1 - أمر لوط أن يخرج من القرية آخر الليل: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ..) حتى يكون عند الشروق في مأمن بعيدًا من العذاب فكان هذا الأمر الأول.
2 – وأما الأمر الثاني فكان: (...وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ ...) ودبر القرية هو الجبال الواقعة خلفها وهي باتجاه جبال الكرك (حيث يغلب الظن بمكان وجودها) لأن مواقع القرى في وادي الأردن يكون أسفل السلاسل الجبلية، فكان في هذا تحديد اتجاه السير.
3- وأما الأمر الثالث فكان: (...وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ...) لأن الالتفات مهلك لأي واحد يقوم به، وفي هذا التحذير حماية لهم .. لذلك حذروهم من الالتفات لرؤية العذاب عندما يسمعونه لمعرفة مصدره، وماذا فعل بمن وقعت عليه.
4- وأما الأمر الرابع فكان: (...وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ..) ففي هذا الأمر منع التوقف؛ لأن التوقف فيه ضرر وهلاك لهم إن بقوا في نفس المكان الذي وصلوا إليه، ولم يتجاوزوه إلى ما بعده.
5- إخبار لوط عليه السلام بهلاك امرأته: (...إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ..) هود، وأنه سيصيبها ما أصابهم حتى لا ينشغل بنجاتها، ويستمر ماضيًا في طريقه مع ابنتيه، وإلا سيصيبهم من العذاب ما يصيبها عندما تلتفت لتنظر إلى وقعة العذاب على قومها، لأنه لما عرفت امرأة لوط أن الضيوف هم ملائكة، ورأت طمسهم لأعين قومها، فستخرج مع لوط طلبًا للنجاة معهم .... فكان هذا التوقيت لخروجهم حتى يصلوا إلى مكان محدد عندما يقع العقاب، فتهلك هي وحدها من دونهم.
6- إخبار لوط عليه السلام بوعد الهلاك: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)، (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ)، فمعرفته بالموعد سيجعله يجد في الخروج من غير تهاون أو انشغال عنه فيصيبه بعض ما أصابهم.
هذه الأوامر والتوصيات تثير التساؤلات فيما وراءها ...
فكيف تهلك امرأت لوط بحجر لمجرد النظر إلى الخلف؟!
لماذا لا يكون شيئًا آخر ؟! .. وما العذاب الذي يهلك الإنسان بمجر النظر إليه؟!
إنه الإشعاع النووي وحده الذي يخشى من النظر إليه، والتعرض له ... لقد أصبح معروفًا في عصرنا الحاضر؛ أن النظر إلى التفجيرات النووية مباشرة بالعين المجردة، يعمي الإنسان، ويحرق له شبكية العين .... فالذي حدث لقوم لوط هو تفجير نووي تحت الأرض حرق وصهر وبخر بشدة حرارته قسمًا من الأرض، ثم خرج من شق أو فتحة فوق الأرض، وارتفع في عنان السماء، وحمل معه قسمًا من باطنها، ليترك خلفه فراغًا هوت فيه القرية، لترتد عليها الحصباء من حولها، وحجارة الطين من فوقها، فأصبح عاليها سافلها ...
ودل المطر بحجارة من طين على وجود الماء بكميات في مكان الانفجار، وتبخير سم3 واحد يحوله إلى 800سم3 من البخار عند درجة الغليان، فكيف إذا كانت الحرارة تقدر بآلاف أو عشرات الآلاف من الدرجات، في مكان محصور تحت الأرض! .. سيولد ذلك ضغطًا هائلاً، وتفجيرًا مرعبًا.
كنت أخطب عن قصص الأنبياء قبل سنوات ... وتوقفت عند هلاك قوم لوط عليه السلام ... وأخرت الخطبة أكثر من ستة أشهر حتى تيسر لي زيارة منطقة الكرك ونزلت منها إلى الغور والبحر الميت ... لأرى طبيعة المكان وعلاقته بالإرشادات التي أعطيت للوط عليه السلام...
وعندما وقعت عيني على الشعب الالتوائية للمنطقة أدركت سر هذه التوجيهات ...
فعندما يكون لوط عليه السلام وأهله قد وصلوا منعطفًا لإحدى هذه الشعب، ويحدث الانفجار، فمن يلتفت إليه منهم سيعرض عينيه للإشعاع النووي، وستحترق شبكية عينية، ولن يستطيع بعدها أن يتم السير لو أراد ذلك، وسيظل معرضًا للإشعاع حتى يهلك به، ومن لم يلتفت، ويمضي في سيره بلا توقف، سيغيب عن مصدر الإشعاع، وجسم الإنسان يتحمل الإشعاع لوقت قصير غير طويل، وسيحميه الحاجز الجبلي منه بعد ذلك، وبذلك ينجو ... وهذا الذي لم تفعله امرأة لوط ؛ (إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) الحجر، وقد يلحقها من غبار الانفجار ما ينزعها من مكانها أو يدفنها فيه.
ولو عرف مكان مركز الانفجار الذي أحدث الصيحة ... لسهل تقدير احتمالات المكان الذي هلكت فيه امرأت لوط عليه السلام ... ولأمكن الوصول إلى مكان موتها إن قدر الله تعالى للبشر ذلك.
إن كان الذي حدث هو انفجار نووي تحت القرية بفعل الملائكة، وبأمر من الله تعالى، وما أظنه إلا كذلك؛ فهل هو تفجير نووي انشطاري لعنصر اليورانيوم أو البلوتونيوم؟؟!!، أو هو بسبب دمج نووي هيدروجيني ؟؟!!
وما تأثير هذا الانفجار على البحر الميت؟! هل جفف قسمًا من مياهه فزادت ملوحته، وانخفض مستواه!!
إن كان الانفجار انشطاريًا؛ فسيبقى له آثار في المنطقة تدل عليه من المواد المشعة ... ويذكر أنه في البحر الميت نسبة من الإشعاع، ولكنها ضئيلة قد لا تدل على ذلك بقوة ووضوح... وقد يكون سببه من العناصر المشعة التي لا تخلو منها كل منطقة، وما يصب في البحر الميت يحمل معه آثار الصخور التي ذابت فيه، وهو بحر محصور يبقى فيه كل ما ينزل فيه.
أما إذا كان الانفجار هيدروجينيًا فالكشف عنه يكون أصعب ....
وقد يكون الانفجار أعظم من ذلك فيكون تفجيرًا هيلوميًا أو كربونيًا، أو أعظم منه مما لم يستطع البشر القدرة على فعله ولن يستطيعوه ... لأن فعل الله تعالى فوق كل أفعال العباد مما علمهم الله تعالى.
أما أكبر دليل عليه فهو عند الكشف عن حجارة طينية تعرضت لإشعاع ودرجة حرارة أضعاف ما تتعرض له من انفجار بركاني؛ لقوله تعالى عن الحجارة: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ(34) الذاريات، ومسومة أي معلمة على أنها للعذاب، فهي متضمنة لما أشرنا إليه.
ويساعدنا على ذلك الكشف عن الفاصل بين الأرض التي هوت وطبقات الصخور التي بقيت ثابتة في مكانها، لنصل بعد ذلك إلى مكان القرية، والآثار التي بقيت منها...
وبعثات من الدول ذات التجارب النووية التي لديها من الخبرة، والمعلومات التي لا يعرفها غيرها، عن التغييرات التي تحدثها تجاربهم، لها القدرة على دراسة ذلك، والحكم عليه بعيدًا عن الصخب الإعلامي، أو التسويق السياحي إن وجد.
ونعود للبشرى بإسحاق عليه السلام، لنقف وقفة عندها بهذا الحدث، فاسم إسحق جاء من مادة "سحق" ويقال للمرأة العجوز قد أسحقت؛ إذا كبرت سنها، وارتخى صدرها حتى نزل على بطنها من شدة كبرها؛ وعند ذلك تكون المرأة عجوزًا عقيمًا، وأبعد ما تكون عن الحمل والولادة .... فلما أسحقت أم إسحاق جاءت بإسحاق، فاسمه عليه السلام جسد معجزة من معجزات الله عز وجل.
وكانت البشرى لها بواد سحيق هو أسحق الوديان في الأرض.
والسؤال: هل تعرضت أم إسحاق عليه السلام لقسط من الأشعة في المكان الذي وصلوا إليه، فكان فيه علاج لعقمها؟
أما إبراهيم عليه السلام فليس عقيمًا، وقد ولد له إسماعيل عليه السلام من قبل ذلك.
من ناحية طبية فإن التعرض للأشعة السينية ساعد بعض النساء على الحمل، وفتح الطريق أمام البويضات للوصول إلى الرحم، وقد أخبرني أحد الأطباء الذين درسوا في أوكرانيا؛ أن حالات من الحمل حصلت لنساء كبار في السن بعمر الخمس والخمسين سنة بعد انفجار المفاعل النووي تشرنوبل.
وقد كلمت قبل سنوات الملحق الثقافي في السفارة اليابانية أن يبحث لي عن حالات من الحمل لنساء كبيرات في السن، قد سجلت في اليابان بعد ضرب هيروشيما ونجزاكي بالقنابل النووية؛ فقال نحن تابعون للخارجية، وإذا رفعت طلبك ستحوله الخارجية إلى وزارة الصحة، والرد سيتأخر طويلاً ... والأسرع والأفضل لك أن تبحث عن ذلك في الانترنت ... وليته أرسل الطلب فقد مضى على هذه القصة سنوات عديدة، وليس في الانترنت كل شيء... فلعله لم ينتبه أحد لذلك، أو لم يكلف نفسه بتدوينه.
فإذا علم بوجود علاقة بين الأشعة والعقم، فقد تتوجه الأنظار إلى علاج العقم بالأشعة ... فيكون في ذلك خير للرجال والنساء الذين يعانون من العقم.
لقد بُشر إبراهيم عليه السلام بإسحق ووصف إسحق بأنه غلام عليم: (قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) الحجر، (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) الذاريات، ومن العجب أنه لم يذكر في القرآن الكريم أي موقف يدل على علم إسحق عليه السلام، ولا أي قول أو حديث له ... ثم يأتي في آخر الزمان من ينسب نفسه إلى إسحق عليه السلام ليضع النظرية النسبية، ويكون سببًا في صناعة القنبلة الذرية، واستخدام الطاقة الذرية ... فهل هناك علاقة بين أب سابق وموغل في القدم وبين ابن لاحق تأخرت أيامه ...
كذلك اختلفت البشرى لإبراهيم عليه السلام عن البشرى لامرأته، فالبشرى لأب قد يخشى أن يكون ولده من امرأته العجوز كأولاد المنغوليين الذين يولدون من نساء كبار تجاوزن الأربعين ... فكيف بعجوز عمرها ضعفي ذلك أو أكثر؟؟!! فتبشيره بغلام عليم، يزيل هذه المخاوف قبل أن تولد في النفس. ونفس الأب تطلب في الابن الفطنة والذكاء أكثر من الجمال.
وامرأته كذلك قد تخشى أن يكون ولدها ضعيفًا ضئيلاً، لا يطول عمره، ولا يكون له ذرية، وكأنه لم يكن، فلا يحقق لهما الاستمرار من بعدهما، فتُبشر بطول عمره إلى أن يكون له ذرية من بعده: (وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) هود، .... إنه أمر الله.... ولا مرد لأمره.
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (32) الذاريات.
البشرى لإبراهيم عليه السلام جاءت قبل ذكر ما يحل بقوم لوط عليه السلام
والبشرى لزوج إبراهيم عليه السلام جاءت بعد ذكر ما سيحل بقوم لوط
وكأن ما سيحل بهم من الهلاك فيه البشرى لها بعد طول العقم لها.
وقد تكون صورة تطبيق الحكم الشرعي في فاعلي (الخنزرة) أن تعمق حفرتهم، ويدفنون بالحجارة التي يرجمون بها؛ فهذا أقرب لما حل بقوم لوط عليه السلام، وكما فعلت بعض الدول وأكثر من ذلك، للتخلص من جثث المصابين بالايدز، من أصحاب الشذوذ الجنسي.
وللتنبيه لا يصح تسميت فعل (الخنزرة) الذي شاع في قوم لوط عليه السلام بـ (اللواط)، ففيه إساءة كبيرة بنسبة الفعل إلى نبي من أنبياء الله، وليس لقومه الذين لا اسم لهم.
هذا والله تعالى أعلم بما حدث ... وتبعات هذا الحدث.
أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 26, 2017 11:49 am