مـــــــــــنــــــــــــــــتـــــــــــــــدى حـــــــــــــبـــــــــــــــــيـــــــبـــــة

تعليمي ثقافي شامل


الاشتغال الاشتغال

شاطر
avatar
Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 468
نقاط : 1432
السٌّمعَة : 34
تاريخ التسجيل : 21/01/2010

الاشتغال الاشتغال

مُساهمة من طرف Admin في الأحد مايو 10, 2015 5:24 pm

تعريفه : هو انشغال العامل المتعدي بالعمل في ضمير يعود على الاسم المتقدم ، أو بما يلابس ضميره . نحو : محمدا أكرمته . وواجبك اكتبه .

163 ـ ومنه قوله تعالى : { وكل شيء فصلناه تفصيلا }1 .

وقوله تعالى : { والجبال أرساها }2 .

وقوله تعالى : { والقمر قدرناه منازلا }3 .

24 ـ ومنه قول عمرو بن كلثوم :

     ملأنا البر حتى ضاق عنا    وماء البحر نملؤه سفينا

     ومثال انشغال الفعل بما يلابس ضمير الاسم المتقدم قولنا : صديقك أحسن وفادتَه , وعدوك اقطع دابره .

وفي هذه الحالة نقدر فعلا ملائما للمعنى . نحو : أكرم صديقك أحسن وفادته .

ومما تجدر الإشارة إليه أن الاسم المتقدم على الفعل في الأمثلة السابقة ، لا نقطع فيه النصب بفعل محذوف يفسره ما بعده . إذ يجوز فيه الرفع على الابتداء ، والجملة بعده في محل رفع خبر ، إلا إذا توفرت فيه شروط معينة وجب فيه النصب .

فـ " محمدا " يجوز أن نعربه مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور ،   والتقدير :  أكرمت محمدا أكرمته ، واكتب واجبك اكتبه ، وفصلنا كل شيء فصلناه ، وأرسى الجبال أرساها ، وقدرنا القمر قدرناه ، ونملأ ماء البحر نملؤه .

ويجوز أن نعربه مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر
أولا ـ المواضع التي يتعين فيها وجوب النصب للاسم المشغول عنه : ــ

يجب نصب الاسم المشغول عنه بفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور إذا وقع بعد الأدوات التي تختص بالفعل . كأدوات الاستفهام ما عدا الهمزة ، وأدوات   الشرط ، والتخصيص ، والعرض .

مثال الاستفهام : هل الواجب عملته ؟ وهل الخير فعلته ؟

مثال الشرط : إن محمدا صادفته فسلم عليه .

             وإن درسك أهملته عاقبتك .

والتحضيض نحو : هلاّ الحق قلته . هلاّ العمل أتقنته .

والعرض نحو : ألا صديقا تزره ، ألا العاجز ساعدته .



ثانيا ـ المواضع التي يتعين فيها وجوب الرفع :

     يجب رفع المشغول عنه إذا وقع مبتدأ ، وذلك في ثلاثة مواضع :

1 ـ بعد إذا الفجائية . نحو : خرجت فإذا الشوارع تغمرها السيول .

الشوارع : مبتدأ ، ولا يصح أن تكون مفعولا به لفعل محذوف ، لأن إذا الفجائية لم يوليها العرب إلا مبتدأ أو خبر .

164 ـ نحو قوله تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى }1 .

وقوله تعالى : { فإذا لهم مكر في آياتنا }2 .

فـ " إذا " الفجائية لا يقع بعدها إلا الجملة الاسمية {3} .

فإن نصبنا بعدها الاسم بفعل محذوف امتنع ذلك ، لأنها لا تختص بالدخول على الأفعال .

وعلى عكسها " إذا " التي للجزاء ، فهي لا تختص إلا بالدخول على الأفعال ، لأن
الجزاء لا يكون إلا بالفعل {1} .

165 ـ نحو قوله تعالى : { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين }2 .

وقوله تعالى : { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة }3 .

فإن جاء بعدها اسم رفعناه على تأويل فعل محذوف .

166 ـ نحو قوله تعالى : { وإذا الموءودة سئلت }4 .

وقوله تعالى : { وإذا الجنة أزلفت }5 . وقوله تعالى : { إذا الشمس كورت }6 .

والتقدير : فإذا سئلت الموءودة ، وقس عليه .

2 ـ بعد واو الحال . نحو : وصلت والشمس مائلة للمغيب .

ونحو : صافحت محمدا وخالد يبتسم . وينام الناس والجندي تسهر عيناه .

3 ـ قبل ما له الصدارة كأدوات الاستفهام ، أو الشرط ، أو التحضيض ، أو كم الخبرية ، أو لام الابتداء ، أو ما النافية ، أو ما التعجبية ، أو إن وأخواتها .

نحو : القلم هل أعدته لصاحبه ، والكتاب هل قرأته .

ونحو : محمد إن يحضر فبلغه تحياتي ، والدرس متى تحفظه تنجح .

ونحو : القصة هلاّ قرأتها ، والمقالة هلاّ كتبتها .

ونحو : عليّ كم أحسنت إليه ، وعبد الله كم جالسته .

ونحو : الكتاب لأنا اشتريته ، والواجب لأنا حللته .

ونحو : الكذب ما قلته ، والشر ما فعلته .

ونحو : الجو ما ألطفه ، والسماء ما أجملها .

ونحو : يوسف إني أكرمه ، وأخون لعلي أعرفه .

فلأسماء في الأمثلة السابقة ، والواقعة قبل ما له الصدارة جاءت مبتدآت ، والجمل بعدها في
محل رفع أخبار لها ، ولا يصح نصب تلك الأسماء بأفعال محذوفة يدل عليها الأفعال المذكورة ، لأن الأفعال الواقعة بعد الأدوات السابقة لا تعمل فيما قبل تلك الأدوات ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا .



ثالثا ـ المواضع التي يتعين فيها ترجيح النصب :

يرجح نصب المشغول عنه في ثلاثة مواضع هي :

1 ـ أن يقع بعد الاسم المشغول عنه فعل طلبي : أمر ، أو نهي ، أو دعاء .

نحو : الدرس احفظه ، والصديق أكرمه .

ونحو : الواجب لا تهمله ، والكتاب لا تمزقه .

ونحو : عليا هداه الله ، وأحمد سامحه الله ، واللهم أمري يسره .

2 ـ أن يقع الاسم بعد : حتى ، وبل ، ولكن الابتدائيات .

نحو : صافحت الحاضرين حتى محمدا صافحته .

ونحو : ما عاقبت عليا ولكن يوسف عاقبته .

ونحو : ما شربت الشاي بل اللبن شربته .

3 ـ أن يقع بعد همزة الاستفهام . نحو : أ الكتاب قرأته ، وأمحمدا كافأته .

167 ـ ومنه قوله تعالى : { أ هؤلاء من الله عليهم من بيننا }1 .

وقوله تعالى : { قالوا أ بشرا منا واحدا نتبعه }2 .

4 ـ أن يقع الاسم جوابا لمستفهم عنه منصوب . نحو : عليا استقبلته .

في جواب من سأل : من استقبلت ؟

ونحو : التمر أكلته . في جواب : ماذا أكلت ؟

5 ـ أن يعطف الاسم المشغول عنه على جملة فعليه عمل فعلها النصب فيما   بعده . نحو : شاهدت محمدا وعليا صافحته ، عاقبت المهمل والمجتهد كافأته .
168 ـ ومنه قوله تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك }1 .

فـ " رسلا " الثانية أجاز فيها النحاة النصب بفعل مضمر يفسره ما بعده .

وقوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم }2 .  

وقوله تعالى : { يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما }3 .

فـ " الجان ، والظالمين " كل منهما مفعول به منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده ، لعطفه على ما عمل فيه الفعل " خلقنا " وهو كلمة " الإنسان " ، والفعل " يدخل " ، ومعموله اسم الموصول " من " ، وتقدير الأفعال المحذوفة في الآيات الثلاث السابقة هي : وقصصنا رسلا ، وخلقنا الجان ، ويعذب الظالمين .

ومنه قول ضبع الفزاري :

      أصبحت لا أحمل السلاح ولا     أمــلك رأس البعيـــر إن نفــرا

     والذئب أخشاه إن مررت به       وحدي وأخشى الرياح والمطرا

الشاهد قوله : والذئب أخشاه . فنصب الذئب باعتباره مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل أخشى ، لأنه عطف على الجملة الفعلية في البيت الأول ، والتي نصب فيها الفعل مفعولا به وهي : لا أحمل السلاح ، ولا أملك رأس البعير .

والتقدير : وأخشى الذئب .

رابعا المواضع التي يتعين فيها ترجيح الرفع : ـ

يترجح رفع الاسم المشغول عنه في غير المواضع السابقة ، أي إذا لم يكن ما يوجب نصبه ، أو يرجحه ، أو يوجب رفعه .

نحو : المجتهد كافأته ، والمهمل عاقبته .

فقد رجح النحاة في الاسم الواقع قبل الفعل كما هو واضح في الأمثلة السابقة الرفع
على الابتداء ، والجملة بعده في محل رفع خبر .

      وقد أجاز بعضهم نصبه على الاشتغال . فنقول : المجتهدَ كافأته . بنصب المجتهد ، ومحمدا أكرمته .

169 ـ ومنه قوله تعالى : { ذلك نتلوه عليك من الآيات }1 .

فـ " ذلك " جاز فيها أن تكون في موضع على الابتداء ، وهو الأرجح ، والنصب على الاشتغال ، وهو المرجوح .

ومنه قوله تعالى : { أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما }2 .

جاز في " أولئك " الرفع لأنها مبتدأ ، وخبره الجملة الفعلية ، وجاز فيه النصب بإضمار فعل يفسره ما بعده فيكون من باب الاشتغال . إير أن الوجه الأول أرجح .

وقد عللوا رجحان الوجه الأول بقولهم : أن من يقل : زيد ضربته . أفصح وأكثر شيوعا من قولهم : زيدا ضربته . بالنصب ، ولن معمول ما بعد حرف الاستقبال مختلف في جواز تقديمه في نحو : سأضرب زيدا ، وإذا كان كذلك فلا يجوز  الاشتغال ، فالأجود الحمل على ما لا خلاف فيه {3} .

ومنه قوله تعالى : { وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به }4 .

فـ " ذلكم " يجوز فيها الرفع على الابتداء ، وخبره جملة وصاكم ، أو مفعول به منصوب على الاشتغال . والوجه الأول أحسن لما بينا آنفا من ترجيح الرفع على النصب في مثل هذه المواضع ، فتدبر ، والله أعلم .



خامسا ـ جواز الرفع والنصب :

يجوز في الاسم المشغول عنه الرفع والنصب إذا عطفنا على الجملة ذات الوجهين

والمقصود بالجملة ذات الوجهين : أنها الجملة التي صدرها اسم وعجزها فعل ،
فهي اسمية باعتبارها مبتدأ وخبر ، وفعلية باعتبارها مختومة بفعل ومعموله {1} .

نحو : محمد مسافر وعليٌّ أو عليا أنزلته عندي .

ونحو : خالد أخفق وإبراهيمَ أو إبراهيمُ كافأته .

ومنه قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل }2 .

170 ـ وقوله تعالى : { والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع    الميزان }3 .

فقد قرئ " القمر " بالرفع على الابتداء ، وقرئ بالنصب على الاشتغال {4} .

وقال العكبري : إنه في رواية الرفع محمول على " آية " ، أو على و الشمس {5}

أما " السماء " فقد قرأها الجمهور بالنصب على الاشتغال ، وقرأ أبو السمال بالرفع مراعيا مشاكلة الجملة الابتدائية ، أما الجمهور فقد راعوا مشاكلة الجملة التي تليه
وهي " يسجدان " {6} .

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 9:11 am