مـــــــــــنــــــــــــــــتـــــــــــــــدى حـــــــــــــبـــــــــــــــــيـــــــبـــــة

تعليمي ثقافي شامل


تعريف التشبيه

شاطر
avatar
sss-sss
admin
admin

عدد المساهمات : 93
نقاط : 281
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 06/05/2010

تعريف التشبيه

مُساهمة من طرف sss-sss في الإثنين أكتوبر 12, 2015 6:24 pm

تعريف التشبيه

(التشبيه) لغة: هو التمثيل، يقال: (هذا مثل هذا وشبهه).

واصطلاحاً: هو عقد مماثلة بين شيئين أو أكثر وارادة اشتراكهما في صفة أو أكثر بإحدى أدوات التشبيه لغرض يريده المتكلّم.

وفائدته: أن الصفة المراد اثباتها للموصوف، إذا كانت في شيء آخر أظهر، جعل التشبيه بينهما وسيلة لتوضيح الصفة، كما تقول: (زيد كالأسد) حيث تريد اثبات الشجاعة له، إذ هي في (الاسد) أظهر.

أركان التشبيه

وأركان التشبيه أربعة:

1 ـ المشبّه، كزيد.

2 ـ المشبّه به، كالأسد.

3 ـ وجه الشبه، كالشجاعة.

4 ـ أداة التشبيه ـ كالكاف ـ في قولك: (زيد كالأسد) وقد تحذف هذه، كما في (زيد أسد).

ثم ان الركنين الاوّلين: المشبّه والمشبّه به يسميّان بـ(طرفي التشبيه) أو (ركني التشبيه).

طرفا التشبيه وأقسامهما

وطرفا التشبيه على أربعة أقسام:

1 ـ الحسّيان: بأن يكونا مدركين بالحواسّ الخمس الظاهرة التي هي: (الباصرة، السامعة، الذائقة، اللامسة، الشامّة) نحو: (خدّك الورد ألّمته الرياح...).

2 ـ العقليان: بأن لم يكونا مدركين بالحواس الخمس، بل أدركا بالحواس الباطنية: وجدانيّاً كان، أم وهمياً، أم ذهنياً، نحو: (الجهل موت والعلم حياة..).

3 ـ المشبه به عقلي والمشبه حسّي، نحو: (الطبيب الجهول موت معجّل...).

4 ـ المشبه به حسّي والمشبه عقلي، نحو: (العلم كالنور يهدي كل من طلبه...).

طرفا التشبيه إفراداً وتركيباً

ينقسم (التشبيه) باعتبار طرفيه من حيث الإفراد والتركيب إلى أقسام أربعة:

1 ـ تشبيه مفرد:

أ ـ مطلقين كانا، نحو: (طالخدّ كالورد).

ب ـ أم مقيّدين، نحو: (العلم في الصغر كالنقش في الحجر).

ج - أم مختلفين، نحو: (ريقه كالشهد المصفّى) أو (الشهد المصفّى مثل ريقه).

2 - تشبيه مركّب بمركّب، كقوله:

كان سهيلاً والنجوم ورائه صفوف صلاة قام فيها إمامها

3 - تشبيه مفرد بمركّب، كقولها:

أغرّ أبلج تأتمّ الــهداة بـــه كـــأنه علـــــم فــي رأسه نار

4 ـ تشبيه مركّب بمفرد، كقوله:

وأسنانه البيض فــي فـمه تلوح لدى الضحوك كالاقحوان

طرفا التشبيه إذا تعدّدا

وينقسم (التشبيه) باعتبار طرفيه من حيث الإفراد والتركيب إلى أقسام أربعة:

1 ـ التشبيه الملفوف: بأن يجتمع مشبّهان أو أكثر معاً، ومشبه بهما أو أكثر معاً أيضاً، كقوله:

ليــــــل وبــــــــدر وغصــــن شعــــــر ووجـــــــه وقــــــــدّ

2 - التشبيه المفروق: بأن يجتمع كل مشبّه مع ما شبّه به، كقوله:

انما النفس كالزجاجة والعلــ ـــــــم سراج وحكمـة الله زيت

3 - تشبيه التسوية، بأن يتعدّد المشبّه دون المشبّه به، كقوله:

صــــــدغ الحبيـــب وحـالي كـــــــــلاهمــــــا كــــالليالــــــي

4 - تشبيه الجمع، بأن يتعدّد المشبه به دون المشبه، كقوله:

كأنمـــــا يبسم عـــن لـؤلؤ مـــــُنضّد أو بَــــــرَد أو اُقـــــاح

التشبيه باعتبار وجه الشبّه

ينقسم التشبيه باعتبار (وجه الشبه) الى ستة أقسام:

1 ـ تشبيه التمثيل، وهو ما كان وجه الشبه منتزعاً من متعدّد، كقوله:

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يـــوافي تـــمام الشهر ثم يغيب

فشبّه الانسان في أدواره بالقمر في أطواره: هلالاً، وبدراً، ومحاقاً، فسرعة الفناء هو وجه الشبه المنتزع من أحوال القمر.

2 ـ تشبيه غير التمثيل، وهو ما لم يكن منتزعاً من متعدّد، نحو: (زيد كالاسد) فوجه الشبه الشجاعة وهو لم ينتزع من متعدّد.

3 ـ التشبيه المفصل، وهو ما ذكر فيه وجه الشبه أو ملزومه، كقوله:

يـــده كـــالسحب جـــوداً وإذا مــــا جـــاد أغـــرب

وكقوله للكلام الفصيح: (هو كالعسل حلاوة) فإنّ وجه الشبه فيه هو لازم الحلاوة وهو ميل الطبع، لا الحلاوة الّتي هي ملزوم لوجه الشبه.

4 ـ التشبيه المجمل، وهو مالم يذكر فيه وجه الشبه ولا ما يستلزمه، كقوله:

إنما الدنيا كبيت نسجته الــعنكبوت ولعمري عن قريب كلّ من فيها يموت

وكقوله: (هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها) أي: متساوون في الشرف.

5 ـ التشبيه القريب المبتذل، وهو ما كان وجه الشبه فيه واضحاً لا يحتاج إلى فكر وتأمل، كتشبيه الجود بالمطر، إلا أن يتصرّف المتكلّم فيه بحيث يخرجه عن الابتذال، كقوله:

لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا إلا بــــوجه لـــيس فـــيه حــياء

فإنّ تشبيه الوجه الحسن بالشمس مبتذل، إلا ان التصرّف فيه بإدخال الحياء أخرجه عن الابتزال.

6 ـ التشبيه البعيد الغريب، وهو ما كان وجه الشبه فيه يحتاج إلى فكر وتأمّل، كقوله:

والشمس كالمــرآة في يكف الاشل تمشي على السماء من غير وجل

فإن تموج النور حين طلوع الشمس وتشبيهه بالمرآة في اليد المرتعشة التي تتموّج انعكاساتها، يحتاج إلى فكر وتأمّل.

أقسام تشبيه التمثيل

ثم ان تشبيه التمثيل ينقسم إلى قسمين:

الاول: ما كان ظاهر الاداة، كقوله تعالى: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً)(1).

الثاني: ما كان خفيّ الأداة، كقولك للمتحيّر: (أراك تقدّم رجلاً وتؤخّر أخرى) إذ الاصل: أراك في تردّدك، كمن يقدّم رجلاً، ثم يؤخّرها مرّة اُخرى.

وبما ذكرناه من أصل المعنى ارتفع الإشكال، بأن المتحيّر لايؤخّر رجلاً أخرى، وانما يؤخّر الرجل التي قدمّها، وظهرت الاداة المحذوفة وهي المكان الّتي اختفت في اللّفظ.

موارد تشبيه التمثيل

لتشبيه التمثيل موارد كالتالي:

1 ـ أن يأتي في مفتتح الكلام وصدر المقال، فيكون برهاناً مصاحباً فيفيد ايحاء المعنى إلى النفس مؤيّداً بالبرهان، وهذا في القرآن كثير، قال تعالى: (مثل الّذين يُنفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتتْ سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة)(2).

2 ـ أن يأتي بعد تمام المعنى واستيفاء الكلام، فيكون برهاناً عقيب الدعوى فيفيد اثباتها وتأكيدها، وهذا يكون لأحد أمرين:

أ ـ أنّه يكون دليلاً على امكان الدعوى كقوله:

وما أنا منهم بالعيش فيهم ولـــكن مـعدن الذهب الرُّغامُ

ادعى أنه مع اقامته فيهم ليس منهم، وهذا يبدو مستحيلاً عادةً، فاستدلّ له بهذا المثل وهو: أنّ الذهب مقامه في التراب وهو غيره ليدفع به ما ظهر مستحيلاً.

ب ـ أنّه يكون تأييداً للمعنى الثابت في الدعوى، كقوله:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها انّ السفينة لا تــجري علــى اليُبس

أدوات التشبيه

أدوات التشبيه ألفاظ تدل على المماثلة، وهي على أقسام:

1 ـ أن تكون حرفاً، كـ (الكاف) و(كانَّ).

2 ـ أن تكون اسماً، كـ (مثل) و(شبه).

3 ـ أن تكون فعلاً كـ (يحكي) و(يضاهى).

وهي قد يلفظ بها، نحو: (زيد كالاسد).

وقد لايلفظ بها، نحو: (أخلاقه ماء زلال...).

والغالب في (الكاف) و(مثل) و(شبه) ونحوها، أن يليها المشبه به لفظاً نحو (زيد كالأسد) أو تقديراً نحو قوله تعالى: (أو كصيّب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق)(3) فإنه بتقدير: أو كمَثَل ذوي صيّب.

كما أن الغالب في (كأنّ) و(شابه) و(ماثل) ونحوها، أن يليها المشبّه، نحو قوله: (كأنّ زيد أسد).

التشبيه باعتبار أداته

وينقسم (التشبيه) باعتبار أداته إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ التشبيه المرسل، وهو ما ذكرت فيه الاداة، وتسميته بالمرسل، لإرساله عن التأكيد، نحو:

ألا إنما الدنيا كمنزل راكــــب أناخ عشيّاً وهو في الصبح يرحل

2 ـ التشبيه المؤكّد، وهو ما حذفت منه أداة التشبيه، كقوله:

إنــما الدنيا أبو دلف بـين باديه ومحتضره

فــــإذا ولّى أبو دلف ولّت الدنيا علـى أثره

ويسمى (مؤكّداً) لإيهامه أن المشّبه عين المشبّه به.

3 ـ التشبيه البليغ، وهو ما حذف فيه أداة التشبيه ووجه الشبه، ويسمّى بليغاً، لبلوغه نهاية الحسن والقبول، لقوّة المبالغة في التشبيه، حتى يظن أن المشبه هو المشبه به، كقوله:

فاقضوا مآربكم عجالاً انما أعماركم سفر من الاسفار

فوائد التشبيه

للتشبيه فوائد تعود في الأغلب إلى المشبّه وهي:

1 ـ بيان حال المشبّه وأنّه على أيّ وصف من الاوصاف، كقوله:

اذا قامـت لحاجتها تثنت كأن عظامها من خَيزُران

وهذا القسم يكثر في العلوم، لإفادة حال المشبّه وبيانه.

2 ـ بيان امكان حال المشبّه، إذا أسند اليه أمر مستغرب، لاتزول غرابته الاّ بالتشبيه واثبات أن مثله واقع، كقوله:

انقلاب القوم بعد المصطفى مــثل هـــود قلّبوا بعد الكلم

3 ـ بيان مقدار حال المشبّه في القوّة والضعف، والزيادة والنقصان، كقوله:

كأنّ مشيتها مـــن بيت جارتها مــرُّ السحائب لاريث ولا عجل

4 ـ تقرير حال المشبّه وتقوية شأنه لدى السامع حتّى يهتمّ به، كقوله:

إن القـــلوب إذا تنافــر وُدُّهــا مــثل الــزجاجة كسرها لايّجبر

5 ـ بيان امكان وجود المشبّه، إذا بدى في نظر السامع مستحيلاً، كقوله:

حـــنين الـجذع عند فراق طه كــما يــتكلّم الشجـــر الــــــكليم

6 ـ قصد مدح المشبّه بما يزيّنه ويعظمه لدى السامع، كقوله:

كأنّك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لــم يبد منهنّ كــوكب

7 ـ قصد ذمّ المشبّه بما يقبّحه ويحقّره، كقوله:

وإذا أشار مـــحدّثاً فـــكأنــّه قــــرد يقهقـــه أو عـجوز تلطـم

8 ـ بيان طرافة المسبّه بما هو طريف غير مألوف للذهن، كقوله:

وكأنّ محمّر الشقيق إذا تصوّب أو تصعّد أعلام ياقوت نشرن على رماح زبرجد

التشبيه باعتبار الغرض

ينقسم (التشبيه) باعتبار الغرض المقصود منه، الى قسمين:

1 ـ مقبول، يفي بالغرض المقصود، كما في الامثلة السابقة.

2 ـ مردود، لا يفي ببه، وذلك فيما اذا كان المشبّه به أخفى من المشبّه في وجه الشبه، أو لم يكن بينهما شبه، كقوله (كان خورنقاً دار الكشاجم...).

من تقسيمات التشبيه

ثم إنه ينقسم (التشبيه) باعتبار تعارفه وعدم تعارفه إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ التشبيه الصريح، وهو ما تقدّم من التشبيه المتعارف، مما ليس بضمني ولا مقلوب.

2 ـ التشبيه الضمي، بأن لايجري فيه المشبّه والمشبه به على ما تعارف من صور التشبيه الصريح، وذلك، كقوله:

من يهن يسهل الهوان عليه مــا لجـــرحٍ بميّت أيــلامُ

فأنّ فيه اشارة الى التشبيه، بمعنى: أنه كما لا يتألّم الميت بالجرح، لا يتألّم من اعتاد الهوان بالهوان، فهو تشبيه على غير المتعارف.

3 ـ التشبيه المعكوس، ويسمّى بالتشبيه المقلوب وهو ما يجعل المشبّه مشبّهاً به، لادعّاء أن المشبه أتمّ وأظهر من المشبّه به، كقول البحتري في وصف البركة:

كأنّها حين لجّت في تدفّقها يد الخليفة لما سال واديها

ايهاماً الى أنّ يد الخليفة أقوى تدفّقاً بالعطاء من البركة بالماء.



1 ـ الجمعة: 5.

2 ـ البقرة: 261.

3 ـ البقرة: 19.
avatar
sss-sss
admin
admin

عدد المساهمات : 93
نقاط : 281
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 06/05/2010

رد: تعريف التشبيه

مُساهمة من طرف sss-sss في الإثنين أكتوبر 12, 2015 6:26 pm

علم البيان
التشبيه – الاستعارة – الكناية – المجاز المرسل

التشبيه :
أسلوب يدل على مشاركة أمر لأمر آخر في صفته الواضحة؛ ليكتسب الطرف الأول ( المشبه) من الطرف الثاني (المشبه به) قوته وجماله.
أو هو : إحداث علاقة بين طرفين من خلال جعل أحدهما - وهو الطرف الأوّل (المشبه)- مشابهاً للطرف الآخر، في صفة مشتركة بينهما .
مثل : محمد كالأسد في الشجاعة – البنت كالقمر في الجمال .
أركان التشبيه :
(1) مُشَّبه : وهو الموضوع المقصود بالوصف ؛ لبيان قوته أو جماله ، أو قبحه .
(2) مُشَبَّه به : وهو الشيء الذي جئنا به نموذجاً للمقارنة ؛ ليعطي للمشبه القوة أو الجمال ، أو القبح ، ويجب أن تكون الصفة فيه أوضح .
(3) ووجه الشبه : وهو الوصف الذي يُستخلص في الذهن من المقارنة بين المشبه و المشبه به، أو هو الصفة المشتركة بين الطرفين المشبه و المشبه به.
(4) ورابط التشبيه : هي الرابط بين الطرفين.
أدوات التشبيه
1 - قد تكون حرفاً ، كـ (الكاف - كأنَّ) .
2 - قد تكون اسماً ، كـ (مثل - شبه - نظير ... ) .
3 - قد تكون فعلاً ، كـ (يحاكي - يشبه – يماثل ...) .

محمد كـ الأسد في الشجاعة
مشبّه رابط تشبيه مشبّه به وجه الشبه

أنواع التشبيه

مفرد مركب
مفصل مجمل بليغ تمثيلي ضمني

(أ) أولاً : التشبيه المفرد : وهو تشبيه لفظ بلفظ .
أنواع التشبيه المفرد
1 – تشبيه مُفَصَّل : عندما نذكر الأركان الأربعة .
مثل : العلم كـالنور يهدي كل من طلبه
مشبّه رابط التشبيه مشبّه به وجه الشبه
2 – تشبيه مُجْمَل : وهو ما حُذِف منه وجه الشبه ، أورابط التشبيه .
مثل : العلم كـالنور (حُذِف وجه الشبه )
العلم نور يهدي كل من طلبه . (حُذِف الرابط التشبيه )
3 – تشبيه بليغ : وهو ما حُذِف منه وجه الشبه و الرابط ، وبقي الطرفان الأساسيان المشبه و المشبه به .
مثل : الجهل موت والعلم حياة .
الصور التي يأتي عليها التشبيه البليغ :
أ – المبتدأ والخبر :
مثل : الحياة التي نعيشها كتاب مفتوح للأذكياء .
ب- المفعول المطلق :
مثل: تحلق طائراتنا في الجو تحليق النسور - مشى الجندي مشى الأسد
جـ- المضاف(المشبه به) والمضاف إليه(المشبه) :
مثل : كتاب الحياة - ذهب الأصيل على لُجَين الماء . الأصيل (وقت الغروب ) و اللجين (الفضة)
.. أي الأصيل كالذهب والماء كاللجين.
د- الحال وصاحبهـا :
مثل : هجم الجندي على العدو أسداً .
هـ- اسم إن وخبرها :
مثل : إنك شمس .
أركان التشبيه

الركنان الأساسيان في أركان التشبيه الأربعة هما: (المشبه والمشبه به ) ، وإذا حُذِفَ أحدهما أصبحت الصورة استعارة ؛ فالاستعارة تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه .
- أما الرابط التشبيه ووجه الشبه فهما ركنان ثانويان حذفهما يعطي التشبيه جمالاً أكثر وقوة .
(ب) ثانياً : التشبيه المركب
أنواع التشبيه المركب :
1 – تشبيه تمثيلي :
هو تشبيه صورة بصورة ووجه الشبه فيه صورة منتزعة من أشياء متعددة .
مثل : قول الله تعالى :
(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ )(البقرة: من الآية261) .
شبه الله سبحانه وتعالى هيئة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ابتغاء مرضاته ويعطفون على الفقراء و المساكين بهيئة الحبة التي أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، والله سبحانه وتعالى يضاعف لمن يشاء .
و كقول علي الجارم في العروبة :
توحّد حتى صار قلباً تحوطه قلوب من العُرْب الكرام وأضلع
حيث شبه هيئة الشرق المتحد في الجامعة العربية يحيط به حب العرب وتأييدهم بهيئة القلب الذي تحيط به الضلوع .
قال تعالى في شأنِ اليهود :
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ...) (الجمعة:5).
حيث شبهت الآية حالة وهيئة اليهود الذين حُمَّلوا بالتوراة ثم لم يقوموا بها ولم يعملوا بما فيها بحالة الحمار الذي يحمل فوق ظهره أسفاراً (كتباً)، فهي بالنسبة إليه لا تعدو(لا تتجاوز) كونها ثقلاً يحمله .
2 – تشبيه ضمني :
وهو تشبيه خفي لا يأتي على الصورة المعهودة ولايُصَرح فيه بالمشبه و المشبه به ، بل يُفْهم ويُلْمح فيه التشبيه من مضمون الكلام ، ولذلك سُمّي بالتشبيه الضمني ، وغالباً ما يكون المشبه قضية أو ادعاء يحتاج للدليل أو البرهان ، ويكون المشبه به هو الدليل أو البرهان على صحة المعنى .
باختصار التشبيه الضمني قضية وهي (المشبه) ، والدليل على صحتها (المشبه به) .
مثل : قال المتنبي في الحكمة :
من يهُن يسهُل الهوان عليه مـا لجُـرحٍ بميّت إيـلامُ
ما سبق نلمح فيه التشبيه ولكنه تشبيه على غير المتعارف ، فهو يشبه الشخص الذي يقبل الذل دائماً ، وتهون عليه كرامته ، ولا يتألم لما يمسها ، بمثل حال الميت فلو جئت بسكين ورحت تقطع أجزاء من جسده ما تألم ولا صرخ ولا شكى ولا بكى ؛ لأنه فقد أحاسيس الحياة ، وبذلك يكون الشطر الثاني تشبيهاً ضمنياً ؛ لأنه جاء برهاناً ودليلاً على صحة مقولته في الشطر الأول.
قال ابن الرومي :
قَدْ يَشِيب الْفَتَى وَلَيْسَ عجيباً أَنْ يُرَى النَّورُ فِى الْقَضِيبِ الرَّطيبِ (النور : الزهر الأبيض- القضيب : الغصن)
يقول الشاعر : إن الشاب الصغير قد يشيب قبل أوان الشيب ، وهذا ليس بالأمر العجيب، وليدلل على صحة مقولته أتى لنا بالدليل و هو أن الغصن الغض الصغير الذي مازال ينمو قد يظهر فيه الزهر الأبيض، فهو لم يأْت بتشبيه صريح ولم يقل : إن الفتى وقد وخطه الشيب كالغصن الرطيب حين إزهاره ، ولكنه أتى بذلك ضمناً .
ملحوظة
التشبيه الضمني لا تذكر فيه أداة التشبيه أبداً ، بينما التشبيه التمثيلي غالباً تذكر فيه أداة التشبيه " مثل " .
سر جمال التشبيه: (التوضيح أو التشخيص أو التجسيم) .
*** الاستعارة ****

& الاستعارة : تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه .
نفهم من الكلام السابق أن التشبيه لابد فيه من ذكر الطرفين الأساسين وهما (المشبه والمشبه به) فإذا حذف أحد الركنين لا يعد تشبيهاً بل يصبح استعارة .
لاحظ الفرق بين : محمد أسد - رأيت أسداً يتكلم - محمد يزأر وهو يفترس الأعداء .
& أنـواع الاستعـارة :
(أ) استعارة تصريحية : وهى التي حُذِفَ فيها المشبه(الركن الأول) وصرح بالمشبه به .
&مثل : نسي الطين ساعة أنه طين .. شبه الشاعر الإنسان بالطين ثم حذف المشبه (الإنسان)وذكر المشبه به (الطين)على سبيل الاستعارة التصريحية .
&مثل قوله تعالى الله وليُّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) .. شبه الكفر بالظلمات والإيمان بالنور ثم حذف المشبه (الكفر والإيمان) وذكر المشبه به
(الظلمات والنور)على سبيل الاستعارة التصريحية .
& ( في قلوبهم مرض ) ، ( واعتصموا بحبل الله ) .. بين الاستعارة بنفسك .
(ب) - استعارة مكنية : وهى التي حُذِفَ فيها المشبه به(الركن الثاني) وبقيت صفة من صفاته ترمز إليه .
&مثل : حدثني التاريخ عن أمجاد أمتي فشعرت بالفخر والاعتزاز .
المحذوف المشبه به ، فالأصل : التاريخ يتحدث كالإنسان ، ولكن الإنسان لم يذكر وإنما ذكر في الكلام ما يدل عليه وهو قوله : حدثني (فالدليل على أنها استعارة : أن التاريخ لا يتكلم).
&ومثل ماسبق : طار الخبر في المدينة .. استعارة مكنية فلقد صورنا الخبر بطائر يطير ، وحذفنا الطائر وأتينا بصفة من صفاته (طار) ، (فالدليل على أنها استعارة : أن الخبر لا يطير). .
&يهجم علينا الدهر بجيش من أيامه ولياليه - وتبنى المجد يا عمر بن ليلى - صحب الناس قبلنا ذا الزمانا- شاكٍ إلى البحر .. بين الاستعارة بنفسك .
(جـ) – الاستعارة التمثيلية : أصلها تشبيه تمثيلي حُذِفَ منه المشبه وهو (الحالة والهيئة الحاضرة) وصرح بالمشبه به وهو (الحالة والهيئة السابقة) مع المحافظة على كلماتها وشكلها وتكثر غالباً في الأمثال عندما تشبه الموقف الجديد بالموقف الذي قيلت فيه .
&مثل : لكل جواد كبوة - رجع بخفي حنين - سبق السيف العذل - فمن يزرعِ الشوك يجنِ الجراح .
& سر جمال الاستعارة : (التوضيح أو التشخيص أو التجسيم ) .

الكناية
&هي تعبير لا يقصد منه المعنى الحقيقي ، و إنما يقصد به معنى ملازم للمعنى الحقيقي .
& أو هي : تعبير استعمل في غير معناه الأصلي(الخيالي) الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى الأصلي (الحقيقي) .
.. لتوضيح الكلام السابق بمثال يقول (أبي نظيف اليد) من الواضح أن المعنى الحقيقي هنا ليس مقصوداً وهو معنى غسل اليد و نظافتها من الأقذار ، وإنما يقصد المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه العبارة الذي يتولد ويظهر في ذهننا من: (العفة أو الأمانة، أو النزاهة أو الترفع أو نقاء الضمير..) وما شابه ذلك من المعاني المجردة حسب سياق الحديث ، وهذه هي الكناية معنى ملازم للمعنى الحقيقي.
&مثال:قال تعالى (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ)(الفرقان: من الآية27) .
لو تأملنا الآية السابقة نجد أن المقصود من هذه الآية ليس المعنى الحقيقي وهو عضاليدين، وإنما يقصد المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه الآية الذي يتوّلد ويظهر في ذهننا من: (الندم الشديد) حيث إن من ظلم نفسه بكفره بالله ورسوله ولم يستجب لدعوة الإيمان يرى مصيره المرعب يوم القيامة ألا وهو النار فيندم على ما كان منه في الحياة في وقت لا ينفع يه الندم ، فيعض على يديه .
& أنواع الكناية :
1 – كناية عن صفة :
وهى التي يكنى بالتركيب فيها عن صفة لازمة لمعناه (كالكرم – العزة – القوة – الكثرة ...)
&مثال : قال تعالى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ)
كناية عن صفة البخل كناية عن صفة التبذير
&فلان ألقى سلاحه (كناية عن الاستسلام) .
&فلان نقي الثوب ( كناية عن النزاهة والطهارة ) .
2 – كناية عن موصوف : وهى التي يكنى بالتركيب فيها عن ذات أو موصوف (العرب – اللغة – السفينة) وهى تفهم من العمل أو الصفة أو اللقب الذي انفرد به الموصوف .
&مثال :(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) كناية عن سيدنايونس .
&قال الشاعر : يا ابنة اليم ما أبوك بخيل كناية عن السفينة .
3– كناية عن نسبة : وهى التي يصرح فيها بالصفة ولكنها تنسب إلى شئ متصل بالموصوف (كنسبته إلى الفصاحة – البلاغة – الخير) حيث نأتي فيها بصفة لا تنسب إلى الموصوف مباشرة بل تنسب إلى شيء متصل به ويعود عليه .
&مثال : قال الشاعر : أبو نواس في مدح والي مصر :
فما جازه جود ولا حل دونه ولكن يسير الجود حيث يسير
فقد نسب الجود إلى شيء متصل بالممدوح وهو المكان الذي يوجد فيه ذلك الممدوح
&مثال : الفصاحة في بيانه والبلاغة في لسانه
كناية عن نسبة هذا الشخص إلى الفصاحة ؛لأنها في بيانه وإلى البلاغة ؛ لأنها في لسانه .
&مثال : ( الفضل يسير حيث سار فلان ) كناية عن نسبة الفضل إليه.
&سر جمال الكناية :
الإتيان بالمعنى مصحوبا بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم.
س : كيف أفرق بين الكناية والاستعارة ؟
جـ : الفرق أن في الاستعارة هناك قرينة تمنع وجود المعنى الحقيقي، فحين أقول: رأيت أسداً يحكي بطولاته ، فـ( أسد ) هنا استعارة، والقرينة (يحكي) وهذه القرينة مانعة لإرادة المعنى الحقيقي ، فلا يوجد أسد يحكي أو يتكلم ، بينما في الكناية لا توجد قرينة تمنع وجود المعنى الحقيقي، فحين أقول : (عتريس يده طويلة) فيجوز إرادة المعنىالحقيقي وهو طول اليد ، كما يجوز إرادة المعنىالخيالي الذي يختفي خلف المعنى الحقيقي و هو أنه لص .

المجاز المرسل

& هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة ، ويجب أن تكون هناك قرينة تمنع المعنى الأصلي للفظ .
&أو هو كلمة لها معنى أصلي لكنها تستعمل في معنى آخر على أن يوجد علاقة بين المعنيين دون أن تكون علاقة مشابهة ، وتعرف تلك العلاقة من المعنى الجديد المستخدمة فيه الكلمة .
& مثال لذلك : " قبضنا على عين من عيون الأعداء" فلفظ "عين " هنا ليس المقصود منها العين الحقيقية وإنما المقصود منها الجاسوس ، و القرينة التي تمنع المعنى الأصلي للفظ هنا أنه لا يمكن القبض على العين فقط دون بقية جسد الجاسوس !
س : لماذا سمي المجاز بالمجاز المرسل ؟
جـ : سمي المجاز بالمجاز المرسل ؛ لأنه غير مقيد بعلاقة واحدة ، كما هو الحال في الاستعارة المقيدة بعلاقة المشابهة فقط ، ولأن علاقاته كثيرة .
& وعلاقات المجاز المرسل كثيرة أهمها:
1 - الجزئية : عندما نعبر بالجزء ونريد الكل .
& قال تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة) فكلمة (رقبة ) مجاز مرسل علاقته الجزئية ؛ لأنه عبر بالجزء (الرقبة)وأراد الكل (الإنسان المؤمن) .
& قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أصدق كلمةٍ قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كُلُّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ ) فــ ( كلمة) مجاز مرسل علاقته الجزئية ؛ لأنه عبر بالجزء (كلمة)
وأراد الكل (الكلام) .
2 – الكلية : عندما نعبر بالكل ونريد الجزء .
& قال تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) فــ ( أصابعهم) مجاز مرسل علاقته الكلية ؛ لأنه عبر بالكل (أصابعهم)وأراد الجزء (أناملهم أي أطراف أصابعهم) .
& شربتُ ماء زمزم . فــ ( ماء زمزم) مجاز مرسل علاقته الكلية ؛ لأنه عبر بالكل (ماء زمزم)وأراد الجزء (زجاجة ماء مثلاً) .
3 – المحلّية : عندما نعبر بلفظ المحل ونريد الموجود فيه
& قال الشاعر : بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليّ كراما
فــ ( بلادي) مجاز مرسل علاقته المحلّية ؛ لأنه ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة المحلية .
& قال تعالى: (واسأل القرية) فــ ( القرية) مجاز مرسل علاقته المحلّية ؛ لأنه ذكر القرية وأراد أهلها الذين محلهم ومكانهم القرية ، فالعلاقة المحلية .
4 – الحاليّة : عندما نعبر بلفظ الحال ونريد المكان نفسه.
&مثل : (إِنَّ الْأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) فقد استعمل (نعيم) وهو دال على حالهم، وأراد محل ومكان النعيم وهو الجنة.
& نزلتُ بالقوم فأكرموني .المجاز المرسل في كلمة القوم ؛ لأن القوم لا يُنزل بهم ، وإنما يُنزل في المكان الذي يسكنه القوم ، فذكر الحال وهو (قوم) وأراد المحل وهو المكان .
5 – السببية :
وهي تسمية الشيء باسم سببه ، أو عندما نعبر بالسبب عن المسبَّب.
&(رعت الماشية الغيث) المجاز في كلمة : الغيث ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن الغيث لا يرعى ، وإنما الذي يرعى النبات. حيث أن الغيث سبب للنبات فعُبِّر
بالسبب عن المسبَّب .
6 – المسبَّبِيّة : وهي تسمية الشيء باسم ما تسبب عنه.
&قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا ..) المجاز في كلمة : رزقًا ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن الذي ينزل من السماء المطر وليس الرزق، وعبر بالرزق عن المطر؛ لأن الأول (الرزق)متسبب عن الثاني(المطر) .
7 - اعتبار ما كان : بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للماضي في الحال
&قال تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ..) المجاز في كلمة : اليتامى ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن اليتيم وهو : من فقد والده قبل الرشد لا يأخذ ماله ، وإنما يأخذ المال عندما يتجاوز سن اليُتْم ويبلغ سن الرشد ، فاستعملت كلمة يتامى وأريد بها الذين كانوا يتامى ، بالنظر إلى حالتهم السابقة .
8 - اعتبار ما سيكون : بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للمستقبل في الحال .
& قال تعالى : ( إنَّكَ ميتٌ وإنهم ميتون ) المجاز في كلمة : ميتٌ ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن المخاطب بهذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خوطب بلفظ (ميت) وهو لا يزال حيًا بالنظر إلى ما سيصير إليه أي باعتبار ما سيكون.
& قال تعالى: (إنّي أراني أعصر خمراً) أي عصيراً سيتحول إلى الخمر، إذ هو حال العصر لا يكون خمراً .
& سر جمال المجاز :
الإيجاز و الدقة في اختيار العلاقة مع المبالغة المقبولة .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء مايو 24, 2017 1:28 pm