مـــــــــــنــــــــــــــــتـــــــــــــــدى حـــــــــــــبـــــــــــــــــيـــــــبـــــة

تعليمي ثقافي شامل


جملة من الأقوال والأحاديث التي لا تصح في رمضان

شاطر
avatar
Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 468
نقاط : 1432
السٌّمعَة : 34
تاريخ التسجيل : 21/01/2010

جملة من الأقوال والأحاديث التي لا تصح في رمضان

مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 14, 2015 12:14 pm

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الكرام إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن المتأمل في حال الناس وواقعهم يجد أنه تدور على ألسنتهم في بعض المناسبات جملة من الأقوال والأحاديث التي تُذْكَر على أنها أحاديث نبوية صحيحة،

وسنقف على بعض هذه الأقوال؛ لنبيِّن مدى صحتها، محاولين في ذلك نقل أقوال أهل العلم في الحكم على تلك الأحاديث،

مع الإشارة إلى أن مجال حديثنا مقتصرٌ على الأقوال المشتهرة على ألسنة الناس المتعلقة بصيام شهر رمضان المبارك سواء ما كان منها ضعيفاً أم موضوعاً،

ونسأل الله - تبارك وتعالى - التوفيق والسداد، فنقول وبه نستعين أن من هذه الأحاديث:

• حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا)) رواه الطبراني في الأوسط1،
وقال: لم يرو هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير بن محمد،

وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة2، وذكره الصاغاني في الموضوعات3، وذكره صاحب تذكرة الموضوعات4،
قال الألباني على كلام الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير بن محمد" قال: وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه وهذه منها،
قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (3/75): "رواه الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف"
قلت (أي الألباني): ولا ينافيه قول المنذري في الترغيب (2/60)، والهيثمي في المجمع (3/179) بعد أن نسباه للطبراني: ورجاله ثقات، لأنه لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله علة تقتضي ضعفه،
كما لا يخفى على العارف بقواعد هذا العلم، وقد كشفنا عن علته، ولعل الصغاني قد بالغ حين قال: "وهذا الحديث موضوع"،
ثم إن لفظ الحديث عندهما: ((اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا))، ورواه ابن عدي (7/2521) بهذا اللفظ من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس، ونهشل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس5. أ. هـ،
وكذلك ضعفه في ضعيف الجامع6.

ومنها:
حديث: ((يوم صومكم يوم نحركم))،



وفي بعض الألفاظ زيادة: ((يوم رأس سنتكم))،



هذا الحديث لا يوجد له أصل في دواوين السنة النبوية لا في الصحاح، ولا السنن، ولا المسانيد، ولا المعاجم؛



وإنما يوجد في كُتب الموضوعات، فلا تصح نسبته إلى النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -،



وإليك أقوال العلماء عليه:


قال أحمد - رحمه الله -: "شيئان يدوران في الأسواق لا أصل لهما: ((للسائل حق وإن جاء على فرس))، و((يوم صومكم يوم نحركم))7،



وقال صاحب أسنى المطالب: "ليس بحديث وينسب لابن عباس"8،



وقال السيوطي رحمه الله: "كذب لا أصل له"9، وقال أيضاً: "باطل لا أصل له"10،



وقال الكرمي رحمه الله: "كذب لا أصل له،



وقال ابن تيمية: لا يعرف في شيء من كتب الإسلام ولا رواه عالم قط"11،



وهذا نص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"ومنهم من يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - حديثاً لا يعرف في شيء من كتب الإسلام، ولا رواه عالم قط أنه قال: ((يوم صومكم، يوم نحركم))"12.أ. هـ.


وسُئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن الحديث فقال:
"هذا حديث الكذابين" كما نقل ذلك الزركشي13، وقال علي بن سلطان الهروي والسخاوي والعجلوني: "لا أصل له كما قاله أحمد وغيره"14.


• وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر يوم من شعبان فقال:
((أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء،

قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال:

((يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة)) رواه الإمام ابن خزيمة15، والبيهقي16،

قلت: في إسناده علي بن زيد بن جدعان قد تكلم عليه العلماء،


وإليك أقوالهم منقولة من تهذيب التهذيب:

قال ابن سعد: ولد وهو أعمى، وكان كثير الحديث، وفيه ضعف، ولا يحتج به،

وقال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس بالقوي، وقد روى عنه الناس،
وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي: سمع الحسن من سراقة؟ فقال: لا هذا علي بن زيد يعني يرويه كأنه لم يقنع به،
وقال أحمد: ليس بشيء،
وقال حنبل17: عن أحمد ضعيف الحديث،
وقال معاوية بن صالح عن يحيى ضعيف،
وقال عثمان الدارمي عن يحيى: ليس بذاك القوي،
وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى: ضعيف في كل شيء،

وفي رواية عنه: ليس بذاك، وفي رواية الدوري: ليس بحجة،
وقال مرة: ليس بشيء، وقال مرة: هو أحب إلي من ابن عقيل، ومن عاصم بن عبيد الله،
وقال العجلي: كان يتشيع لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي،
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ما هو،
وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، وفيه ميل عن القصد، لا يحتج بحديثه،
وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من يزيد بن زياد، وكان ضريراً، وكان يتشيع،
وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره، وقال النسائي: ضعيف،
وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه،
وقال ابن عدي: لم أر أحداً من البصريين وغيرهم أمتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيع، ومع ضعفه يكتب حديثه،
وقال الحاكم: أبو أحمد ليس بالمتين عندهم، وقال الدارقطني: أنا أقف فيه لا يزال عندي فيه لين،
وقال معاذ بن معاذ عن شعبة: حدثنا علي بن زيد قبل أن يختلط، وقال أبو الوليد وغيره عن شعبة: ثنا علي بن زيد وكان رفاعاً،
وقال سليمان بن حرب عن حماد بن زيد: ثنا علي بن زيد وكان يقلب الأحاديث،
وفي رواية: كان يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غداً فكأنه ليس ذلك،
وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عن علي بن زيد حدثنا عنه مرة ثم تركه، وقال: دعه،
وكان عبد الرحمن يحدث عن شيوخه عنه، وقال: أبو معمر القطيعي عن بن عيينة: كتبت عن علي بن زيد كتاباً كثيراً فتركته زهداً فيه،
وقال يزيد بن زريع: رأيته ولم أحمل عنه لأنه كان رافضياً، وقال أبو سلمة: كان وهيب يضعف علي بن زيد18،
فالحديث ضعيف الإسناد آفته علي بن زيد بن جدعان،

وقد قال الألباني فيه: "منكر"19؛ وضعفه في مشكاة المصابيح20.
ومنها:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -:
((أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار)) رواه ابن خزيمة في صحيحه21،
وذكره ابن الشخير في أماليه22، وصاحب كنز العمال23،

وفي إسناده مسلمة بن الصلت عن النضر بن معبد تكلموا فيه

فقال الذهبي رحمه الله في الميزان في ترجمته: "مسلمة بن الصلت عن النضر بن معبد قال أبو حاتم: متروك الحديث انتهى

وأورد بن عدي في ترجمة سلام بن سليمان من طريقه عن مسلمة بن الصلت عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه قال: ((شهر رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وأخره عتق من النار))
قال: مسلمة ليس بالمعروف،

وقال الأزدي: ضعيف الحديث ليس بحجة،

وذكره ابن حبان في الثقات، فقال: روى عنه أحمد بن حنبل، ورأيت له حديثاً منكر24،

وذكره صاحب كتاب سلسلة الأحاديث الواهية وقال: منكر25،

وقال الألباني: منكر26، وقال: ضعيف جد27.

فالحديث منكر وذلك لأنه مخالف لما صح،



إذ كيف يكون أوله رحمه، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار؛



فكل رمضان رحمة، وكله مغفرة، ولله في كل ليلة عتقاء من النار وليس في آخره فحسب لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة))28



فهو حديث مخالف لما صح.

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 9:34 am